الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :[ تعالى ] (١) :﴿ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه﴾ [ ٤٨ ].
في هذا الكلام اختصار وحذف. والتقدير ووضع الكتاب الذي فيه عمل [ كل ] (٢) امرئ أي وضع الكتاب في يد كل امرئ في يمينه أو في شماله (٣).
﴿فترى المجرمين مشفقين مما فيه﴾ [ ٤٨ ].
أي : ترى المشركين [ بالله ] (٤). خائفين وجلين مما فيه من أعمالهم السيئة ﴿ويقولون يا وليلتنا﴾ [ ٤٨ ] أي يقولون إذا قرءوا كتاب أعمالهم ورأوا ما كتب عليهم من كبائر ذنوبهم ومغائرها ﴿ياويلتنا﴾ [ ٤٨ ] دعوا بالويل لما أيقنوا بالعذاب.
وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : لكعب : ويحك يا كعب حدثنا من حديث (٥) يوم القيامة، فقال : نعم يا أمير المؤمنين إذا كان يوم القيامة رفع اللوح المحفوظ، فلا يبقى أحد إلا وهو ينظر إلى عمله فيه. ثم يؤتى بالصحف التي فيها أعمال العباد فتنشر حول العرش فذلك قوله :﴿ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا (٦) الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾ لما رأوا (٧) ما رأوا ولم يقدروا أن ينكروا منها شيئا (٨).
قال : قتادة : اشتكى القوم كما تسمعون الإحصاء ولم يشتك أحد (٩) منهم ظلما، فإياكم والمحقرات (١٠) من الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه (١١).
وروي عن ابن عباس أن الصغيرة التبسم، والكبيرة (١٢) الضحك (١٣). وقيل الصغيرة ما دون الشرك والكبيرة الشرك (١٤).
وقوله :﴿إلا أحصاها﴾ [ ٤٨ ] أي إلا حفظها الكتاب وأثبتت (١٥) فيه (١٦). وقال : أحصاها على معنى أحصاهما، وعلى معنى/ أحصى كل واحد منهما. وقيل المعنى : لا يغادر صغيرة إلا أحصاها ولا كبيرة إلا أحصاها، لكن حذفت إحدى الجملتين لدلالة الأخرى عليها اختصارا وإ[ ي ]جازا (١٧).
ثم قال :﴿ووجدوا ما عملوا حاضرا﴾ [ ٤٨ ].
أي : ما عملوا في الدنيا من عمل حاضرا في كتابهم مكتوبا مبينا (١٨).
﴿ولا يظلم ربك أحدا﴾ [ ٤٨ ].
أي : لا يجازي (١٩) ربك يا محمد أحدا بغير ما هو أهله، أي لا يجازي بالإحسان إلا أهل الإحسان، ولا بالسيئات (٢٠) إلا أهل السيئة (٢١). وتحقيقه : لا يضع ربك العقوبة إلا في موضعها لأن الظلم في اللغة وضع الشيء في غير موضعه (٢٢).
١ ساقط من ط..
٢ ساقط من ق..
٣ انظر هذا القول في جامع البيان ١٥/٢٥٨، ومعاني الزجاج ٣/٢٩٣..
٤ ساقط من ط..
٥ ق: بحديث..
٦ ق: "مال هذا"..
٧ ق: "لهم ما اوا"..
٨ انظر هذا الأثر في الجامع ١٠/٢٧٢..
٩ ط: أحدهم..
١٠ ق: المحرقات..
١١ انظر قوله في الجامع ١٠/٢٧٢، والدر ٥/٤٠١..
١٢ ق: الكثيرة..
١٣ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٥٨، والجامع ١٠/١٧٢، والدر ٥/٤٠١..
١٤ وهو قول السدي، انظر الجامع ١٠/٢٧٢..
١٥ ق: "أتيت"..
١٦ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٥٨..
١٧ ساقط من ق..
١٨ ساقط من ق..
١٩ ق : "لا يجازا"..
٢٠ ط : "بالسيئة"..
٢١ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٥٩..
٢٢ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٢٩٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى