التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم ساق - سبحانه - ما يسلى الرسول ﷺ عما أصابه من حزن بسبب إعراض المشركين عن دعوة الحق، فقال - تعالى - :﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً﴾.
قال بعض العلماء ما ملخصه : اعلم - أولا - أن لفظة ﴿لعل﴾ تكون للترجى فى المحبوب، وللإِشفاق فى المحذور. واستظهر أبو حيان أن ﴿لعل﴾ هنا للإِشفاق عليه ﷺ أن يبخع نفسه لعدم إيمانهم.
وقال بعضهم إن ﴿لعل﴾ هنا للنهى. أى لا تبخع نفسك لعدم إيمانهم.. وهو الأظهر، لكثرة ورود النهى صريحا عن ذلك، قال - تعالى - :﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ..﴾ وقوله ﴿باخع﴾ من البخع، وأصله أن تبلغ بالذبح البخاع - بكسر الباء - وهو عرق يجرى فى الرقبة. وذلك أقصى حد الذبح. يقال : بخع فلان نفسه بخعا وبخوعا. أى : قتلها من شدة الغيظ والحزن، وقوله :﴿على آثارهم﴾ أى : على أثر توليهم وإعراضهم عنك، وقوله ﴿أسفا﴾ أى : هما وغما مع المبالغة فى ذلك، وهو مفعول لأجله.
والمعنى : لا تهلك نفسك - أيها الرسول الكريم - هما وغما، بسبب عدم إيمان هؤلاء المشركين. وبسبب إعراضهم عن دعوتك ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ وَعَلَيْنَا الحساب﴾ و ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ قال الزمخشرى : شبهه - سبحانه - وإياهم حين تولوا عنه ولم يؤمنوا به، وما داخله من الوجد والأسف على توليهم، برجل فارقته أحبته وأعزته فهو يتساقط حسرات على آثارهم ؛ ويبخع نفسه وجدا عليهم، وتلهفا على فراقهم.
قال بعض العلماء ما ملخصه : اعلم - أولا - أن لفظة ﴿لعل﴾ تكون للترجى فى المحبوب، وللإِشفاق فى المحذور. واستظهر أبو حيان أن ﴿لعل﴾ هنا للإِشفاق عليه ﷺ أن يبخع نفسه لعدم إيمانهم.
وقال بعضهم إن ﴿لعل﴾ هنا للنهى. أى لا تبخع نفسك لعدم إيمانهم.. وهو الأظهر، لكثرة ورود النهى صريحا عن ذلك، قال - تعالى - :﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ..﴾ وقوله ﴿باخع﴾ من البخع، وأصله أن تبلغ بالذبح البخاع - بكسر الباء - وهو عرق يجرى فى الرقبة. وذلك أقصى حد الذبح. يقال : بخع فلان نفسه بخعا وبخوعا. أى : قتلها من شدة الغيظ والحزن، وقوله :﴿على آثارهم﴾ أى : على أثر توليهم وإعراضهم عنك، وقوله ﴿أسفا﴾ أى : هما وغما مع المبالغة فى ذلك، وهو مفعول لأجله.
والمعنى : لا تهلك نفسك - أيها الرسول الكريم - هما وغما، بسبب عدم إيمان هؤلاء المشركين. وبسبب إعراضهم عن دعوتك ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ وَعَلَيْنَا الحساب﴾ و ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ قال الزمخشرى : شبهه - سبحانه - وإياهم حين تولوا عنه ولم يؤمنوا به، وما داخله من الوجد والأسف على توليهم، برجل فارقته أحبته وأعزته فهو يتساقط حسرات على آثارهم ؛ ويبخع نفسه وجدا عليهم، وتلهفا على فراقهم.