كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفَّاً﴾؛ أي معناهُ: أن الناسَ كلَّهم يعرضون على اللهِ تعالى مصفُوفِين، كلُّ زُمرةٍ وأمَّة صَفٌّ، فيكونون صَفّاً بعد صفٍّ كصفوفِ الصلاة إلاَ أنَّهم صفٌّ واحد. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾؛ أي أعدنَاكم كما خلقنَاكم أوَّلَ مرة. وقال ابنُ عبَّاس: معناه (حُفَاةٌ عُرَاةٌ لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ مِمَّا اكْتَسَبُوهُ فِي الدُّنْيَا كَمَا فِي أوَّلِ الْخَلْقِ). قال صلى الله عليه وسلم:" " يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قٌُبُورِهِمْ حُفَاةٌ عُرَاةٌ غُرْلاً " فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاسَوْأتَاهُ يَا رَسُولَ اللهِ! أمَا يَسْتَحْيي بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ؟ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: " لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيْهِ " "قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِداً﴾؛ أي بل زعمتُم في الدُّنيا أن لن نجعلَ لكُم أجَلاً للبعثِ، وهذا خطابٌ لِمنكري البعثِ خاصَّة.