بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿وَإِذْ قُلْنَا للملائكة﴾ الذين كانوا في الأرض مع إبليس :﴿اسجدوا لآِدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجن﴾، قال بعضهم : كان أصله من الجن فلحق بالملائكة وجعل يتعبد معهم، وقال مقاتل : كان من الجن وهو جنس من الملائكة يقال لهم الجن. روي عن ابن عباس أنه كان من الملائكة الذين هم خزان الجنان، ويقال :﴿كان من الجن﴾ أي صار من الجن، كقوله :﴿قَالَ سآوى إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ المآء قَالَ لاَ عَاصِمَ اليوم مِنْ أَمْرِ الله إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الموج فَكَانَ مِنَ المغرقين﴾ [هود: ٤٣]. ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبّهِ﴾، أي تعظم من طاعة ربه وخرج عن طريق ربه ؛ يقال : فسقت الرطبة، إذا خرجت من قشرها. ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِى﴾ ؟ أفتطيعونه وتتركون أمر الله، ﴿وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ ؟ أي أعداء، كقوله :﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجسامهم وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ العدو فاحذرهم قَاتَلَهُمُ الله أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: ٤] ﴿بِئْسَ للظالمين بَدَلاً﴾، أي بئس ما استبدلوا عبادة الشيطان بعبادة الله، ويقال : بئس ما استبدلوا بولاية الله تعالى ولاية الشيطان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى