فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿وَمَا نُرْسِلُ المرسلين﴾ من رسلنا إلى الأمم ﴿إِلا﴾ حال كونهم ﴿مُبَشّرِينَ﴾ للمؤمنين ﴿وَمُنذِرِينَ﴾ للكافرين. فالاستثناء مفرّغ من أعمّ العام، وقد تقدّم تفسير هذا ﴿ويجادل الذين كَفَرُوا بالباطل لِيُدْحِضُوا بِهِ الحق﴾ أي : ليزيلوا بالجدال بالباطل الحق ويبطلوه وأصل الدحض : الزلق يقال : دحضت رجله، أي : زلقت تدحض دحضاً، ودحضت الشمس عن كبد السماء : زالت، ودحضت حجته دحوضاً. بطلت، ومن ذلك قول طرفة :
ومن مجادلة هؤلاء الكفار بالباطل قولهم للرسل ﴿و[ مَا ] أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مثْلُنَا﴾ [الشعراء: ١٥٤]. ونحو ذلك :﴿واتخذوا آياتي﴾ أي : القرآن ﴿وَمَا أُنْذِرُوا﴾ به من الوعيد والتهديد ﴿هزؤا﴾ أي : لعباً وباطلاً، وقد تقدّم هذا في البقرة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأولين﴾ قال : عقوبة الأولين. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش في قوله :﴿قُبُلاً﴾ قال : جهاراً. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : فجأة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ قال : نسي ما سلف من الذنوب الكثيرة. وأخرج أيضاً عن ابن عباس ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ يقول : بما عملوا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي ﴿بَل لَهُم موْعِدٌ﴾ قال : الموعد يوم القيامة. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ﴿مَوْئِلاً﴾ قال : ملجأ. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿مَوْئِلاً﴾ قال : محرزاً.
| أبا منذر رمت الوفاء فهبته | وحدت كما حاد البعير عن الدحض |