مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَعُرِضُواْ على رَبّكَ صَفَّا﴾ مصطفين ظاهرين ترى جماعتهم كما يرى كل واحد لا يحجب أحد أحداً، شبهت حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان ﴿لَّقَدْ جِئْتُمُونَا﴾ أي قلنا لهم لقد جئتمونا، وهذا المضمر يجوز أن يكون عامل النصب في ﴿يوم نسير﴾ ﴿كَمَا خلقناكم أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أي لقد بعثناكم كما أنشأناكم أول مرة، أو جئتمونا عراة لا شيء معكم كما خلقناكم أولاً. وإنما قال :﴿وحشرناهم﴾ ماضياً بعد ﴿نسير﴾ و ﴿ترى﴾ للدلالة على حشرهم قبل التسيير وقبل البروز ليعاينوا تلك الأهوال. كأنه قيل : وحشرناهم قبل ذلك ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِدًا﴾ وقتاً لإنجاز ما وعدتم على ألسنة الأنبياء من البعث والنشور أو مكان وعد للمحاسبة.