معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قال﴾ له فتاه وتذكر ﴿أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة﴾، وهي صخرة كانت بالموضع الموعود، قال هقل بن زياد : هي الصخرة التي دون نهر الزيت، ﴿فإني نسيت الحوت﴾ أي : تركته وفقدته، وذلك أن يوشع حين رأى ذلك من الحوت قام ليدرك موسى فيخبره، فنسي أن يخبره، فمكثا يومهما حتى صليا الظهر من الغد. قيل في الآية إضمار، معناه : نسيت أن أذكر لك أمر الحوت، ثم قال :﴿وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره﴾ أي : وما أنساني أن أذكر لك أمر الحوت إلا الشيطان، وقرأ حفص :﴿أنسانيه﴾ وفي الفتح : عليه الله بضم الهاء. وقيل : معناه أنسانيه لئلا أذكره. ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾ قيل : هذا من قول يوشع ويقول : طفر الحوت إلى البحر فاتخذ فيه مسلكا فعجبت من ذلك عجبا. وروينا في الخبر : كان للحوت سرباً ولموسى وفتاه عجباً. وقيل : هذا من قول موسى لما قال له يوشع واتخذ سبيله في البحر، قال له موسى : عجباً، كأنه قال : أعجب عجباً. قال ابن زيد : أي شيء أعجب من حوت يؤكل منه جهراً، ثم صار حياً بعدما أكل بعضه ؟