محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
وقوله تعالى :
﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا ( ٥٦ )﴾.
﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ أي وما نرسلهم، قبل إنزال العذاب، إلا لتبشر من آمن بالزلفى والكرامة، وإنذار من كفر بأن تأتيه سنة من مضى ﴿وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ﴾ كاقتراح الآيات ﴿لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ أي ليزيلوا بالجدال، الحق الثابت عن مقره. وليس ذلك بحاصل لهم. وأصل ( الإدحاض ) إزلاق القدم وإزالتها عن موطئها. فاستعير من زلل القدم المحسوس، لإزالة الحق المعقول.
قال الشهاب : ولك أن تقول : فيه تشبيه كلامهم بالوحل المستكره.
ثم أنشد لنفسه :
أتانا بوحل لإنكارهليزلق أقدام هذي الحجج
﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا﴾ أي وإنذارهم. أو والذي أنذروا به من العقاب ﴿هزوا﴾ أي استهزاء وسخرية وهو أشد التكذيب. وصف بالمصدر مبالغة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى