محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٩ من سورة الكهف في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٩ من سورة الكهف

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا ويلتنا مَا لِهََذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبّكَ أَحَداً﴾.
يقول عزّ ذكره : ووضع الله يومئذٍ كتاب أعمال عباده في أيديهم، فأخذ واحد بيمينه وأخذ واحد بشماله فَتَرى المُجْرِمينَ مُشْفقينَ مِمّا فِيهِ يقول عزّ ذكره : فترى المجرمين المشركين بالله مشفقين، يقول : خائفين وجلين مما فيه مكتوب من أعمالهم السيئة التي عملوها في الدنيا أن يؤاخذوا بها وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لَهَذَا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغيرَةً وَلا كَبِيرةً إلاّ أحْصَاها يعني أنهم يقولون إذا قرأوا كتابهم، ورأوا ما قد كُتب عليهم فيه من صغائر ذنوبهم وكبائرها، نادوا بالويل حين أيقنوا بعذاب الله، وضجوا مما قد عرفوا من أفعالهم الخبيثة التي قد أحصاها كتابهم، ولم يقدروا أن ينكروا صحتها كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ما لِهَذَا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إلاّ أحْصَاها اشتكى القوم كما تسمعون الإحصاء، ولم يشتك أحد ظلما، «فإياكم والمحقّرات من الذنوب، فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه ». ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يضرب لها مثلاً، يقول كمثل قوم انطلقوا يسيرون حتى نزلوا بفلاة من الأرض، وحضر صنيع القوم، فانطلق كلّ رجل يحتطب، فجعل الرجل يجيء بالعود، ويجيء الآخر بالعود، حتى جمعوا سوادا كثيرا وأجّجوا نارا، فإن الذنب الصغير يجتمع على صاحبه حتى يهلكه. وقيل : إنه عنى بالصغيرة في هذا الموضع : الضحك. ذكر من قال ذلك :
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال : حدثنا عبد الله بن داود، قال : حدثنا محمد بن موسى، عن الزيال بن عمرو، عن ابن عباس لا يُغادِرُ صَغِيرةً وَلا كَبِيرةً قال : الضحك.
١٧٤٢١حدثنا أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبي، قال : حدثتني أمي حمادة ابنة محمد، قال : سمعت أبي محمد بن عبد الرحمن يقول في هذه الآية في قول الله عزّ وجلّ : ما لِهَذَا الكِتابِ لا يُغَادِرُ صَغيِرةً وَلا كَبِيرةً إلاّ أحْصَاها قال : الصغيرة : الضحك.
ويعني بقوله : ما لِهَذَا الكِتابِ : ما شأن هذا الكتاب لا يُغادِرُ صَغِيرةً وَلا كَبِيرَةً يقول : لا يبقى صغيرة من ذنوبنا وأعمالنا ولا كبيرة منها إلاّ أحْصَاها يقول : إلا حفظها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا في الدنيا من عمل حاضِرا في كتابهم ذلك مكتوبا مثبتا، فجوّزوا بالسيئة مثلها، والحسنة ما الله جازيهم بها وَلا يَظْلِمُ رَبّكَ أحَدا يقول : ولا يجازي ربك أحدا يا محمد بغير ما هو أهله، لا يجازي بالإحسان إلا أهل الإحسان، ولا بالسيئة إلا أهل السيئة، وذلك هو العدل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾
يقول عزّ ذكره: ووضع الله يومئذ كتاب أعمال عباده في أيديهم، فأخذ واحد بيمينه وأخذ واحد بشماله (فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ) يقول عزّ ذكره: فترى المجرمين المشركين بالله مشفقين، يقول: خائفين وجلين مما فيه مكتوب من أعمالهم السيئة التي عملوها في الدنيا أن يؤاخذوا بها (وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا) يعني أنهم يقولون إذا قرءوا كتابهم، ورأوا ما قد كُتب عليهم فيه من صغائر ذنوبهم وكبائرها، نادوا بالويل حين أيقنوا بعذاب الله، وضجوا مما قد عرفوا من أفعالهم الخبيثة التي قد أحصاها كتابهم، ولم يقدروا أن ينكروا صحتها.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا) اشتكى القوم كما تسمعون الإحصاء، ولم يشتك أحد ظلما، فإياكم والمحقَّرات من الذنوب، فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه، ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يضرب لها مثلا يقول كمثل قوم انطلقوا يسيرون حتى نزلوا بفلاة من الأرض، وحضر صنيع القوم، فانطلق كلّ رجل يحتطب، فجعل الرجل يجيء بالعود، ويجيء الآخر بالعود، حتى جمعوا سوادا كثيرا وأجَّجوا نارا، فإن الذنب الصغير، يجتمع على صاحبه حتى يهلكه، وقيل: إنه عنى بالصغيرة في هذا الموضوع: الضحك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا عبد الله بن داود، قال: ثنا محمد بن موسى، عن الزيال بن عمرو، عن ابن عباس (لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً) قال: الضحك.
حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبي، قال: حدثتني أمي حمادة ابنة محمد، قالت: سمعت أبي محمد بن عبد الرحمن يقول في هذه الآية في قول

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ أي : كتاب الأعمال، الذي فيه الجليل والحقير، والفتيل والقطمير، والصغير والكبير ﴿فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾ أي : من أعمالهم السيئة وأفعالهم القبيحة، ﴿وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا﴾ أي : يا حسرتنا وويلنا(١) على ما فرطنا في أعمارنا ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا﴾ أي : لا يترك ذنبًا صغيرًا ولا كبيرًا ولا عملا وإن صغر ﴿إِلا أَحْصَاهَا﴾ أي : ضبطها، وحفظها.
وروى الطبراني، بإسناده المتقدم في الآية قبلها، إلى سعد ابن جنادة قال : لما فرغ رسول الله ﷺ من غزوة حُنَيْن، نزلنا قفرًا من الأرض، ليس فيه شيء، فقال النبي ﷺ :" اجمعوا، من وجد عُودًا فليأت به، ومن وجد حطبًا أو شيئًا فليأت به. قال : فما كان إلا ساعة حتى جعلناه رُكامًا، فقال النبي ﷺ :" أترون هذا ؟ فكذلك تُجْمَع الذنوب على الرجل منكم كما جَمَعْتُم هذا. فليتق الله رجل ولا يذنب صغيرة ولا كبيرة، فإنها مُحْصَاة عليه " (٢)
وقوله :﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ أي : من خير أوشر كما قال تعالى :﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [آل عمران: ٣٠]، وقال تعالى :﴿يُنَبَّأُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣] وقال تعالى :﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: ٩] أي : تظهر المخبآت والضمائر.
قال الإمام أحمد : حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ قال :" لكل غادر لواء يومَ القيامة [ يعرف به " (٣).
أخرجاه في الصحيحين، وفي لفظ :" يُرْفَع لكل غادر لواء يومَ القيامة ](٤) عند استه بقدر غَدْرته، يقال : هذه غَدْرَة فلان بن فلان " (٥)
وقوله :﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ أي : فيحكم بين عباده في أعمالهم جميعًا، ولا يظلم أحدا من خلقه، بل يعفر(٦) ويصفح ويرحم ويعذب من يشاء، بقدرته وحكمته وعدله، ويملأ النار من الكفار وأصحاب المعاصي، [ ثم ينجي أصحاب المعاصي ](٧) ويُخلَّد فيها الكافرون(٨) وهو الحاكم الذي لا يجور ولا يظلم، قال تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] وقال :﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] والآيات في هذا(٩) كثيرة.
وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد، أخبرنا همام بن يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد المكي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله ﷺ، فاشتريت بعيرًا ثم شددت عليه رَحْلي، فسرت عليه شهرًا، حتى قدمت عليه الشام، فإذا عبد الله بن أنيس(١٠) فقلت للبواب : قل له : جابر على الباب. فقال : ابن عبد الله ؟ فقلت : نعم. فخرج يطأ ثوبه، فاعتنقني واعتنقته، فقلت : حديث بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله ﷺ في القصاص، فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسَمَعه فقال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" يحشُر الله، عز وجل الناس يوم القيامة - أو قال : العبادَ - عُرَاةَ غُرْلا بُهْمًا " قلت : وما بهمًا ؟ قال :" ليس معهم شيء ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد، كما يسمعه من قَربَ : أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وله عند أحد من أهل الجنة حق، حتى أقصه(١١) منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، وله عند رجل من أهل النار حق، حتى أقصه(١٢) منه حتى اللطمة ". قال : قلنا : كيف، وإنما نأتي الله، عز وجل، حفاة عُراة غُرْلا بُهْمًا ؟ قال : بالحسنات والسيئات " (١٣).
وعن شعبة، عن العوام بن مُزَاحم، عن أبي عثمان، عن عثمان بن عفان، رضي الله عنه ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" إن الجَمَّاء لتقتص من القرناء يوم القيامة " (١٤) رواه عبد الله بن الإمام أحمد وله شواهد من وجوه أخر، وقد ذكرناها عند قوله :﴿وَنَضَعُ(١٥) الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ [الأنبياء: ٤٧] وعند قوله تعالى :﴿إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: ٣٨]
١ في ت، ف، أ: "وويلتنا"..
٢ المعجم الكبير (٦/٥٢)..
٣ المسند (٣/١٤٢)..
٤ زيادة من ف..
٥ صحيح البخاري برقم (٣١٨٦) وصحيح مسلم برقم (١٧٣٧)..
٦ في ت، ف: "يعفو"..
٧ زيادة من ف..
٨ في ف: "الكافرين"..
٩ في ت: "في هذه"، وفي ف: "فيهما"..
١٠ في ت: "أنس"..
١١ في ت، ف، أ: "أقضيه"..
١٢ في ت، ف، أ: "أقضيه".
.

١٣ المسند (٣/٤٩٥)..
١٤ زوائد المسند (١/١٢)..
١٥ في ت: "ويضع"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فحينئذ تحضر كتب الأعمال التي كتبتها الملائكة الكرام(١)  فتطير لها القلوب، وتعظم من وقعها الكروب، وتكاد لها الصم الصلاب تذوب، ويشفق منها المجرمون، فإذا رأوها مسطرة عليهم أعمالهم، محصى عليهم أقوالهم وأفعالهم، قالوا :﴿يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ أي : لا يترك خطيئة صغيرة ولا كبيرة، إلا وهي مكتوبة فيه، محفوظة لم ينس منها عمل سر ولا علانية، ولا ليل ولا نهار، ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ لا يقدرون على إنكاره ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ فحينئذ يجازون بها، ويقررون بها، ويخزون، ويحق عليهم العذاب، ذلك بما قدمت أيديهم وأن الله ليس بظلام للعبيد، بل هم غير خارجين عن عدله وفضله.
١ - في ب: الأبرار..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٧-٤٩} ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا * وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا * وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾.
يخبر تعالى عن حال يوم القيامة، وما فيه من الأهوال المقلقة، والشدائد المزعجة فقال: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ﴾ أي: يزيلها عن أماكنها، يجعلها كثيبا، ثم يجعلها كالعهن المنفوش، ثم تضمحل وتتلاشى، وتكون هباء منبثا، وتبرز الأرض فتصير قاعا صفصفا، لا عوج فيه ولا أمتا، ويحشر الله جميع الخلق على تلك الأرض، فلا يغادر منهم أحدا، بل يجمع الأولين والآخرين، من بطون الفلوات، وقعور البحار، ويجمعهم بعدما تفرقوا، ويعيدهم بعد ما تمزقوا، خلقا جديدا، فيعرضون عليه صفا ليستعرضهم وينظر في أعمالهم، ويحكم فيهم بحكمه العدل، الذي لا جور فيه ولا ظلم، ويقول لهم: ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾ أي: بلا مال، ولا أهل، ولا عشيرة، ما معهم إلا الأعمال، التي عملوها، والمكاسب في الخير والشر، التي كسبوها كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ﴾ وقال هنا، مخاطبا للمنكرين للبعث، وقد شاهدوه عيانا: ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾ أي: أنكرتم الجزاء على الأعمال، ووعد الله ووعيده، فها قد رأيتموه وذقتموه، فحينئذ تحضر كتب الأعمال التي كتبتها الملائكة الكرام (١) فتطير لها القلوب، وتعظم من وقعها الكروب، وتكاد لها الصم الصلاب تذوب، ويشفق منها المجرمون، فإذا رأوها مسطرة عليهم أعمالهم، محصى عليهم أقوالهم وأفعالهم، قالوا: ﴿يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا﴾ أي: لا يترك خطيئة صغيرة ولا كبيرة، إلا وهي مكتوبة فيه، محفوظة لم ينس منها عمل سر ولا علانية، ولا ليل ولا نهار، ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ لا يقدرون على إنكاره ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ فحينئذ يجازون بها، ويقررون بها، ويخزون، ويحق عليهم العذاب، ذلك بما قدمت أيديهم وأن الله ليس بظلام للعبيد، بل هم غير خارجين عن عدله وفضله.
(١) في ب: الأبرار.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَوُضِعَ الْكِتَابُ
كِتَابُ أَعْمَالِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي يَمِينِهِ، أَوْ شِمَالِهِ.
لَا يُغَادِرُ
لَا يَتْرُكُ.
حَاضِرًا
مُثْبَتًا.

إعراب الآية ٤٩ من سورة الكهف

من كتاب: إعراب القرآن

والقاف، وقرأ أهل الكوفة عُقْباً بضم العين وإسكان القاف والتنوين. قال أبو إسحاق: ويجوز عقبى مثل بشرى.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٤٥]

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً (٤٥)
وفي تَذْرُوهُ ثلاثة أوجه: تَذْرُوهُ قراءة العامة. قال الكسائي: وفي قراءة عبد الله تذريه «١» وحكى الكسائي أيضا «تذريه» وحكى الفراء «٢» : أذريت الرجل عن البعير أي قلبته، وأنشد سيبويه والمفضل: [الطويل] ٢٧٦-
فقلت له:
صوّب ولا تجهدنّهفتذرك من أخرى القطاة فتزلق «٣»
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً وهذا من الشكل وقد تكلّم العلماء فيه، فقال قوم: كان بمعنى يكون، وقال آخرون: كان بمعنى ما زال. قال أبو جعفر: ورأيت أبا إسحاق ينكر أن يكون الماضي بمعنى المستقبل إلّا بحرف يدلّ على ذلك. قال: وإنما خوطبت العرب على ما تعرف ولا تعرف في كلامها هذا وأحسن ما قيل في هذا قول سيبويه.
قال: عاين القوم قدرة الله جلّ وعزّ فقيل لهم هكذا كان أي لم يزل مقتدرا.

[سورة الكهف (١٨) : الآيات ٤٧ الى ٤٩]

وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (٤٧) وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً (٤٨) وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (٤٩)
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ أي واذكر. قال بعض النحويين: التقدير: والباقيات الصالحات خير يوم نسيّر الجبال. قال أبو جعفر: وهو غلط من أجل الواو. وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً على الحال، وكذا عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا
وكذا لا يُغادِرُ في موضع الحال، وكذا حاضِراً.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٥٠]

وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً (٥٠)
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ استثناء، وزعم أبو إسحاق أنه استثناء ليس من الأول لأنّ
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ١٤٦، والبحر المحيط ٦/ ١٢٤.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ١٤٦، والبحر المحيط ٦/ ١٢٤.
(٣) الشاهد لعمرو بن عمّار الطائي في الكتاب ٣/ ١١٧، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٦٢، (فيدنك)، ولامرئ القيس في ديوانه ١٧٤، ولسان العرب (ذرا)، والمحتسب ٢/ ١٨١، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٨/ ٥٢٦، ومجالس ثعلب ٢/ ٤٣٦، والمقتضب ٢/ ٢٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٩ من سورة الكهف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ

إمالة الراء الأولى المفتوحة

السوسي عن أبي عمرو

فتح الراء الأولى المفتوحة

شعبة عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٩ من سورة الكهف

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٥ قولًا
١
عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿إلا أحصاها﴾، قال: كتبها وأثبتها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٧٥، وتفسير البغوي ٥‏/‏١٧٧.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا أحصاها﴾، يعني: إلا أحصى الكُتّابُ السيئات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٨٩.
٣
عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿إلا أحصاها﴾، قال: حفِظها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٧٥، وتفسير البغوي ٥‏/‏١٧٧.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووجدوا ما عملوا﴾ يعني: تَعَجَّل له عملُه كله ﴿حاضرا﴾ لا يغادر منه شيئًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٨٩.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿ووجدوا ما عملوا حاضرا﴾ في كتبهم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٩١.
٦
قال الضحاك بن مزاحم، ومحمد بن السائب الكلبي: لا يأخذُ أحدًا بجُرمٍ لم يعملْه، ولا يوزر ذنْب أحدٍ على غيره١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي (ط دار التفسير) ١٧/ ١٦٨، وتفسير البغوي ٥/ ١٧٨؛ عن الضحاك دون الكلبي.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يظلم ربك أحدا﴾ في عمله الذي عمِل حتى يجزيه به١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٨٩.
٨
عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «يُخْرَج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين: ديوان فيه العمل الصالح، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه النِّعَم من الله عليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٣‏/‏٩٩ (٦٤٦٢). قال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٥١٢: «غريب، وسنده ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٥٧ (١٨٤٣٤): «وفيه صالح المري، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٤٣٤ (٦٦٩٨): «ضعيف جدًّا».
٩
عن إسماعيل بن عبد الرحمن، عن رجل من بني أسد، قال: قال عمر لكعب: ويحك، يا كعب، حدِّثنا حديثًا من حديث الآخرة. قال: نعم، يا أمير المؤمنين، إذا كان يوم القيامة رُفِع اللوح المحفوظ، ولم يبق أحدٌ مِن الخلائق إلا وهو ينظر إلى عمله فيه. قال: ثم يُؤتى بالصُّحِف التي فيها أعمال العباد، قال: فتنشر حول العرش، فذلك قوله: ﴿ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه* ويقولون: يا ولتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾. قال الأسدي: الصغيرة: ما دون الشرك. والكبيرة: الشرك ﴿إلا أحصاها﴾. قال كعب: ثم يُدعى المؤمن، فيعطى كتابه بيمينه، فينظر فيه، فحسناته باديات للناس، وهو يقرأ سيئاته؛ لكي لا يقول: كانت لي حسنات فلم تذكر. فأحبَّ الله أن يُرِيَه عمله كله، حتى إذا استَنفَضَ١ ما في الكتاب وجد في آخر ذلك كله أنه مغفور، وأنك من أهل الجنة، فعند ذلك يُقبِل إلى أصحابه، ثم يقول: ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾ [الحاقة:١٩-٢٠]، ثم يدعى الكافر فيُعطى كتابه بشماله، ثم يُلَفُّ فيجعل من وراء ظهره، ويُلْوى عنقُه، فذلك قوله: ﴿وأما من أوتي كتابه وراء ظهره﴾ [الانشقاق:١٠] ينظر في كتابه، فسيئاته باديات للناس، وينظر في حسناته؛ لكي لا يقول: أفأُثاب على السيئات٢
التخريج
  1. ١أي: نظر جميع ما فيه. النهاية (نفض).
  2. ٢أخرجه ابن المبارك في الزهد ١‏/‏٥١٩.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووضع الكتاب﴾ بما كانوا عملوا في الدنيا بأيديهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٨٩.
١١
قال يحيى بن سلّام: ﴿ووضع الكتاب﴾ ما كانت تكتب عليهم الملائكة في الدنيا من أعمالهم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٩١.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فترى المجرمين مشفقين مما فيه﴾ من المعاصي١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٨٩.
١٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿فترى المجرمين﴾ المشركين ﴿مشفقين﴾ أي: خائفين١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٩١.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون ياويلتنا﴾ دَعَوْا بالويل، ﴿ما لهذا الكتاب لا يغادر﴾ يعني: لا يُبقِي سيئةً ﴿صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٨٩.
١٥
عن سعد بن جنادة، قال: لَمّا فرغ رسولُ الله ﷺ مِن غزو حنين نزلنا قَفْرًا مِن الأرض ليس فيه شيء، فقال النبي ﷺ: «اجمعوا، مَن وجد عودًا فليأتِ به، ومَن وجد عظمًا أو شيئًا فليأت به». قال: فما كان إلا ساعة حتى جعلناه ركامًا، فقال النبي ﷺ: «أترون هذا؟ فكذلك تجتمع الذنوبُ على الرجل منكم كما جمعتم هذا، فليتق الله رجلٌ، لا يذنب صغيرة ولا كبيرة، فإنها مُحْصاةٌ عليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٦‏/‏٥٢ (٥٤٨٥). قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٩٠ (١٧٤٦٣): «رواه الطبراني، وفيه نفيع أبو داود، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٨٨٤ (٦٨٧٩): «ضعيف».
١٦
عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إياكِ ومُحَقِّراتِ الذنوب، فإنّ لها من الله طالبًا»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٧
عن أبي حازم، قال: لا أعلمه إلا عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إيّاكم ومحقراتِ الذنوب، فإنما مَثَل محقرات الذنوب مَثَل قومٍ نزلوا بطنَ وادٍ، فجاء هذا بعُود، وجاء هذا بعود، فأنضجوا خُبزَهم، وإنّ مُحَقِّرات الذنوب لَمُوبِقات»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٠‏/‏٤٧٧-٤٧٨ (٢٤٤١٥)، ٤٢‏/‏٩٦ (٢٥١٧٧)، والدارمي ٢‏/‏٣٩٢ (٢٦٢٦)، وأخرجه ابن ماجه ٥‏/‏٣١٥ (٤٢٤٣)، وابن حبان ١٢‏/‏٣٧٩ (٥٥٦٨) بلفظ: «الأعمال» بدل «الذنوب». قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏٢٤٥: «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٥٢١ (٢٧٣١): «رجاله رجال مسلم، غير ابن بانك -بفتح النون-، وهو ثقة».
١٨
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾، قال: الصغيرة: التَّبَسُّم. والكبيرة: الضحك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٩
عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: الصغيرة: التبسم بالاستهزاء بالمؤمنين. والكبيرة: القهقهة بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (١٥٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الزيّال بن عمرو- ﴿لا يغادر صغيرة﴾، قال: الضَّحِك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٨٤.
٢١
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة﴾، قال: الصغيرة: اللَّمَم، واللَّمْس، والقبلة. والكبيرة: الزِّنا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٧٥، وتفسير البغوي ٥‏/‏١٧٧.
٢٢
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ويقولون يا ويلتنا﴾ الآية، قال: اشتكى القوم كما تسمعون الإحصاء، ولم يشتك أحدٌ ظلمًا، فإيّاكم والمحقراتِ من الذنوب، فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٣
عن محمد بن عبد الرحمن [ابن أبي ليلى] -من طريق ابنته حمّادة- يقول في هذه الآية في قول الله عز وجل: ﴿مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾، قال: الصغيرة: الضحك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٥/٢٨٤-٢٨٥) في معنى: ﴿لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ سوى قول ابن عباس من طريق الزيّال بن عمرو، ومحمد بن عبدالرحمن. ووجَّه ابنُ عطية (٥/٦١٧) قول ابن عباس قائلًا: «وهذا مثال».
٢٤
عن سفيان الثوري، قال: في قوله: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾، قال: الصغيرة: التبسُّم. والكبيرة: القهقهة. يُقال له: فيمَ تبسمت يوم كذا وكذا؟١. (ز)
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وعند ابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٦٦: قال: سُئِلوا حتى عن التبسم. فقيل: فيم تبسمت يوم كذا وكذا؟.
٢٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إلا أحصاها﴾، قال: علمها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٧٥.
التفسير بالمأثور لسورة الكهف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٩ من سورة الكهف

٤١ وقفةً في هذه الآية

  • "ويقولون يا ويلتنا" انتهت جميع الخدع .. انتهت كل الدسائس .. انتهى الكذب على الدعاة .. والتلفيق على المحتسبين .. وبقيت : يا ويلتنا

    — علي الفيفي

  • "ووضع الكتاب" هذه لحظة تغيّر القوانين البشرية .. والأكاذيب الدنيوية .. هنا يصبح الملك أذل من العبد .. والعبد أعز من الملك

    — علي الفيفي

  • ( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ) أحسن تأليف كتابك بالأعمال الصالحة ، حتى لا تشفق على ما فيه يوم القيامة

    — عايض المطيري

  • ﴿ ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه... ﴾ ماذا ستكتب في كتابك ؟؟

    — نايف الفيصل

  • ( يَا وَيلَتَنَا مَالِ هذَا الْكِتَابِ لا يُغَادرُ صَغِيرَةً وَلا كبيرَةً إلَّا أَحصَاهَا )اشتكوا من العدل لا من الظلم !

    — عايض المطيري

  • (مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة!) اشتكوا من العدل لا من الظلم!

    — وليد العاصمي

  • عندما يطوى ذكرك ويذهب اسمك.....لا يبقى إلا فعلك ! ﴿ ...ووجدوا ما عملوا حاضرا ﴾

    — نايف الفيصل

  • "ولا يظلمُ رَبُّكَ أحداً"، أبد ا، فالعدل المطلق في حكمه وفعله وقضائه، هذه الآية باب عظيم لمن أراد تحقيق الإيمان بقضاء الله وقدره.

    — محمد الفراج

  • أنه عندما يطوى ذكرك ويذهب اسمك ﻻ يبقى إﻻ فعلك ! ﴿ ...ووجدوا ما عملوا حاضرا ﴾

    — نايف الفيصل

  • (يا ويلتنا مالِ هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة) متذمرون من العدل لا من الظلم! نفوسٌ اعتادت الظلم .. فاستنكرت عدل خالقها !

    — ماجد الزهراني

  • ﴿كَلَّا سَنَكتُبُ مَايَقُول﴾ انتبه لكلماتك راقب حركاتك فهناك كتاب ﴿لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً ولا كبيرة إلّآ أَحصَاهَا﴾.

    — روائع القرآن

  • اعمل ما شئت ،لكن…ثق تماما ستجده حاضرا أمامك ﴿ووجدوا ما عملوا حاضرا﴾

    — فوائد القرآن

و٢٩ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٤٩ من سورة الكهف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(49) And the record [of deeds] will be placed [open], and you will see the criminals fearful of that within it, and they will say, "Oh, woe to us! What is this book that leaves nothing small or great except that it has enumerated it?" And they will find what they did present [before them]. And your Lord does injustice to no one.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال