تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية٤٨ : وقوله تعالى :﴿وعرضوا على ربك صفا﴾ قال بعضهم :﴿وعرضوا على ربك﴾ جميعا، ثم يحتمل قوله :﴿وعرضوا على ربك﴾ للحساب. وقال بعضهم : يعرضون على مقامهم، أي يعرض كل فريق على مقامه، أي يبعث كقوله :﴿وأزلفت الجنة للمتقين﴾ ﴿وبرزت الجحيم للغاوين﴾( الشعراء : ٩٠و٩١ ).
ويحتمل معنى العرض في ذلك اليوم(١)، وإن كانوا في جميع الأحوال والأوقات في الدنيا والآخرة معروضين عليه ( أنه )(٢) عالم بأحوالهم لما يقرون له جميعا يومئذ منكرهم ومقرهم بالعرض والقيامة كقوله :﴿وبرزوا لله جميعا﴾ ( إبراهيم : ٢١ ) ( وقوله )(٣) :﴿والأمر يومئذ لله﴾( الانفطار : ١٩ ) أي(٤) الأمر في جميع الأوقات لله. وكذلك هم بارزون له في جميع الأوقات. لكنه خص ذلك اليوم بالإضافة إليه بما يقرون له جميعا في ذلك اليوم بالألوهية له والملك، ويعرفون حقيقته. فعلى ذلك هذا، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة﴾ يحتمل هذا وجوها :
( أحدها )(٥) يحتمل ﴿لقد جئتمونا﴾ بالإجابة والإقرار لنا كما أجابت(٦) خلقتكم في أول خلقنا إياها في الدنيا.
والثاني :﴿ولقد جئتمونا فرادى﴾ كما قلنا في الدنيا ﴿ثم إنكم يوم القيامة تبعثون﴾( المؤمنين : ١٦ ) ( وقلنا :)(٧) ﴿واعلموا أنكم إليه تحشرون﴾ ( البقرة : ١٠٣و. . )( وقلنا :)(٨) ﴿ويوم تقوم الساعة﴾ ( الجاثية : ٢٧ ).
والثالث : ما قاله أهل التأويل :﴿ولقد جئتمونا فرادى﴾ ( الأنعام : ٩٤ ) بلا أنصار ينصرونكم ولا أعوان يعينونكم على ما كنتم في الابتداء، وقال بعضهم : كما خرجتم من بطون أمهاتكم عراة وحفاة، ليس معكم مال يمانعكم ولا أنصار يناصرونكم(٩). وهو ما قال :﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم﴾ ( الأنعام : ٩٤ ).
وقوله تعالى :﴿بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا﴾ هذا يدل أن تلك الأهوال التي ذكر إنما تكون للعصاة ومن أنكر البعث حين(١٠) قال :﴿بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا﴾ يعني القيامة. و هذا يدل أن الأهوال و الأفزاع التي ذكر في الآية الأولى تكون للعصاة و الفَسَقةَ من خلقه دون المؤمنين.
١ من م، في الأصل: القوم..
٢ ساقطة من الأصل و. م..
٣ ساقطة من الأصل و. م..
٤ في الأصل و. م: و..
٥ ساقطة من الأصل و. م..
٦ في الأصل و. م: أجاب..
٧ ساقطة من الأصل و. م..
٨ ساقطة من الأصل و. م..
٩ في الأصل و. م: يناصركم..
١٠ في الأصل و. م: حيث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى