محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٠ من سورة الكهف في ١٢٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٠ من سورة الكهف

١٢٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذَا قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدم فَسَجَدُوَاْ إِلاّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبّهِ أَفَتَتّخِذُونَهُ وَذُرّيّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوّ بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلاً﴾.
يقول تعالى ذكره مذكّرا هؤلاء المشركين حسد إبليس أباهم ومعلمهم ما كان منه من كبره واستكباره عليه حين أمره بالسجود له، وأنه من العداوة والحسد لهم على مثل الذي كان عليه لأبيهم : وَ اذكر يا محمد إذْ قُلْنا للْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لاَدَمَ فَسَجَدُوا إلاّ إبْلِيسَ الذي يطيعه هؤلاء المشركون ويتبعون أمره، ويخالفون أمر الله، فإنه لم يسجد له استكبارا على الله، وحسدا لاَدم كانَ مِنَ الجِنّ.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله كانَ مِنَ الجِنّ فقال بعضهم : إنه كان من قبيلة يقال لهم الجنّ. وقال آخرون : بل كان من خزّان الجنة، فنُسب إلى الجنة. وقال آخرون : بل قيل من الجنّ، لأنه من الجنّ الذين استجنوا عن أعين بني آدم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن خلاد بن عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس قال : كان اسمه قبل أن يركب المعصية عزازيل، وكان من سكان الأرض، وكان من أشدّ الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما، فذلك هو الذي دعاه إلى الكبر، وكان من حيّ يسمى جنا.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال : كان إبليس من حيّ من أحياء الملائكة يقال لهم الجنّ، خُلقوا من نار السموم من بين الملائكة، وكان اسمه الحارث. قال : وكان خازنا من خزّان الجنة. قال : وخُلقت الملائكة من نور غير هذ الحيّ. قال : وخُلقت الجنّ الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت.
حدثنا ابن المثنى، قال : ثني شيبان، قال : حدثنا سلام بن مسكين، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال : كان إبليس رئيس ملائكة سماء الدنيا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : إلاّ إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِن قال : كان إبليس من خزّان الجنة، وكان يدبر أمر سماء الدنيا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : كان إبليس من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة. وكان خازنا على الجنان، وكان له سلطان السماء الدنيا، وكان له سلطان الأرض، وكان فيما قضى الله أنه رأى أن له بذلك شرفا وعظمة على أهل السماء، فوقع من ذلك في قلبه كبر لا يعلمه إلا الله فما كان عند السجود حين أمره أن يسجد لاَدم استخرج الله كبره عند السجود، فلعنه وأخّره إلى يوم الدين. قال : قال ابن عباس : وقوله : كانَ مِنَ الجِنّ إنما سمي بالجنان أنه كان خازنا عليها، كما يقال للرجل : مكيّ، ومدنيّ، وكوفيّ، وبصريّ، قاله ابن جريج.
وقال آخرون : هم سبط من الملائكة قبيلة، وكان اسم قبيلته الجنّ :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن صالح مولى التوأمة، وشريك بن أبي نمر أحدهما أو كلاهما، عن ابن عباس، قال : إن من الملائكة قبيلة من الجنّ، وكان إبليس منها، وكان يسوس ما بين السماء والأرض، فعصى، فسخط الله عليه فمسخه شيطانا رجيما، لعنه الله ممسوخا. قال : وإذا كانت خطيئة الرجل في كبر فلا ترجه، وإذا كانت خطيئته في معصية فارجه، وكانت خطيئة آدم في معصية، وخطيئة إبليس في كبر.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَإذْ قُلْنا للْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لاَدَمَ فَسَجَدُوا إلاّ إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنّ قبيل من الملائكة يقال لهم الجنّ. وقال ابن عباس : لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود، وكان على خزانة السماء الدنيا. قال : وكان قتادة يقول : جنّ عن طاعة ربه. وكان الحسن يقول : ألجأه الله إلى نسبه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله إلاّ إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنّ قال : كان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجنّ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن عوف، عن الحسن، قال : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وإنه لأصل الجنّ، كما أن آدم عليه السلام أصل الإنس.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول : كان إبليس على السماء الدنيا وعلى الأرض وخازن الجنان.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فَسَجَدُوا إلاّ إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنّ : كان ابن عباس يقول : إن إبليس كان من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة، وكان خازنا على الجنان، وكان له سلطان السماء الدنيا وسلطان الأرض، وكان مما سوّلت له نفسه من قضاء الله أنه رأى أن له بذلك شرفا على أهل السماء، فوقع من ذلك في قلبه كبر لا يعلمه إلا الله، فاستخرج الله ذلك الكبر منه حين أمره بالسجود لاَدم، فاستكبر وكان من الكافرين، فذلك قوله للملائكة : إنّي أعْلَمُ غَيْبَ السّمَوَاتِ والأرْضِ وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُم تَكْتُمُونَ يعني : ما أسرّ إبليس في نفسه من الكبر.
وقوله : كانَ مِنَ الجِنّ كان ابن عباس يقول : قال الله كانَ مِنَ الجِنّ لأنه كان خازنا على الجنان، كما يقال للرجل : مكيّ، ومدني، وبصريّ، وكوفيّ.
وقال آخرون : كان اسم قبيلة إبليس الجنّ، وهم سبط من الملائكة يقال لهم الجنّ، فلذلك قال الله عزّ وجلّ كانَ مِنَ الجِنّ فنسبه إلى قبيلته.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله كانَ مِنَ الجِنّ قال : من الجنانين الذين يعملون في الجنان.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا أبو سعيد اليحمدي إسماعيل بن إبراهيم، قال : ثني سوار بن الجعد اليحمدي، عن شهر بن حوشب، قوله : مِنَ الجنّ قال : كان إبليس من الجنّ الذين طردتهم الملائكة، فأسره بعض الملائكة، فذهب به إلى السماء.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله إلاّ إبْليسَ كانَ مِنَ الجِنّ فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبّهِ قال : كان خازن الجنان فسمي بالجنان.
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال : حدثنا أحمد بن بشير، عن سفيان بن أبي المقدام، عن سعيد بن جبير، قال : كان إبليس من خزنة الجنة.
وقد بيّنا
القول في ذلك فيما مضى من كتابنا هذا، وذكرنا اختلاف المختلفين فيه، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله : فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبّهِ يقول : فخرج عن أمر ربه، وعدل عنه ومال، كما قال رؤبة :
يَهْوِينَ فِي نَجْدٍ وغَوْرا غائرَافَوَاسقا عَنْ قَصْدِها جَوَائِرَا
يعني بالفواسق : الإبل المنعدلة عن قصد نجد، وكذلك الفسق في الدين إنما هو الانعدال عن القصد، والميل عن الاستقامة. ويُحكى عن العرب سماعا : فسقت الرطبة من قشرها : إذا خرجت منه، وفسقت الفأرة : إذا خرجت من جحرها. وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول : إنما قيل : فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبّهِ لأنه مراد به : ففسق عن ردّه أمر الله، كما تقول العرب : اتخمت عن الطعام، بمعنى : اتخمت لما أكلته. وقد بيّنا
القول في ذلك، وأن معناه : عدل وجار عن أمر الله، وخرج عنه. وقال بعض أهل العلم بكلام العرب : معنى الفسق : الاتساع. وزعم أن العرب تقول : فسق في النفقة : بمعنى اتسع فيها. قال : وإنما سمى الفاسق فاسقا، لاتساعه في محارم الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى «ح » وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبّهِ قال : في السجود لاَدم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله فَفَسَق عَنْ أمْرِ رَبّهِ قال : عصى في السجود لاَدم.
وقوله : أفَتَتّخِذُونَهُ وَذُرّيّتَهُ أوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوّ يقول تعالى ذكره : أفتوالون يا بني آدم من استكبر على أبيكم وحسده، وكفر نعمتي عليه، وغرّه حتى أخرجه من الجنة ونعيم عيشه فيها إلى الأرض وضيق العيش فيها، وتطيعونه وذرّيته من دون الله مع عدواته لكم قديما وحديثا، وتتركون طاعة ربكم الذي أنعم عليكم وأكرمكم، بأن أسجد لوالدكم ملائكته، وأسكنه جناته، وآتاكم من فواضل نعمه ما لا يحصى عدده، وذرّية إبليس : الشياطين الذين يغرّون بني آدم. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد أفَتَتّخِذونَه وَذُرّيّتهُ أوْلِياءَ مِنْ دُونِي قال : ذرّيته : هم الشياطين، وكان يعدّهم «زلنبوا » صاحب الأسواق ويضع رايته في كلّ سوق ما بين السماء والأرض، و«ثبر » صاحب المصائب، و«الأعور » صاحب الزنا و«مسوط » صاحب الأخبار، يأتي بها فيلقيها في أفواه الناس، ولا يجدون لها أصلاً، و«داسم » الذي إذا دخل الرجل بيته ولم يسلم ولم يذكر الله بصره من المتاع ما لم يرفع، وإذا أكل ولم يذكر اسم الله أكل معه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : حدثنا حفص بن غياث، قال : سمعت الأعمش يقول : إذا دخلتُ البيت ولم أسلم، رأيت مطهرة، فقلت : ارفعوا ارفعوا، وخاصمتهم، ثم أذكر فأقول : داسم داسم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، قال : هم أربعة ثبر، وداسم، وزلنبور، والأعور، ومسوط : أحدها.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أفَتَتّخِذُونَهُ وَذُرّيّتَهُ أوْلِياءَ مِنْ دُونِي. . . الآية، وهم يتوالدون كما تتوالد بنو آدم، وهم لكم عدوّ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : أفَتَتّخِذُونَهُ وَذُرّيّتَهُ أوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوّ وهو أبو الجنّ كما آدم أبو الإنس. وقال : قال الله لإبليس : إني لا أذرأ لاَدم ذرّية إلا ذرأت لك مثلها، فليس من ولد آدم أحد إلا له شيطان قد قرن به.
وقوله : بِئْسَ للظّالِمينَ بَدَلاً يقول عزّ ذكره : بئس البدل للكافرين بالله اتخاذ إبليس وذرّيته أولياء من دون الله، وهم لكم عدّو من تركهم اتخاذ الله وليا باتباعهم أمره ونهيه، وهو المنعم عليهم وعلى أبيهم آدم من قبلهم، المتفضّل عليهم من الفواضل ما لا يحصى بدلاً. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة بِئْسَ للظّالِمِينَ بَدَلاً بئْسما استبدلوا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الله عزّ وجلّ: (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا) قال: الصغيرة: الضحك.
ويعني بقوله: (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ) : ما شأن هذا الكتاب (لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً) يقول: لا يبقي صغيرة من ذنوبنا وأعمالنا ولا كبيرة منها (إِلا أَحْصَاهَا) يقول: إلا حفظها (وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا) في الدنيا من عمل (حَاضِرًا) في كتابهم ذلك مكتوبا مثبتا، فجوزوا بالسيئة مثلها، والحسنة ما الله جازيهم بها (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) يقول: ولا يجازي ربك أحدا يا محمد بغير ما هو أهله، لا يجازي بالإحسان إلا أهل الإحسان، ولا بالسيئة إلا أهل السيئة، وذلك هو العدل.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا (٥٠)﴾
يقول تعالى ذكره مذكرًا هؤلاء المشركين حسد إبليس أباهم ومعلمهم ما كان منه من كبره واستكباره عليه حين أمره بالسجود له، وأنه من العداوة والحسد لهم على مثل الذي كان عليه لأبيهم: (وَ) اذكر يا محمد (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ) الذي يطيعه هؤلاء المشركون ويتبعون أمره، ويخالفون أمر الله، فإنه لم يسجد له استكبارا على الله، وحسدا لآدم (كَانَ مِنَ الْجِنِّ).
واختلف أهل التأويل في معنى قوله (كَانَ مِنَ الْجِنِّ) فقال بعضهم: إنه كان من قبيلة يقال لهم الجنّ. وقال آخرون: بل كان من خزّان الجنة، فنسب إلى الجنة، وقال آخرون: بل قيل من الجنّ، لأنه من الجنّ الذين استجنوا عن أعين بني آدم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن خلاد بن عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس قال: كان اسمه قبل أن يركب المعصية عزازيل، وكان من سكان الأرض، وكان من أشدّ الملائكة
اجتهادا وأكثرهم علما، فذلك هو الذي دعاه إلى الكبر، وكان من حيّ يسمى جنا.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: كان إبليس من حيّ من أحياء الملائكة يقال لهم الجن، خُلقوا من نار السموم من بين الملائكة، وكان اسمه الحارث، قال: وكان خازنا من خزّان الجنة. قال: وخلقت الملائكة من نور غير هذا الحيّ، قال: وخُلقت الجنّ الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثني شيبان، قال: ثنا سلام بن مسكين، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: كان إبليس رئيس ملائكة سماء الدنيا.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: (إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ) قال: كان إبليس من خزّان الجنة، وكان يدبر أمر سماء الدنيا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: كان إبليس من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة. وكان خازنا على الجنان، وكان له سلطان السماء الدنيا، وكان له سلطان الأرض، وكان فيما قضى الله أنه رأى أن له بذلك شرفا وعظمة على أهل السماء، فوقع من ذلك في قلبه كبر لا يعلمه إلا الله، فلما كان عند السجود حين أمره أن يسجد لآدم استخرج الله كبره عند السجود، فلعنه وأخَّره إلى يوم الدين، قال: قال ابن عباس: وقوله: (كَانَ مِنَ الْجِنِّ) إنما سمي بالجنان أنه كان خازنا عليها، كما يقال للرجل: مكي، ومدني، وكوفي، وبصري، قاله ابن جريج.
وقال آخرون: هم سبط من الملائكة قبيلة، وكان اسم قبيلته الجنّ.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن صالح مولى التوأمة، وشريك بن أبي نمر أحدهما أو كلاهما، عن ابن عباس، قال: إن من الملائكة قبيلة من الجنّ، وكان إبليس منها، وكان يسوس ما بين السماء والأرض، فعصى، فسخط الله عليه فمسخه شيطانا رجيما، لعنه الله ممسوخا، قال: وإذا كانت خطيئة الرجل في كبر فلا ترجه، وإذا كانت خطيئته في معصية
فارجه، وكانت خطيئة آدم في معصية، وخطيئة إبليس في كبر.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ) قبيل من الملائكة يقال لهم الجنّ، وقال ابن عباس: لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود، وكان على خزانة السماء الدنيا، قال: وكان قتادة يقول: جنّ عن طاعة ربه، وكان الحسن يقول: ألجأه الله إلى نسبه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله (إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ) قال: كان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجنّ.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن عوف، عن الحسن، قال: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وإنه لأصل الجنّ، كما أن آدم عليه السلام أصل الإنس.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول: كان إبليس على السماء الدنيا وعلى الأرض وخازن الجنان.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ) : كان ابن عباس يقول: إن إبليس كان من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة، وكان خازنا على الجنان، وكان له سلطان السماء الدنيا وسلطان الأرض، وكان مما سولت له نفسه من قضاء الله أنه رأى أن له بذلك شرفا على أهل السماء، فوقع من ذلك في قلبه كبر لا يعلمه إلا الله، فاستخرج الله ذلك الكبر منه حين أمره بالسجود لآدم، فاستكبر وكان من الكافرين، فذلك قوله للملائكة: (إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) يعني: ما أسر إبليس في نفسه من الكبر.
وقوله: (كَانَ مِنَ الْجِنِّ) كان ابن عباس يقول: قال الله (كَانَ مِنَ الْجِنِّ) لأنه كان خازنا على الجنان، كما يقال للرجل: مكيّ، ومدنيّ، وبصريّ، وكوفيّ.
وقال آخرون: كان اسم قبيلة إبليس الجنّ، وهم سبط من الملائكة يقال لهم الجنّ، فلذلك قال الله عزّ وجلّ (كَانَ مِنَ الْجِنِّ) فنسبه إلى قبيلته.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله (كَانَ مِنَ الْجِنِّ) قال: من الجنانين الذين يعملون في الجنان.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو سعيد اليحمدي إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثني سوار بن الجعد اليحمدي، عن شهر بن حوشب، قوله: (مِنَ الْجِنِّ) قال: كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة، فأسره بعض الملائكة، فذهب به إلى السماء.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) قال: كان خازن الجنان فسمي بالجنان.
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا أحمد بن بشير، عن سفيان بن أبي المقدام، عن سعيد بن جبير، قال: كان إبليس من خزنة الجنة.
وقد بينا القول في ذلك فيما مضى من كتابنا هذا، وذكرنا اختلاف المختلفين فيه، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله: (فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) يقول: فخرج عن أمر ربه، وعدل عنه ومال، كما قال رؤبة:
يَهْوِينَ في نَجْدٍ وغَوْرًا غائرَافَوَاسقا عَنْ قَصْدِها جَوَائرَا (١)
يعني بالفواسق: الإبل المنعدلة عن قصد نجد، وكذلك الفسق في الدين إنما هو الانعدال عن القصد، والميل عن الاستقامة، ويُحكى عن العرب سماعا: فسقت الرطبة من قشرها: إذا خرجت منه، وفسقت الفأرة: إذا خرجت من جحرها، وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: إنما قيل: (فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) لأنه مراد به: ففسق عن ردّه أمر الله، كما تقول العرب: اتخمت عن الطعام،
(١) هذان بيتان من مشطور الرجز لرؤبة، أوردها صاحب مجموع أشعار العرب ج ٣ في ملحق ديوان رؤبة ص ١٩٠ والبيت الثاني في (اللسان: فسق). والشاهد في قوله: فواسقا بمعنى خوارج. وقد استشهد بهما أبو عبيدة في (مجاز القرآن: ١: ٤٠٦) قال: " ففسق عن أمر ربه ". جار عنه، وكفر به، وقال رؤبة: " يهوين... إلخ "، وما قاله المؤلف شبيه بما قال أبو عبيدة.
بمعنى: اتخمت لما أكلته. وقد بيَّنا القول في ذلك، وأن معناه: عدل وجار عن أمر الله، وخرج عنه. وقال بعض أهل العلم بكلام العرب: معنى الفسق: الاتساع. وزعم أن العرب تقول: فسق في النفقة: بمعنى اتسع فيها. قال: وإنما سمي الفاسق فاسقا، لاتساعه في محارم الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى "ح"، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى (فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) قال: في السجود لآدم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله (فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) قال: عصى في السجود لآدم.
وقوله: (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ) يقول تعالى ذكره: أفتوالون يا بني آدم من استكبر على أبيكم وحسده، وكفر نعمتي عليه، وغره حتى أخرجه من الجنة ونعيم عيشه فيها إلى الأرض وضيق العيش فيها، وتطيعونه وذريّته من دون الله مع عدواته لكم قديما وحديثا، وتتركون طاعة ربكم الذي أنعم عليكم وأكرمكم، بأن أسجد لوالدكم ملائكته، وأسكنه جناته، وآتاكم من فواضل نعمه ما لا يحصى عدده، وذرّية إبليس: الشياطين الذين يغرّون بني آدم. كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي) قال: ذرّيته: هم الشياطين، وكان يعدّهم "زلنبور (١) " صاحب الأسواق ويضع رايته في كلّ سوق ما بين السماء والأرض، و "ثبر" صاحب المصائب، و "الأعور" صاحب الزنا و"مسوط" صاحب الأخبار، يأتي بها فيلقيها في أفواه الناس، ولا يجدون لها أصلا و"داسم" الذي إذا دخل الرجل بيته ولم يسلم ولم يذكر
(١) زلنبور وما عطف عليه من أسماء أولاد إبليس: مذكورة في (التاج: زلنبور)، نقلا عن الأزهري في التهذيب في الخماسي، والغزالي في الإحياء، والصاغاني في التكملة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى منبهًا بني آدم على عداوة إبليس لهم ولأبيهم من قبلهم، ومقرعًا لمن اتبعه منهم وخالف خالقه ومولاه، الذي أنشأه وابتداه، وبألطاف رزقه وغذاه، ثم بعد هذا كله والى إبليس وعادى الله، فقال تعالى :﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ﴾ أي : لجميع الملائكة، كما تقدم تقريره في أول سورة " البقرة " (١).
﴿اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ أي : سجود تشريف وتكريم وتعظيم، كما قال تعالى :﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٢٩، ٢٨]
وقوله ﴿فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ أي : خانه أصله ؛ فإنه خلق من مارج من نار، وأصل خلق الملائكة من نور، كما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة، عن رسول الله ﷺ، أنه قال :" خُلِقت الملائكة من نور، وخُلق إبليس من مارج من نار، خُلق(٢) آدم مما وصف لكم " (٣). فعند الحاجة نضح(٤) كل وعاء بما فيه، وخانه الطبع عند الحاجة، وذلك أنه كان قد تَوَسَّم بأفعال الملائكة وتشبه بهم، وتعبد وتنسك، فلهذا دخل في خطابهم، وعصى بالمخالفة.
ونبه تعالى هاهنا على أنه ﴿مِنَ الْجِنِّ﴾ أي : إنه خُلِق من نار، كما قال :﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [ الأعراف : ١٢، ص : ٧٦ ]
قال الحسن البصري : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قَط، وإنه لأصل الجن، كما أن آدم، عليه السلام، أصل البشر. رواه ابن جرير بإسناد صحيح [ عنه ](٥) (٦).
وقال الضحاك، عن ابن عباس : كان إبليس من حي من أحياء الملائكة، يقال لهم : الجن، خلقوا من نار السموم من بين الملائكة - قال : وكان اسمه الحارث، وكان خازنًا من خزان الجنة، وخُلقت الملائكة من نور غير هذا الحي - قال : وخلقت الجن الذين ذُكروا في القرآن من مارج من نار. وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت.
وقال الضحاك أيضًا، عن ابن عباس : كان إبليس من أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلة، وكان خازنًا على الجنان، وكان له سلطان [ السماء ](٧) الدنيا وسلطان الأرض، وكان مما سولت له نفسه، من قضاء الله أنه رأى أن له بذلك شرفًا على أهل السماء، فوقع من ذلك في قلبه كبر(٨) لا يعلمه إلا الله. فاستخرج الله ذلك الكبر منه حين(٩) أمره بالسجود لآدم " فاستكبر، وكان من الكافرين. قال ابن عباس : وقوله :﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ أي : من خزان [ الجنان، كما يقال للرجل : مكي، ومدني، وبصري، وكوفي. وقال ابن جريج، عن ابن عباس، نحو ذلك.
وقال سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال : هو من خزان ](١٠) الجنة، وكان يدبر أمر السماء الدنيا، رواه ابن جرير من حديث الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد، به.
وقال سعيد بن المسيب : كان رئيس ملائكة سماء(١١) الدنيا.
وقال ابن إسحاق، عن خَلاد بن(١٢) عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس قال : كان إبليس - قبل أن يركب المعصية - من الملائكة، اسمه عزازيل، وكان من سكان الأرض. وكان من أشد الملائكة اجتهادًا وأكثرهم علمًا. فذلك دعاه إلى الكبر، وكان من حي يسمون جنا.
وقال ابن جُرَيْج، عن صالح مولى التَّوْأمة وشريك بن أبي نَمِر، أحدهما أو كلاهما عن ابن عباس قال : إن من الملائكة قبيلة من الجن، وكان إبليس منها، وكان يسوس ما بين السماء والأرض. فعصى، فسخط الله عليه، فمسخه شيطانًا رجيمًا - لعنه الله - ممسوخًا، قال : وإذا كانت خطيئة الرجل في كِبْر فلا تَرْجُه، وإذا كانت في معصية فارجه.
وعن سعيد بن جُبَيْر أنه قال : كان من الجنانين، الذين يعملون في الجنة.
وقد رُوي في هذا آثار كثيرة عن السلف، وغالبها من الإسرائيليات التي تنقل لينظر فيها، والله أعلم بحال كثير منها. ومنها ما قد يقطع بكذبه لمخالفته للحق الذي بأيدينا، وفي القرآن غُنْيَةٌ عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة ؛ لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان، وقد وضع فيها أشياء كثيرة، وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذين يَنْفُون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين، كما لهذه [ الأمة من ](١٣) الأئمة والعلماء، والسادة الأتقياء والأبرار والنجباء(١٤) من الجهابذة النقاد، والحفاظ الجياد، الذين دونوا الحديث وحرروه، وبينوا صحيحه من حسنه، من ضعيفه، من منكره وموضوعه، ومتروكه ومكذوبه، وعرفوا الوضاعين والكذابين والمجهولين، وغير ذلك من أصناف الرجال، كل ذلك صيانة للجناب النبوي والمقام المحمدي، خاتم الرسل، وسيد البشر [ عليه أفضل التحيات والصلوات والتسليمات ](١٥)، أن ينسب إليه كذب، أو يحدث عنه بما ليس [ منه ](١٦)، فرضي الله عنهم وأرضاهم، وجعل جنات الفردوس مأواهم، وقد فعل.
وقوله :﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ أي : فخرج عن طاعة الله ؛ فإن الفسق هو الخروج، يقال(١٧) فَسَقت الرُّطَبة : إذا خرجت من أكمامها(١٨) وفسقت الفأرة من جُحْرها : إذا خرجت منه للعيث(١٩) والفساد.
ثم قال تعالى مقرعًا وموبخًا لمن اتبعه وأطاعه :﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي﴾ أي : بدلا عني ؛ ولهذا قال :﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا﴾
وهذا المقام كقوله بعد ذكر القيامة وأهوالها ومصير كل من الفريقين السعداء والأشقياء في سورة يس :﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ. وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ. وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ [يس: ٥٩ - ٦٢].
١ عند تفسير الآية: ٣٤..
٢ في ت، ف، ومسلم: "وخلق"..
٣ صحيح مسلم برقم (٢٩٩٦)..
٤ في أ: "نضح لكم"..
٥ زيادة من ف، أ..
٦ تفسير الطبري (١٥/١٧٠).
.

٧ زيادة من ت، ف، أ..
٨ في ف: "كبر في قلبه"..
٩ في ت: "حتى"..
١٠ زيادة من ف..
١١ في ت، ف: "السماء"..
١٢ في ف: "عن"..
١٣ زيادة من ف..
١٤ في أ: "البررة والنجباء".
.

١٥ زيادة من أ..
١٦ زيادة من ف..
١٧ في أ: "تقول"..
١٨ في أ: "كمامها"..
١٩ في أ: "للعنت"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ" (١).
وَعَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ مُزَاحم، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الجَمَّاء لَتَقْتَصُّ مِنَ الْقَرْنَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٢) رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَنَضَعُ (٣) الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٤٧] وَعِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٣٨]
﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا (٥٠)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُنَبِّهًا بَنِي آدَمَ عَلَى عَدَاوَةِ إِبْلِيسَ لَهُمْ وَلِأَبِيهِمْ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَمُقَرِّعًا لِمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْهُمْ وَخَالَفَ خَالِقَهُ وَمَوْلَاهُ، الَّذِي أَنْشَأَهُ وَابْتَدَاهُ، وَبِأَلْطَافٍ رَزَقَهُ وَغَذَّاهُ، ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَالَى إِبْلِيسَ وَعَادَى اللَّهَ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ﴾ أَيْ: لِجَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي أَوَّلِ سُورَةِ "الْبَقَرَةِ" (٤).
﴿اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ أَيْ: سُجُودَ تَشْرِيفٍ وَتَكْرِيمٍ وَتَعْظِيمٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [الْحِجْرِ: ٢٩، ٢٨]
وَقَوْلِهِ ﴿فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ أَيْ: خَانَهُ أَصْلُهُ؛ فَإِنَّهُ خُلِقَ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَأَصْلُ خَلْقِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ نُورٍ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، أنه قَالَ: "خُلِقت الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وخُلق إِبْلِيسُ مِنْ مارج من نار، خُلق (٥) آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ" (٦). فَعِنْدَ الْحَاجَةِ نَضَحَ (٧) كُلُّ وِعَاءٍ بِمَا فِيهِ، وَخَانَهُ الطَّبْعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ تَوَسَّم بِأَفْعَالِ الْمَلَائِكَةِ وَتَشَبَّهَ بِهِمْ، وَتَعَبَّدَ وَتَنَسَّكَ، فَلِهَذَا دَخَلَ فِي خِطَابِهِمْ، وَعَصَى بِالْمُخَالَفَةِ.
وَنَبَّهَ تَعَالَى هَاهُنَا عَلَى أَنَّهُ ﴿مِنَ الْجِنِّ﴾ أَيْ: إِنَّهُ خُلِق مِنْ نَارٍ، كَمَا قَالَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٢، ص: ٧٦]
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مَا كَانَ إِبْلِيسُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ طَرْفَةَ عَيْنٍ قَط، وَإِنَّهُ لَأَصْلُ الْجِنِّ، كَمَا أَنَّ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَصْلُ الْبَشَرِ. رواه ابن جرير بإسناد صحيح [عنه] (٨) (٩).
(١) المسند (٣/٤٩٥).
(٢) روائد المسند (١/١٢).
(٣) في ت: "ويضع".
(٤) عند تفسير الآية: ٣٤.
(٥) في ت، ف، ومسلم: "وخلق".
(٦) صحيح مسلم برقم (٢٩٩٦).
(٧) في أ: "نضح لكم".
(٨) زيادة من ف، أ.
(٩) تفسير الطبري (١٥/١٧٠).
وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ إِبْلِيسُ مِنْ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْمَلَائِكَةِ، يُقَالُ لَهُمُ: الْجِنُّ، خُلِقُوا مِنْ نَارِ السَّمُومِ مِنْ بَيْنِ الْمَلَائِكَةِ -قَالَ: وَكَانَ اسْمُهُ الْحَارِثُ، وَكَانَ خَازِنًا مِنْ خُزَّانِ الْجَنَّةِ، وخُلقت الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ غَيْرَ هَذَا الْحَيِّ-قَالَ: وَخُلِقَتِ الْجِنُّ الَّذِينَ ذُكروا فِي الْقُرْآنِ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ. وَهُوَ لِسَانُ النَّارِ الَّذِي يَكُونُ فِي طَرَفِهَا إِذَا الْتَهَبَتْ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ أَيْضًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ إِبْلِيسُ مِنْ أَشْرَفِ الْمَلَائِكَةِ وَأَكْرَمُهُمْ قَبِيلَةً، وَكَانَ خَازِنًا عَلَى الْجِنَانِ، وَكَانَ لَهُ سُلْطَانُ [السَّمَاءِ] (١) الدُّنْيَا وَسُلْطَانُ الْأَرْضِ، وَكَانَ مِمَّا سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ، مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ أَنَّهُ رَأَى أَنَّ لَهُ بِذَلِكَ شَرَفًا عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ، فَوَقَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ كِبْرٌ (٢) لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ. فَاسْتَخْرَجَ اللَّهُ ذَلِكَ الْكِبْرَ مِنْهُ حِينَ (٣) أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ "فَاسْتَكْبَرَ، وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَقَوْلُهُ: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ أَيْ: مِنْ خُزَّانِ [الْجِنَانِ، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَكِّيٌّ، وَمَدَنِيٌّ، وَبَصْرِيٌّ، وَكُوفِيٌّ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَ ذَلِكَ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ مِنْ خُزَّانِ] (٤) الْجَنَّةِ، وَكَانَ يُدَبِّرُ أَمْرَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ، بِهِ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: كَانَ رَئِيسَ مَلَائِكَةِ سَمَاءِ (٥) الدُّنْيَا.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ خَلاد بْنِ (٦) عَطَاءٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ إِبْلِيسُ -قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ الْمَعْصِيَةَ-مِنَ الْمَلَائِكَةِ، اسْمُهُ عَزَازِيلُ، وَكَانَ مِنْ سُكَّانِ الْأَرْضِ. وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ الْمَلَائِكَةِ اجْتِهَادًا وَأَكْثَرِهِمْ عِلْمًا. فَذَلِكَ دَعَاهُ إِلَى الْكِبْرِ، وَكَانَ مِنْ حَيٍّ يُسَمَّوْنَ جِنًّا.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأمة وَشَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِر، أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَبِيلَةً مِنَ الْجِنِّ، وَكَانَ إِبْلِيسُ مِنْهَا، وَكَانَ يَسُوسُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. فَعَصَى، فَسَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَمَسَخَهُ شَيْطَانًا رَجِيمًا -لَعَنَهُ اللَّهُ-مَمْسُوخًا، قَالَ: وَإِذَا كَانَتْ خَطِيئَةُ الرَّجُلِ فِي كِبْر فَلَا تَرْجُه، وَإِذَا كَانَتْ فِي مَعْصِيَةٍ فَارْجُهُ.
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر أَنَّهُ قَالَ: كَانَ مِنَ الْجَنَّانِينَ، الَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْجَنَّةِ.
وَقَدْ رُوي فِي هَذَا آثَارٌ كَثِيرَةٌ عَنِ السَّلَفِ، وَغَالِبُهَا مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ الَّتِي تُنْقَلُ لِيُنْظَرَ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَالِ كَثِيرٍ مِنْهَا. وَمِنْهَا مَا قَدْ يُقْطَعُ بِكَذِبِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْحَقِّ الَّذِي بِأَيْدِينَا، وَفِي الْقُرْآنِ غُنْيَةٌ عَنْ كُلِّ مَا عَدَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكَادُ تَخْلُو مِنْ تَبْدِيلٍ وَزِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ، وَقَدْ وُضِعَ فِيهَا أَشْيَاءٌ كَثِيرَةٌ، وَلَيْسَ لَهُمْ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ الَّذِينَ يَنْفُون عَنْهَا تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، كَمَا لِهَذِهِ [الْأُمَّةِ مِنْ] (٧) الْأَئِمَّةِ وَالْعُلَمَاءِ، وَالسَّادَةِ الْأَتْقِيَاءِ وَالْأَبْرَارِ وَالنُّجَبَاءِ (٨) مِنَ الْجَهَابِذَةِ النُّقَّادِ، والحفاظ
(١) زيادة من ت، ف، أ.
(٢) في ف: "كبر في قلبه".
(٣) في ت: "حتى".
(٤) زيادة من ف.
(٥) في ت، ف: "السماء".
(٦) في ف: "عن".
(٧) زيادة من ف.
(٨) في أ: "البررة والنجباء".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥٠ } ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾
يخبر تعالى، عن عداوة إبليس لآدم وذريته، وأن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم، إكراما وتعظيما، وامتثالا لأمر الله، فامتثلوا ذلك ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ وقال :﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ وقال :﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ فتبين بهذا عداوته لله ولأبيكم ولكم، فكيف تتخذونه وذريته أي : الشياطين ﴿أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ أي : بئس ما اختاروا لأنفسهم من ولاية الشيطان، الذي لا يأمرهم إلا بالفحشاء والمنكر عن ولاية الرحمن، الذي كل السعادة والفلاح والسرور في ولايته. وفي هذه الآية، الحث على اتخاذ الشيطان عدوا، والإغراء بذلك، وذكر السبب الموجب لذلك، وأنه لا يفعل ذلك إلا ظالم، وأي : ظلم أعظم من ظلم من اتخذ عدوه الحقيقي وليا، وترك الولي الحميد ؟ ".
قال تعالى :﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ وقال تعالى :﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٠} ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا﴾.
يخبر تعالى، عن عداوة إبليس لآدم وذريته، وأن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم، إكراما وتعظيما، وامتثالا لأمر الله، فامتثلوا ذلك ﴿إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ وقال: ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ وقال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ فتبين بهذا عداوته لله ولأبيكم ولكم، فكيف تتخذونه وذريته أي: الشياطين ﴿أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا﴾ أي: بئس ما اختاروا لأنفسهم من ولاية الشيطان، الذي لا يأمرهم إلا بالفحشاء والمنكر عن ولاية الرحمن، الذي كل السعادة والفلاح والسرور في ولايته. وفي هذه الآية، الحث على اتخاذ الشيطان عدوا، والإغراء بذلك، وذكر السبب الموجب لذلك، وأنه لا يفعل ذلك إلا ظالم، وأي: ظلم أعظم من ظلم من اتخذ عدوه الحقيقي وليا، وترك الولي الحميد؟ ".
-[٤٨٠]-
قال تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَفَسَقَ
فَخَرَجَ.
أَوْلِيَاءَ
أَعْوَانًا تُطِيعُونَهُمْ.

إعراب الآية ٥٠ من سورة الكهف

من كتاب: إعراب القرآن

والقاف، وقرأ أهل الكوفة عُقْباً بضم العين وإسكان القاف والتنوين. قال أبو إسحاق: ويجوز عقبى مثل بشرى.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٤٥]

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً (٤٥)
وفي تَذْرُوهُ ثلاثة أوجه: تَذْرُوهُ قراءة العامة. قال الكسائي: وفي قراءة عبد الله تذريه «١» وحكى الكسائي أيضا «تذريه» وحكى الفراء «٢» : أذريت الرجل عن البعير أي قلبته، وأنشد سيبويه والمفضل: [الطويل] ٢٧٦-
فقلت له:
صوّب ولا تجهدنّهفتذرك من أخرى القطاة فتزلق «٣»
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً وهذا من الشكل وقد تكلّم العلماء فيه، فقال قوم: كان بمعنى يكون، وقال آخرون: كان بمعنى ما زال. قال أبو جعفر: ورأيت أبا إسحاق ينكر أن يكون الماضي بمعنى المستقبل إلّا بحرف يدلّ على ذلك. قال: وإنما خوطبت العرب على ما تعرف ولا تعرف في كلامها هذا وأحسن ما قيل في هذا قول سيبويه.
قال: عاين القوم قدرة الله جلّ وعزّ فقيل لهم هكذا كان أي لم يزل مقتدرا.

[سورة الكهف (١٨) : الآيات ٤٧ الى ٤٩]

وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (٤٧) وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً (٤٨) وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (٤٩)
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ أي واذكر. قال بعض النحويين: التقدير: والباقيات الصالحات خير يوم نسيّر الجبال. قال أبو جعفر: وهو غلط من أجل الواو. وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً على الحال، وكذا عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا
وكذا لا يُغادِرُ في موضع الحال، وكذا حاضِراً.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٥٠]

وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً (٥٠)
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ استثناء، وزعم أبو إسحاق أنه استثناء ليس من الأول لأنّ
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ١٤٦، والبحر المحيط ٦/ ١٢٤.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ١٤٦، والبحر المحيط ٦/ ١٢٤.
(٣) الشاهد لعمرو بن عمّار الطائي في الكتاب ٣/ ١١٧، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٦٢، (فيدنك)، ولامرئ القيس في ديوانه ١٧٤، ولسان العرب (ذرا)، والمحتسب ٢/ ١٨١، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٨/ ٥٢٦، ومجالس ثعلب ٢/ ٤٣٦، والمقتضب ٢/ ٢٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٠ من سورة الكهف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ

إدغام الراء في الراء ومد الصلة الكبرى حركتين

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الراء الأولى ومد الصلة الكبرى 3 حركات

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو

إظهار الراء الأولى ومد الصلة الكبرى 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

إظهار الراء الأولى ومد الصلة الكبرى 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر إدريس عن خلف

إظهار الراء الأولى ومد الصلة الكبرى 6 حركات

ورش عن نافع خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

إظهار الراء الأولى ومد الصلة الكبرى حركتين

الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب قالون عن نافع

لِلْمَلآَئِكَةِ اسْجُدُواْ

(لِلْمَلآَئِكَةُ) بضم التاء ومد المتصل 3 حركات

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(لِلْمَلآَئِكَةِ) بكسر التاء ومد المتصل 3حركات

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو

(لِلْمَلآَئِكَةِ) بكسر التاء ومد المتصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(لِلْمَلآَئِكَةِ) بكسر التاء ومد المتصل 4 حركات

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(لِلْمَلآَئِكَةِ) بكسر التاء ومد المتصل 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٠ من سورة الكهف

١٤ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٧ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، قال: باض إبليسُ خمس بيضات: زَلَنبور، وداسم، وثبر، ومِسْوَط، والأعور؛ فأما الأعور فصاحب الزِّنا، وأما ثبر فصاحب المصائب، وأما مِسْوَط فصاحب أخبار الكذب يُلقيها على أفواه الناس ولا يجدون لها أصلًا، وأما داسم فهو صاحب البيوت، إذا دخل الرجل بيتَه ولم يُسَلِّم دخل معه، وإذا أكل ولم يُسَمِّ أكل معه، ويريه من متاع البيت ما لا يحصى موضعه، وأما زَلَنبور فهو صاحب الأسواق، ويضع رايته في كل سوق بين السماء والأرض١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٩٢، وأبو الشيخ (١١٤٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٥/٦٢٠) على هذا الأثر بقوله: «وهذا وما جانسه مما لم يأت به سندٌ صحيح، فلذلك اختصرته، وقد طوَّل النقاش في هذا المعنى، وجلب حكايات تبعد من الصحة، فتركتها إيجازًا، ولم يمر بي في هذا صحيح، إلا ما في كتاب مسلم من أنّ للوضوء والوسوسة شيطانًا يسمى: خِنزَب. وذكر الترمذي أن للوضوء شيطانًا يسمى: الولهان. والله أعلم بتفاصيل هذه الأمور لا رب غيره».
٢
عن عامر الشعبي -من طريق مُجالِد- قال: إنِّي لَجالِس يومًا إذ أقبل حَمّالٌ معه دنٌّ١ حتى وضعه، ثم جاءني، فقال: أنت الشعبي؟ قلت: نعم. قال: أخبِرني عن إبليس، هل له زوجة؟ قلت: إنّ ذاك العرسَ ما شهدتُه. قال: ثم ذكرتُ قول الله تعالى: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، قال: فعلمتُ أنّه لا يكون إلا من زوجة. قال: فأخذ دنَّه ثم انطلق، فرأيت أنه مُختاري٢. (٩/ ٥٦٨)
التخريج
  1. ١الدن: وعاء ضخم للخمر ونحوها. المعجم الوسيط (دنن).
  2. ٢أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٥/ ٤١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر دون ذكر ما يتعلق بالآية وما بعدها.
٣
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، قال: هم أولاده، يتوالدون كما يتوالد بنو آدم، وهم أكثر عددًا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (١١٤٨). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: قال الله عز وجل: ﴿أفتتخذونه﴾ يعني: إبليس ﴿وذريته﴾ يعني: الشياطين ﴿أولياء من دوني﴾ يعني: آلهة من دوني، ﴿وهم لكم عدو﴾ يعني: إبليس والشياطين لكم -معشرَ بني آدم- عدوٌّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٨٩.
٥
عن سفيان، قال: باض إبليس خمس بيضات، فذريته مِن ذلك. قال: وبلغني: أنه يجتمع على مؤمن واحد أكثرُ مِن ربيعةَ ومُضَر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو﴾: وهو أبو الجِنِّ، كما آدم أبو الإنس. وقال: قال الله لإبليس: إنِّي لا أذرأ لآدم ذرية إلا ذَرَأْتُ لك مثلها. فليس مِن ولد آدم أحد إلا له شيطان قد قُرِن به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٩٣.
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، يعني: الشياطين الذين دعوهم إلى الشرك١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٩١.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بئس للظالمين بدلا﴾، قال: بئسما استبدلوا بعبادة ربهم إذ أطاعوا إبليس١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بئس للظالمين﴾ يعني: المشركين ﴿بدلا﴾ يقول: بئس ما استبدلوا بعبادة الله عز وجل عبادة إبليس، فبئس البدلُ هذا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٨٩.
١٠
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿كان من الجن﴾، قال: مِن خَزَنة الجِنان١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿كان من الجن﴾، قال: هم حيٌّ مِن الملائكة، لم يزالوا يصوغون حلي أهل الجنة حتى تقوم الساعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الأنباري في كتاب الأضداد (٢٢٣)، وأبو الشيخ (١١٤٧) من وجه آخر. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٢
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿كان من الجن﴾، قال: مِن الجنّانين الذين يعملون في الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٨٩، والبيهقي في الشعب (١٤٨).
١٣
عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا لُعِن إبليسُ تغيَّرَتْ صورتُه عن صورة الملائكة، فجزِع لذلك، فَرَنَّ رَنَّةً، فكُلُّ رنَّةٍ في الدنيا إلى يوم القيامة منها١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (١١٣٣).
١٤
عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: ما كان إبليسُ مِن الملائكة طَرْفَة عين، وإنّه لَأصل الجنِّ، كما أنّ آدم أصل الإنس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٣٩-٥٤٠، ١٥‏/‏٢٨٩، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٢٣٧، وأبو الشيخ في العظمة (١١٤٠، ١١٥٦).
١٥
عن الحسن البصري، قال: قاتل الله أقوامًا زعموا أنّ إبليس كان من الملائكة، والله يقول: ﴿كان من الجن﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٦
قال الحسن البصري: قوله: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن﴾، وهو أوَّلُ الجن، كما أنّ آدم مِن الإنس، وهو أول الإنس١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام١‏/‏١٩١.
١٧
عن قتادة، قال: كان الحسن يقول في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾: ألجأه إلى نسبه، فقال الله: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني﴾ الآية. وهم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٩١ بلفظ: أنحاه الله إلى نسبه، وابن جرير ١‏/‏٥٤٠، ١٥‏/‏٢٨٨.
١٨
عن شهر بن حوشب -من طريق سوار بن الجعد- قال: كان إبليس من الجن الذين طَرَدَتهم الملائكةُ، فأسَرَه بعضُ الملائكة، فذهب به إلى السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٤٠، ١٥‏/‏٢٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- يقول: جَنَّ عن طاعة ربه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٩١، وابن جرير ١‏/‏٥٣٨، ١٥‏/‏٢٨٨، وأبو الشيخ في العظمة (١١٣٢).
٢٠
عن محمد ابن شهاب الزهري، في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾، قال: إبليس أبو الجن، كما أن آدم أبو الإنس، وآدم من الإنس وهو أبوهم، وإبليس من الجن وهو أبوهم، وقد تبين للناس ذلك حين قال الله: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٠٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢١
عن سعد بن مسعود، قال: كانت الملائكة تقاتل الجنَّ، فسُبي إبليس وكان صغيرًا، فكان مع الملائكة، فتَعَبَّد معها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٤٠-٥٤١.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قلنا للملائكة﴾ يعني: وقد قلنا للملائكة: ﴿اسجدوا لآدم فسجدوا﴾، ثم استثنى، فقال: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾ وهو حيٌّ من الملائكة، يُقال لهم: الجن١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٨٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في جنس إبليس: فقيل: هو من الملائكة. وقيل: هو من الجن. وذكر ابنُ عطية (٥/٦١٨) أنّ وجه التعبير عن الملائكة بالجن على القول الأول مِن حيث إنهم مستترون، وأنها صفة تعم الملائكة والشياطين، ثم وجَّه الاستثناء على القول الأول بأنّه متصل، وعلى الثاني بأنّه منقطع، ثم بيَّن أنه لا خلاف أن إبليس كان من الملائكة في المعنى؛ إذ كان مُتَصَرِّفًا بالأمر والنهي مُرْسَلًا، والملك مشتق من المألكة، وهي الرسالة، فهو في عداد الملائكة يتناوله قول ﴿اسْجُدُوا﴾. وعلَّق ابنُ كثير (٩/١٥٥) على الآثار الواردة في معنى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ قائلًا: «وقد رُوي في هذا آثار كثيرة عن السلف، وغالبها من الإسرائيليات التي تنقل لينظر فيها، والله أعلم بحال كثير منها، ومنها ما قد يقطع بكذبه لمخالفته للحق الذي بأيدينا، وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة؛ لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان، وقد وضع فيها أشياء كثيرة، وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذين ينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، كما لهذه الأمة من الأئمة والعلماء، والسادة الأتقياء».
٢٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ففسق عن أمر ربه﴾، قال: في السجود لآدم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٤
تفسير مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- قال: ﴿ففسق عن أمر ربه﴾: عصى أمرَ ربه عن السجود لآدم، فكفر واستكبر١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٩١.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ففسق عن أمر ربه﴾، يعني: فعصى تكبُّرًا عن أمر ربه حين أمره بالسجود لآدم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٨٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٦١٩) في قوله تعالى: ﴿عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾ عدة احتمالات، ووجَّهها، فقال: «يحتمل أن يريد: خرج عن أمر ربه إيّاه، أي: فارقه، كما يفعل الخارج عن طريق واحد، أي: منه. ويحتمل أن يريد: فخرج عن الطاعة بعد أمر ربه بها، و»عَن«قد تجيء بمعنى»بَعْد«في مواضع كثيرة، كقولك: أطعمته عن جوع، ونحوه، فكأن المعنى: فسق بسبب أمر ربه بأن يطيع. ويحتمل أن يريد: فخرج بأمر ربه، أي: مشيئته ذلك له، ويعبر عن المشيئة بالأمر إذ هي أحد الأمور، وهذا كما تقول: فعلت ذلك عن أمرك. أي: بجدك، وبحسب مرادك».
٢٦
عن أبي بُردَة، قال: كان أبو موسى الأشعري إذا قرأ: ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم﴾ [الانفطار:٦] قال: يعني: الجهل. وإذا قرأ: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو﴾ بكى١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٥‏/‏٢٢-٢٣ (١٨٩٨).
٢٧
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، قال: ولد إبليس خمسة: ثبر، والأعور، وزَلَنبور، ومِسْوَط، وداسم؛ فمسوط صاحب الصخب، والأعور وداسم لا أدري ما يعملان، والثبر صاحب المصائب، وزَلَنبور الذي يُفَرِّق بين الناس، ويُبَصِّر الرجلَ عيوب أهله١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان، وابن أبي حاتم.
٢٨
عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: اختلف عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود في إبليس، فقال أحدهما: كان مِن سبط مِن الملائكة يُقال لهم: الجن١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٣٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق صالح مولى التوأمة، وشَريك بن أبي نَمر أحدهما أو كلاهما- قال: إنّ من الملائكة قبيلة يُقال لهم: الجن، فكان إبليس منهم، وكان يسوس ما بين السماء والأرض، فعصى، فسخط الله عليه، فمسخه الله شيطانًا رجيمًا، لعنه الله ممسوخًا. قال: وإذا كانت خطيئة الرجل في كِبْر فلا تَرْجُهْ، وإذا كانت خطيئته في معصيةٍ فارجُهْ، وكانت خطيئةُ آدم في معصية، وخطيئة إبليس في كِبْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٣٧، ٥٤١، ١٥‏/‏٢٨٨، وأبو الشيخ في العظمة (١١٣١)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٤٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾، قال: كان خازِن الجِنان، فسمي بالَجنّان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٩٠.
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إنّ إبليس كان مِنأشرف الملائكة وأكرمهم قبيلة، وكان خازِنًا على الجنان، وكان له سلطان السماء الدنيا، وكان له مجمع البحرين -بحر الروم وفارس، أحدهما قِبَل المشرق، والآخر قبل المغرب-، وسلطان الأرض، وكان مما سولت له نفسه مع قضاء الله أنّه يرى أنّ له بذلك عظمةً وشرفًا على أهل السماء، فوقع في نفسه من ذلك كِبْرٌ لم يعلم به أحدٌ إلا الله، فلما كان السجود حين أمر الله أن يسجد لآدم استخرج الله كبره عند السجود، فلعنه إلى يوم القيامة، و﴿كان من الجن﴾. قال عبد الله بن عباس: إنما سمي بالجنّان؛ لأنه كان خازنًا عليها، قال ابن جريج: كما يقال للرجل: مكي، ومدني، وكوفي، وبصري١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٥٣٧، ١٥/ ٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: كان إبليسُ قبل أن يركب المعصية من الملائكة، اسمه: عزازيل، وكان مِن سُكّان الأرض، وكان مِن أشد الملائكة اجتهادًا، وأكثرهم عِلْمًا، فذلك هو الذي دعاه إلى الكِبْر، وكان مِن حيٍّ يُسَمَّون: جِنًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٨٦.
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: كان إبليسُ مِن حيٍّ مِن أحياء الملائكة يُقال لهم: الجن. خُلِقوا مِن نار السموم مِن بين الملائكة، وكان اسمه: الحارث. قال: وكان خازِنًا مِن خُزّان الجنة. قال: وخُلِقت الملائكة مِن نور غير هذا الحي. قال: وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن مِن مارجٍ مِن نار، وهو لسان النارِ الذي يكون في طرفها إذا التهبت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٨٦.
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان إبليسُ مِن خُزّان الجنة، وكان يدبر أمر سماء الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٨٧.
٣٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾، قال: كان مِن قبيلٍ مِن الملائكة يُقال لهم: الجن، وكان ابن عباس يقول: لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود، وكان على خزانة السماء الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١٩١، وعبد الرزاق ١/ ٤٠٤، وابن جرير ١/ ٥٣٨، ١٥/ ٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣٦
عن نوف البِكاليِّ، قال: كان إبليسُ رئيسَ سماء الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (١١٣٩).
٣٧
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: كان إبليسُ رئيسَ ملائكة سماء الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة الكهف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٠ من سورة الكهف

١٧ وقفةً في هذه الآية

  • "بئس للظالمين بدلا" تستبدل من رَفض أن يَسجد لك .. بمن أَمر أن يُسجد لك ؟ تختار الشيطان ؟ وتترك الرحمن ؟

    — علي الفيفي

  • ويشبه أن يكون تحت هذا الخطاب نوع من العتاب لطيف عجيب! وهو أني عاديت إبليس إذ لم يسجد لأبيكم آدم مع ملائكتي، فكانت معاداته لأجلكم، ثم كان عاقبة هذه المعاداة أن عقدتم بينكم وبينه عقد المصالحة؟

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • معنى هذا الخطاب: إني عاديت إبليس وطردته من سمائي، وباعدته من قربي، إذ لم يسجد لأبيكم آدم، ثم أنتم يا بنيه توالونه وذريته من دوني وهم أعداء لكم، فليتأمل اللبيب مواقع هذا الخطاب وشدة لصوقه بالقلوب والتباسه الأرواح، وأكثر القرآن جاء على هذا النمط من خطابه لعباده بالتودد والتحنن واللطف والنصيحة البالغة.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ) أي: بدل ولاية لله بولاية إبليس وذريته، وذلك هو التعوض من الجن بالباطل، وهذا هو نفس الظلم؛ لأنَّه وضع الشيء في غير موضعه.

    — ابن عطيه

  • الله جل في علاه عادى إبليس لأجلنا كونه لم يسجد لأبينا آدم عليه السلام فكيف نتبع خطوات إبليس؟! "أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو"

    — محاسن التاويل

  • (أفتتخذونه وذريته أوليا من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا) وأى ظلم أعظم من ظلم من اتخذ عدوه الحقيقي وليا وترك الواى الحميد

    — تفسير السعدي

  • تدبر سورة الكهف(سورة الكهف آية 50)

    — عقيل الشمري

  • سورة الكهف آية (50)

    — أيمن الشعبان

  • علمتني سورة الكهف •• ‏﴿ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ﴾ ‏. ‏وأي ظلم أعظم من ظلم من اتخذ ‏عدوه الحقيقي وليا، وترك الولي الحميد؟

    — تفسير السعدي

  • * (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ (50) الكهف) هل (كان) هنا بمعنى صار؟(د.فاضل السامرائي) (كان) تأتي لمعاني كثيرة طويلة وليست بالبساطة التي يأخذها الطلبة. قد تأتي للانقطاع كأن تقول (كان نائماً، كان في البيت) أمر حصل وانقطع. وقد تأتي بمعنى الوجود على الأصل أي هو هكذا (وكان الإنسان عجولا) هذا ليس انقطاعاً، لم يكن عجولاً ثم صار عجولاً، يقولون هو بمعنى الوجود على الأصل أي هكذا وُجِد. (كان من الجن) أي هكذا خُلِق على الأصل. في النحو هناك (كان) تامة و (كان) ناقصة. (كان من الجن) ناقصة تحتاج لاسم وخبر. (كان) بحد ذاتها عند النُحاة فيها كلام طويل: "ما كان ليفعل، ما كان له أن يفعل"، فيها استعمالات خاصة بقية الأفعال لا تشابهها. أما (كان) تأتي تامة (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) ربنا يقول له صِر فيصير. (وإن كان ذو عسرة) بمعنى إن وُجِد. (كان) التامة بمعنى وُجِد لا تحتاج لإسم أوخبر (وذو تمام) وإنما تحتاج لفاعل.(إلا إبليس كان من الجن) هنا ليست بمعنى صار وإنما هو في أصل خلقته من الجنّ.

    — فاضل السامرائي

  • دلالة الفسق في تعبير القرآن الكريم : - ( بما كانوا يفسقون ) الفسق : هو الخروج عن الطاعة ومعصية الأمر - وقد يكون خروجًا عن الدين ( إن المنافقين هم الفاسقون )- وقد يكون خروجًا عن الفطرة كحال قوم لوط ( إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ) - وقد يكون خروجًا عن الأمر ( ففسق عن أمر ربه )- وقد يكون معصية ( فلا رفث ولا فسوق ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • ( إِلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ) البقرة : بيّنت رفضه بشدة - ( إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين ) الحجر ، ( إلا إبليس أبى ) طه : بينتا رفضه وهما داخلتان في آية البقرة التي هي أعم وأسع - ( إلا إبليس لم يكن من الساجدين ) الأعراف : بيّنت تخلفه - ( إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا ) الإسراء : بيّنت تصريحه - ( إلا إبليس كان من الجن ) الكهف : بيّنت أصله - ( إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين ) ص : بيّنت طريقه .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٥٠ من سورة الكهف

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٥٠ من سورة الكهف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(50) And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees. He was of the jinn and departed from [i.e., disobeyed] the command of his Lord. Then will you take him and his descendants as allies other than Me while they are enemies to you? Wretched it is for the wrongdoers as an exchange.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال