اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿حُسْبَانًا﴾ : الحسبان مصدر حسب الشيء يحسبه، أي : أحصاهُ، قال الزجاج :" أي عذاب حسبان، أي : حساب ما كسبت يداك " وهو حسن.

فصل في معنى الحسبان


قال الراغب(١) :" قيل : معناه ناراً، وعذاباً، وإنما هو في الحقيقة ما يحاسبُ عليه، فيجازى بحسبه " وهذا موافق لما قاله أبو إسحاق، والزمخشريُّ نحا إليه أيضاً، فقال :" والحُسْبان مصدر ؛ كالغفران والبطلان بمعنى الحساب، أي : مقداراً حسبه الله وقدَّره، وهو الحكم بتخريبها ". وهو قول ابن عباس وقيل : جمع حسبانةٍ، وهي السَّهمُ.
وقال ابن قتيبة : مرامي من السَّماء، وهي مثل الصَّاعقة، أي : قطع من النَّار.
قوله :﴿أَوْ يُصْبِحَ﴾ : عطف على " يُرْسلَ " قال أبو حيَّان : و " أوْ يُصْبِحَ " عطفٌ على قوله :" ويُرْسِلَ " لأن غُؤورَ الماءِ لا يتَسبَّبُ عن الآفةِ السماوية، إلا إن عنى بالحسبان القضاء [ الإلهيَّ ](٢) ؛ فحينئذ يتسبَّب عنه إصباحُ الجنة صعيداً زلقاً، أو إصباح مائها غوراً.
والزَّلقُ والغَوْرُ في الأصل : مصدران وصف بهما للمبالغة.
والعامة على فتح الغين، غَارَ المَاءُ يَغورُ غَوراً : غَاضَ وذهب في الأرض، وقرأ(٣) البرجميُّ بضم الغين لغة في المصدر، وقرأت(٤) طائفة " غُؤوراً " بضمِّ الغين، والهمزة، وواوٍ ساكنة، وهو مصدر أيضاً، يقال : غار الماء غؤوراً مثل : جلس جلوساً.

فصل في معنى قوله :﴿فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً﴾


معنى قوله :﴿فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً﴾ أرضاً جرداء ملساء لا نبات فيها، وقيل : تزلق فيها الأقدام.
وقال مجاهد(٥) : رملاً هائلاً، والصعيد وجه الأرض.
١ ينظر: المفردات ١١٦..
٢ في ب: السماوي..
٣ ينظر: البحر ٦/١٢٣، والدر المصون ٤/٤٥٩..
٤ ينظر: تخريج القراءة السابقة..
٥ ينظر: معالم التنزيل ٣/١٦٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى