كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَآءَنَا﴾ ؛ أي لَمَّا جاوزَ بين البحرينِ، قال موسَى ليوشع : آتِنَا بما نتغدَّى بهِ، ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـاذَا نَصَباً﴾ ؛ أي تَعَباً ومَشَقَّةً، فلما قال لهُ موسى ذلكَ ؛ تَذكَّرَ قصَّة الحوتِ ؛ فـ ﴿قَالَ﴾ ؛ له :﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ ؛ عند رأسِ البحر ؛ ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ ؛ ما رأيتُ هناكَ من أمرِ الحوت أنْ أذكرَهُ لك يا نبيَّ اللهِ ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ﴾ ؛ أي وما شَغَلَنِي عن ذكرهِ لكَ، ﴿إِلاَّ﴾، وَسْوَسَةُ، ﴿الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾، الحوتُ، ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً﴾ ؛ أي شيئاً عَجَباً وهو أن الماءَ إنْجَابَ عنهُ، وبقيَ كالكوَّةِ لَم يَلْتَمَّ.