تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
تمهيد :
ذكر القرآن : شبهات المبطلين ورد عليها بأدلة لا تدحض، ثم قفا على ذلك، ببيان : أن في القرآن الكريم من الأدلة والأمثال، ما فيه مقنع لمن رغب في الإيمان، لكنها القلوب قد تحجرت، فلا تستجيب للهدى، ولا تنفعها النصيحة. ولو يؤاخذهم الله بذنوبهم ؛ لعجل لهم العذاب، لكنه أمهلهم إلى يوم القيامة ؛ لعلهم أن يتوبوا.
المفردات :
سنة الأولين : الإهلاك بعذاب الاستئصال.
القبل : بضمتين : الأنواع والألوان واحدها : قبيل : أو عيانا ومواجهة.
التفسير :
٥٥- ﴿وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم لا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا﴾.
أي : وما منع كفار مكة من أن يؤمنوا بالله حين جاءتهم البينات الواضحات، والدلالات الظاهرات، وعلموا صحة ما تدعوهم إليه ؛ وأن يستغفروا ربهم بالتوبة، كما فرط منهم من الذنوب ؛ إلا تعنتهم وعنادهم، الذي جعلهم يطلبون أحد أمرين :
‍١- إما عذاب الاستئصال الذي أهلك الله به المكذبين السابقين.
٢- وإما أن تأتيهم أنواع العذاب والبلاء يتلوا بعضها بعضا، حين وجودهم في الدنيا، كقولهم :﴿ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين﴾. ( العنكبوت : ٢٩ ).
قال صاحب الظلال :
لقد جاء من الهدى ما يكفي للاهتداء، ولكنهم كانوا يطلبون أن يحل بهم ما حل بالمكذبين قبلهم من هلاك- استبعادا لوقوعه واستهزاء- أو أن يأتيهم العذاب مواجهة يرون أنه سيقع بهم، وعندئذ فقط يوقنون فيؤمنون. ١ ه.
وقريب من هذا المعنى قوله تعالى :
﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾. ( الأنفال : ٣٢ ).
وحكى القرآن قولهم :﴿فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين﴾. ( الشعراء : ١٨٧ ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى