التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم صور - سبحانه - أحوال المجرمين عندما يرون مصيرهم السيئ فقال - تعالى - :﴿وَوُضِعَ الكتاب فَتَرَى المجرمين مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ ياويلتنا مَالِ هذا الكتاب لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا﴾.
والمراد بالكتاب : جنسه، فيشمل جميع الصحف التى كتبت فيها أعمال المكلفين فى دار الدنيا.
أى : وأحضرت صحائف أعمال العباد، ووضعت فى ميزانهم ﴿فترى﴾ - أيها المخاطب - ﴿المجرمين﴾ كافة، مشفقين، خائفين، مما فيه من جرائم وذنوب ﴿ويقولون﴾ على سبيل التفجع والتحسر عند معاينتهم لثقل ميزان سيئاتهم، وخفة ميزان حسناتهم.
﴿يا ويلتنا﴾. والويلة : الهلاك وحلول الشر والقبح والحسرة، وهو - أى لفظ الويلة - : مصدر لا فعل له من لفظه.
وهذا النداء على التشبيه بشخص يطلب إقباله.
أى : ويقولون بأسف وندامة وحسرة : يا هلاكنا أقبل فهذا أوان إقبالك.
ثم يقولون على سبيل التعجب والدهشة من دقة ما اشتمل عليه هذا الكتاب :﴿مَالِ هذا الكتاب لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا﴾ ؟
أى : أى شئ ثبت لهذا الكتاب، حيث نراه لا يترك معصية صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها علينا، وسجلها فى صحف أعمالنا.
ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بما يدل على شمول علمه. ونفاذ قدرته وكمال عدله، فقال :﴿وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾.
أى : ووجدوا ما عملوه فى الدنيا حاضرا ومسطورا فى صحائف أعمالهم، ولا يظلم ربك أحدا من العباد، وإنما يجازى كل إنسان على حسب ما يستحقه من ثواب أو عقاب كما قال - سبحانه - :﴿وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وكفى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ وكما قال - عز وجل - :﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ قال الإِمام ابن كثير وقوله :﴿وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ أى : فيحكم بين عباده فى أعمالهم جميعها، ولا يظلم أحدا من خلقه، بل يغفر ويصفح ويرحم، ويعذب من يشاء، بقدرته وحكمته وعدله.
والمراد بالكتاب : جنسه، فيشمل جميع الصحف التى كتبت فيها أعمال المكلفين فى دار الدنيا.
أى : وأحضرت صحائف أعمال العباد، ووضعت فى ميزانهم ﴿فترى﴾ - أيها المخاطب - ﴿المجرمين﴾ كافة، مشفقين، خائفين، مما فيه من جرائم وذنوب ﴿ويقولون﴾ على سبيل التفجع والتحسر عند معاينتهم لثقل ميزان سيئاتهم، وخفة ميزان حسناتهم.
﴿يا ويلتنا﴾. والويلة : الهلاك وحلول الشر والقبح والحسرة، وهو - أى لفظ الويلة - : مصدر لا فعل له من لفظه.
وهذا النداء على التشبيه بشخص يطلب إقباله.
أى : ويقولون بأسف وندامة وحسرة : يا هلاكنا أقبل فهذا أوان إقبالك.
ثم يقولون على سبيل التعجب والدهشة من دقة ما اشتمل عليه هذا الكتاب :﴿مَالِ هذا الكتاب لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا﴾ ؟
أى : أى شئ ثبت لهذا الكتاب، حيث نراه لا يترك معصية صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها علينا، وسجلها فى صحف أعمالنا.
ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بما يدل على شمول علمه. ونفاذ قدرته وكمال عدله، فقال :﴿وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾.
أى : ووجدوا ما عملوه فى الدنيا حاضرا ومسطورا فى صحائف أعمالهم، ولا يظلم ربك أحدا من العباد، وإنما يجازى كل إنسان على حسب ما يستحقه من ثواب أو عقاب كما قال - سبحانه - :﴿وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وكفى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ وكما قال - عز وجل - :﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ قال الإِمام ابن كثير وقوله :﴿وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ أى : فيحكم بين عباده فى أعمالهم جميعها، ولا يظلم أحدا من خلقه، بل يغفر ويصفح ويرحم، ويعذب من يشاء، بقدرته وحكمته وعدله.