المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
هذه الآية تسلية للنبي عليه السلام، وقوله ﴿فلعلك﴾ تقرير وتوفيق بمعنى الإنكار عليه أي لا تكن كذلك، و «الباخع نفسه » هو مهلكها وجداً وحزناً على أمر ما، ومنه قول الشاعر :[ الطويل ]
ألا أيها ذا الباخع الوجد نفسه. . . لشيء نحته عن يديه المقادر(١)
يريد نحته فخفف وقوله ﴿على آثارهم﴾، استعارة فصيحة، من حيث لهم إدبار وتباعد عن الإيمان، وإعراض عن الشرع فكأنهم من فرط إدبارهم قد بعدوا فهو في آثارهم يحزن عليهم، وقوله ﴿بهذا الحديث﴾ أي بالقرآن الذي يحدثك به، و ﴿أسفاً﴾ نصب على المصدر، قال الزجاج : و «الأسف » المبالغة في حزن أو غضب.
قال القاضي أبو محمد : و «الأسف » في هذا الموضع الحزن، لأنه على من لا يملكه ولا هو تحت يد الأسف، ولو كان الأسف من مقتدر على من هو في قبضته وملكه لكان غضباً، كقوله تعالى :﴿فلما آسفونا﴾(٢) [الزخرف: ٥٥] أي أغضبونا وإذا تأملت هذا في كلام العرب اطرد، وذكره منذر بن سعيد وقال قتادة : هنا ﴿أسفاً﴾ غضباً، قال مجاهد ﴿أسفاً﴾ جزعاً وقال قتادة أيضاً : حزناً، ومن هذه اللفظة قول الأعشى :[ الطويل ]
أرى رجلاً منكم أسيفاً كأنما. . . يضم إلى كشحيه كفّاً مخضبا(٣)
يريد حزيناً كأنه مقطوع اليد.
ألا أيها ذا الباخع الوجد نفسه. . . لشيء نحته عن يديه المقادر(١)
يريد نحته فخفف وقوله ﴿على آثارهم﴾، استعارة فصيحة، من حيث لهم إدبار وتباعد عن الإيمان، وإعراض عن الشرع فكأنهم من فرط إدبارهم قد بعدوا فهو في آثارهم يحزن عليهم، وقوله ﴿بهذا الحديث﴾ أي بالقرآن الذي يحدثك به، و ﴿أسفاً﴾ نصب على المصدر، قال الزجاج : و «الأسف » المبالغة في حزن أو غضب.
قال القاضي أبو محمد : و «الأسف » في هذا الموضع الحزن، لأنه على من لا يملكه ولا هو تحت يد الأسف، ولو كان الأسف من مقتدر على من هو في قبضته وملكه لكان غضباً، كقوله تعالى :﴿فلما آسفونا﴾(٢) [الزخرف: ٥٥] أي أغضبونا وإذا تأملت هذا في كلام العرب اطرد، وذكره منذر بن سعيد وقال قتادة : هنا ﴿أسفاً﴾ غضباً، قال مجاهد ﴿أسفاً﴾ جزعاً وقال قتادة أيضاً : حزناً، ومن هذه اللفظة قول الأعشى :[ الطويل ]
أرى رجلاً منكم أسيفاً كأنما. . . يضم إلى كشحيه كفّاً مخضبا(٣)
يريد حزيناً كأنه مقطوع اليد.
١ قائل هذا البيت هو ذو الرمة، وهو في اللسان والتاج والأساس (بخع)، وفي مجاز القرآن، والطبري، والراغب، والصحاح، وفتح الباري، والبحر المحيط، ونسبه فيه للفرزدق. والباخع: المهلك نفسه، ونحته: أبعدته وصرفته عن يديه، وهو بتشديد الحاء ولكن الشاعر خفف لضرورة الشعر..
٢ من الآية (٥٥) من سورة (الزخرف)..
٣ البيت من قصيدة قالها الأعشى يهجو عمرو بن المنذر، ويعاتب بني سعد بن قيس، ويقول في مطلعها:
كفى بالذي تولينه لو تجنيا شفاء لسقم بعد ما عاد أشيبا
والأسيف: الحزين، والكشحان: مثنى كشح، وهو ما بين الخاصرة والضلوع، والمخصب: المصبوغ بالدم، يصف الرجل بأنه حزين جدا كأنما قد تخضبت كفه بالدماء فهو يضمها إلى جنبه..
٢ من الآية (٥٥) من سورة (الزخرف)..
٣ البيت من قصيدة قالها الأعشى يهجو عمرو بن المنذر، ويعاتب بني سعد بن قيس، ويقول في مطلعها:
كفى بالذي تولينه لو تجنيا شفاء لسقم بعد ما عاد أشيبا
والأسيف: الحزين، والكشحان: مثنى كشح، وهو ما بين الخاصرة والضلوع، والمخصب: المصبوغ بالدم، يصف الرجل بأنه حزين جدا كأنما قد تخضبت كفه بالدماء فهو يضمها إلى جنبه..