المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله ﴿أرأيت﴾ الآية حكى الطبري عن فرقة أنهة قالت الصخرة هي الشام عند نهر الذيب، وقد تقدم ذكر الخلاف في موضع هذه القصة، وقوله ﴿نسيت الحوت﴾ يريد نسيت ذكر ما جرى فيه لك، وأما الكسائي وحده «أنسانيه »، وقرأت فرقة «أنسانيه » وقرأ ابن كثير في الوصل «أنسانيهي » بياء بعد الهاء، وفي مصحف عبد الله بن مسعود «وما أنسانيه أن أذكركه إلا الشيطان ».
وقوله ﴿أن أذكره﴾ بدل من ﴿الحوت﴾ بدل اشتمال، وقوله ﴿واتخذ سبيله في البحر عجباً﴾ يحتمل أن يكون من قول يوشع لموسى أي اتخذ الحوت سبيله عجباً للناس، ويحتمل أن يكون قوله ﴿واتخذ سبيله في البحر﴾ تام الخبر، فاستأنف التعجب فقال من قبل نفسه :﴿عجباً﴾ لهذا الأمر، وموضع العجب أن يكون حوت قد مات وأكل شقه الأيسر ثم حيي بعد ذلك، قال أبو شجاع في كتاب الطبري رأيته، أتيت به فإذا هو شقة حوت، وعين واحدة وشق آخر ليس فيه شيء.
قال القاضي أبو محمد : وأنا رأيته والشق الذي فيه شيء عليه قشرة رقيقة يشق تحتها شوكة وشقه الآخر، ويحتمل أن يكون قوله ﴿واتخذ سبيله﴾ الآية إخبار من الله تعالى، وذلك على وجهين : إما أن يخبر عن موسى أنه اتخذ سبيل الحوت من البحر عجباً أي تعجب منه، وإما أن يخبر عن الحوت أنه اتخذ سبيله عجباً للناس، وقرأ أبو حيوة «واتخاذ سبيله » فهذا مصدر معطوف على الضمير في ﴿أذكره﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى