إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري

عن الكتاب
﴿لمهلكهم﴾ لإهلاكهم(١)مصدر كقوله ﴿مدخل صدق﴾ (٢). ويجوز مهلكهم(٣)اسم زمان الهلاك أي : جعلنا لوقت إهلاكهم موعدا. ولكن المصدر أولى لتقدم(٤)أهلكناهم والفعل يقتضي المصدر وجودا وحصولا وهو المفعول المطلق ويقتضي الزمان والمكان محلا وظرفا. وكل فعل زاد على ثلاثة أحرف فالمصدر واسم الزمان والمكان منه على مثال المفعول، وإذا كان المهلك اسم زمان الهلاك لا يجوز الموعد اسما للزمان (٥)، لأن الزمان وجد في المهلك فلا يكون للزمان زمان، بل يكون الموعد بمعنى المصدر أي : جعلنا لزمان هلاكهم وعدا، وعلى العكس (٦). وهذا من المشكل حتى على الأصمعي (٧)فإنه أنشد للعجاج(٨).
جأبا ترى تليله مسحجا(٩)
فقال أبو حاتم(١٠) : إنما هو بليته. فقال : من أخبرك بهذا ؟فقال : من سمعه من فلق في (١١)رؤبة، يعني أبا زيد (١٢). قال(١٣) : هذا لا يكون. قال : بلى جعل مسحجا مصدرا كما قال :
ألم تعلم مسرحي القوافي " فلاعيا بهن ولا اجتلابا " (١٤)
فكأنه أراد أن يدفعه فقال : فقد قال الله ﴿ومزقناهم كل ممزق﴾ (١٥).
١ أي القراءة بضم الميم وفتح اللام وهي قراءة الأكثرين، انظر: السبعة ص ٣٩٣، وزاد المسير ج ٥ ص ١٦١..
٢ سورة الإسراء: الآية ٨٠..
٣ أي بفتح الميم وكسر اللام، وهي قراءة حفص عن عاصم. انظر المرجعين السابقين..
٤ في ب لتقديم..
٥ في أ اسم الزمان..
٦ أي: إذا كان المهلك مصدرا كان الموعد زمانا، أي: جعلنا لإهلاكهم وقتا.
٧ الأصمعي: هو عبد الملك بن قريب الباهلي، رواية العرب وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان، كان الرشيد يسميه: شيطان الشعر، له عدة مؤلفات توفي سنة ٢١٦ه. الأعلام ج ٤ ص ١٦٢..
٨ العجاج: هو عبد الله بن رؤبة أبو الشعثاء الراجز. ولد في الجاهلية وكان يقول الشعر فيها، ثم أسلم وتوفي نحو سنة ٩٠هـ. الشعر والشعراء ص ٣٩٧، والأعلام ج ٤ص٨٦..
٩ الشطر من جيمية العجاج. وورد في هامش أ معاني كلماته على النحو التالي: الجأب: الحمار الوحشي الضخم. التليل: العنق.
مسحجا: مكدما أي معضضا. الليت: صفحة العنق. والشطر ورد في لسان العرب مادة "سحج"ج ٢ص ٢٩٦وديوان العجاج ج ٢ ص ٥٣..

١٠ أبو حاتم: هو سهل بن محمد السجستاني، من كبار العلماء باللغة والشعر توفي سنة ٢٤٨هـ. الأعلام ج ٣ص١٤٣..
١١ الفلق: الشق. والفي: الفم..
١٢ أبو زيد: هو سعيد بن أوس الأنصاري، أحد أئمة الأدب واللغة، كان يرى رأي القدرية. توفي سنة ٢١٥ هـ. الأعلام ج ٣ ص ٩٢..
١٣ في أ فقال..
١٤ سقط من أ، والبيت لجرير وقد ورد في لسان العرب مادة "سحج"ج ٢ص٢٩٦، والدر المصون ج ٣ص ١٣١، وديوان جرير ص ٥٧..
١٥ سورة سبأ: الآية ١٩. وانظر هذه القصة في لسان العرب مادة "سحج"ج ٢ص٢٩٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى