روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿وَمَا نُرْسِلُ المرسلين﴾ إلى الأمم متلبسين بحال من الأحوال ﴿إِلا﴾ حال كونهم ﴿مُبَشّرِينَ﴾ للمؤمنين بالثواب ﴿وَمُنذِرِينَ﴾ للكفرة والعصاة بالعقاب ولم نرسلهم ليقترح عليهم الآيات بعد ظهور المعجزات ويعاملوا بما لا يليق بشأنهم ﴿ويجادل الذين كَفَرُواْ بالباطل﴾ باقتراح ذلك والسؤال عن قصة أصحاب الكهف ونحوها تعنتاً وقولهم لهم «مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا » [يس: ١٥] ﴿وَلَوْ شَاء الله لاَنزَلَ ملائكة﴾ [المؤمنون: ٢٤] إلى غير ذلك، وتقييد الجدال بالباطل لبيان المذموم منه فإنه كما مر غير بعيد عام لغة لا خاص بالباطل ليحمل ما ذكر على التجريد، والمراد به هنا معناه اللغوي وما يطلق عليه اصطلاحاً مما يصدق عليه ذلك ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾ أي ليزيلوا ويبطلوا ﴿بِهِ﴾ أي بالجدال ﴿الحق﴾ الذي جاءت به الرسل عليهم السلام، وأصل الإدحاض الإزلاق والدحض الطين الذي يزلق فيه قال الشاعر :
وردت ونجى اليشكري حذارهوحاد كما حاد البعير عن الدحض
وقال آخر :
أبا منذر رمت الوفاء وهبتهوحدت كما حاد البعير المدحض
واستعماله في إزالة الحق قيل من استعمال ما وضع للمحسوس في المعقول، وقيل لك أن تقول فيه تشبيه كلامهم بالوحل المستكره كقول الخفاجي :
أتانا بوحل لأفكارهليزلق أقدام هدى الحجج
﴿واتخذوا ءاياتي﴾ التي أيدت بها الرسل سواء كانت قولاً أو فعلاً ﴿وَمَا أُنْذِرُواْ﴾ أي والذي أنذروه من القواع الناعية عليهم العقاب والعذاب أو إنذارهم ﴿هُزُواً﴾ أي استهزاء وسخرية.
وقرأ حمزة ﴿هزأ﴾ بالسكون مهموزاً. وقرأ غيره وغير حفص من السبعة بضمتين مهموزاً ؛ وهو مصدر وصف به للمبالغة وقد يؤول بما يستهزأ به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى