البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿فعسى ربي أن يُؤتين﴾ في الآخرة أو في الدنيا ﴿خيرًا من جنتك﴾ والمعنى : إن ترني أفقر منك فأنا أتوقع من صُنع الله سبحانه أن يقلب ما بي وبك من الفقر والغنى، فيرزقني جنة خيرًا من جنتك، ويسلبك ؛ لكفرك نعمته، ويخرب جنتك، ﴿ويُرسلَ عليها حُسْبانًا﴾ : عذابًا ﴿من السماء﴾ يُذهبها، من بَرَدٍ أو صاعقة، وهو جمع : حُسْبَانة، وهي : المرامي من هذه الأنواع المذكورة، وتطلق أيضًا، في اللغة، على سهام تُرمى دفعة واحدة، ﴿فتُصبح صعيدًا زَلقًا﴾ أي : أرضًا ملساء، يزلق عليها ؛ الاستئصال ما عليها من النبات والشجر والبناء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : قد ضرب الله مثلاً لمن عكف على هواه، وقصر همته على زخارف دنياه، ولمن توجه بهمته إلى مولاه، وقدَّم دنياه لأخراه، فكان عاقبة الأول : الندم والخسران، وعاقبة الثاني : الهنا والرضوان، أوْ لمن وقف مع علمه واعتمد عليه، ولمن تبرأ من حوله وقوته في طلب الوصول إليه.
قال في لطائف المنن : لا تدخل جنة علمك وعملك، وما أعطيت من نور وفتح فتقول كما قال من خذِل، فأخبر الله عنه بقوله :﴿ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدًا...﴾ الآية. ولكن ادخلها كما بيّن لك، وقل كما رَضي لك :﴿ولولا إِذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلاّ بالله﴾، وافهم ههنا قوله صلى الله عليه وسلم :" لا حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ بالله كَنْزٌ من كُنُوزِ الجنة " (١). وفي رواية أخرى :" كنز من كنوز تحت العرش ". فالترجمة : ظاهر الكنز، والمكنوز فيها : صدق التبري من الحول والقوة، والرجوع إلى حول الله وقوته.
قال في لطائف المنن : لا تدخل جنة علمك وعملك، وما أعطيت من نور وفتح فتقول كما قال من خذِل، فأخبر الله عنه بقوله :﴿ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدًا...﴾ الآية. ولكن ادخلها كما بيّن لك، وقل كما رَضي لك :﴿ولولا إِذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلاّ بالله﴾، وافهم ههنا قوله صلى الله عليه وسلم :" لا حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ بالله كَنْزٌ من كُنُوزِ الجنة " (١). وفي رواية أخرى :" كنز من كنوز تحت العرش ". فالترجمة : ظاهر الكنز، والمكنوز فيها : صدق التبري من الحول والقوة، والرجوع إلى حول الله وقوته.