تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن تمرد(١) الكفرة في قديم الزمان وحديثه، وتكذيبهم بالحق البين الظاهر مع ما يشاهدون من الآيات [ والآثار ](٢) والدلالات الواضحات، وأنه ما منعهم من اتباع ذلك إلا طلبهم أن يشاهدوا العذاب الذي وعدوا به عيانًا، كما قال أولئك لنبيهم :﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٧]، وآخرون قالوا :﴿ائْتِنَا(٣) بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]، وقالت قريش :﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]، ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نزلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ * لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الحجر: ٧، ٦] إلى غير ذلك [ من الآيات الدالة على ذلك ](٤).
ثم قال :﴿إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ من غشيانهم بالعذاب وأخذهم عن آخرهم، ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلا﴾ أي : يرونه عيانًا مواجهة [ ومقابلة ](٥)،
١ في ت: "ثمود"..
٢ زيادة من ف، أ..
٣ زيادة من ف..
٤ زيادة من ف، أ..
٥ زيادة من ف، أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى