فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿فعسى أن يؤتين﴾ أي إن تراني أفقر منك فأنا أرجو أن يرزقني الله سبحانه جنة ﴿خيرا من جنتك﴾ في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما، وفي الأول يكون الكافر أشد غيظا وحسرة، وهذا رجاء من المؤمن وقرع على مقالة الكافر الأولى. ﴿ويرسل عليها﴾ أي على جنتك- ﴿حسبانا﴾ هو مصدر بمعنى الحساب كالغفران، أي مقدارا قدره الله عليها ووقع في حسابه سبحانه وهو الحكم بتخريبها قال الزجاج الحسبان من الحساب، أي يرسل عليها عذاب الحساب، وهو حساب ما كسبت يداك وهو حسن.
وقال الأخفش ﴿حسبانا﴾ أي مرامي وقيل نارا ﴿من السماء﴾ واحدها حسبانة، وكذا قال أبو عبيدة والقتيبي والكرخي.
وقال ابن الأعرابي : الحسبانة السحابة والوسادة والصاعقة وقال قتادة : حسبانا عذابا، وقال النضير بن شميل : الحسبان سهام يرمي بها الرجل في جوف قصبة تنزع من قوس ثم يرمي بعشرين منها دفعة، والمعنى يرسل عليها مرامي من عذابه إما بردا وإما حجارة أو غيرهما مما يشاء من أنواع العذاب.
﴿فتصبح عيدا زلقا﴾ مثل الجرز، قاله ابن عباس، أي فتصبح جنة الكافر بعد إرسال الله سبحانه عليها حسبانا أرضا جرداء ملساء لا نبات فيها ولا يثبت عليها قدم.
وقال قتادة : أي قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء، وفي اللغة من جملة معاني الصعيد وجه الأرض، وزلقا أي تزل فيه الأقدام لملامستها، يقال مكان زلق بالتحريك أي دحض، وقيل رملا هائلا، وهو في الأصل مصدر قولك زلقت رجله تزلق زلقا وأزلقها غيره، والمزلقة الموضع الذي لا تثبت عليه قدم وكذا الزلاقة، وصف الصعيد بالمصدر مبالغة أو أريد به المفعول وصيرورتها كذلك لاستئصال نباتها وأشجارها بالذهاب والإهلاك فلم يبق له أثر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى