البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
أدحض الحق أرهقه قاله ثعلب، وأصله من إدحاض القدم وهو إزلاقها قال الشاعر :
وردت ويجىّ اليشكري حذارهوحاد كما حاد البعير عن الدّحض
وقال آخر :
أبا منذر رمت الوفاء وهبتهوحدت كما حاد البعير المدحض
والدحض الطين الذي يزهق فيه.
﴿وما نرسل المرسلين إلاّ مبشرين﴾ أي بالنعيم المقيم لمن آمن ﴿ومنذرين﴾ أي بالعذاب الأليم لمن كفر لا ليجادلوا ولا ليتمنى عليهم الاقتراحات ﴿ليدحضوا﴾ ليزيلوا ﴿واتخذوا آياتي﴾ يجمع آيات القرآن وعلامات الرسول قولاً وفعلاً ﴿وما أنذروا﴾ من عذاب الآخرة، واحتملت ﴿ما﴾ أن تكون بمعنى الذي، والعائد محذوف أي ﴿وما﴾ أنذروه وأن تكون مصدرية أي وإنذارهم فلا تحتاج إلى عائد على الأصح ﴿هزواً﴾ أي سخرية واستخفافاً لقولهم أساطير الأولين.
لو شئنا لقلنا مثل هذا وجداً لهم للرسل ﷺ قولهم و ﴿ما أنتم إلاّ بشر مثلنا﴾ ولو شاء الله لأنزل ملائكة وما أشبه ذلك، والآيات المضاف إلى الرب هو القرآن ولذلك عاد الضمير مفرداً في قوله ﴿أن يفقهوه﴾ وإعراضه عنها كونه لا يتذكر حين ذكر ولم يتدبر ونسي عاقبة ما قدّمت يداه من الكفر والمعاصي غير مفكر فيها ولا ناظر في أن المحسن والمسيء يجزيان بما عملا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى