معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وعرضوا على ربك صفاً﴾ أي : صفاً صفاً فوجاً فوجاً، لا أنهم صف واحد. وقيل : قياماً، ثم يقال لهم، يعني الكفار :﴿لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة﴾ يعني أحياءً، وقيل : فرادى كما ذكر في سورة الأنعام. وقيل غرلاً. ﴿بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا﴾، يوم القيامة، يقوله لمنكري البعث.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا معلى بن أسد، حدثنا وهب عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال :" يحشر الناس على ثلاث طرائق، راغبين وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار، تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا ".
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن كثير، أنبأنا سفيان بن المغيرة بن النعمان، حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال :" إنكم محشورون حفاةً عراةً غرلاً، ثم قرأ، ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين﴾ [ الأنبياء – ١٠٤ ]، وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، وإن ناساً من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول أصحابي أصحابي، فيقول : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح :﴿وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم﴾ إلى قوله :﴿العزيز الحكيم﴾ [ المائدة - ١١٧ ١١٨ ] ".
أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أنا زاهر بن أحمد السرخسي، أنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن مغلس، ببغداد، ثنا هارون بن إسحاق الهمذاني، أنبأنا أبو خالد الأحمر، عن حاتم بن أبي صغير، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت :{ قلت يا رسول الله كيف يحشر الناس يوم القيامة ؟ قال : عراةً حفاةً، قالت : قلت والنساء ؟ قال : والنساء، قالت : قلت يا رسول الله نستحي، قال : يا عائشة الأمر أشد من ذلك أن يهمهم أن ينظر بعضهم إلى بعض ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى