إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿فَلَعَلَّكَ باخع﴾ أي مُهلكٌ ﴿نَّفْسَكَ على آثارهم﴾ غماً ووجداً على فراقهم وقرئ بالإضافة ﴿إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث﴾ أي القرآنِ الذي عبّر عنه في صدر السورةِ بالكتاب، وجوابُ الشرطِ محذوفٌ ثقةً بدلالة ما سبق عليه، وقرئ بأنْ المفتوحةِ أي لأن لم يؤمنوا، فإعمالُ باخعٌ بحمله على حكاية حالٍ ماضيةٍ لاستحضار الصورةِ كما في قوله عز وجل :﴿باسط ذراعيه﴾ ﴿أَسَفاً﴾ مفعولٌ له لباخعٌ أي لِفَرْط الحزنِ والغضبِ أو حالٌ مما فيه الضمير أن متأسفاً عليهم، ويجوز حملُ النظمِ الكريم على الاستعارة التبعيةِ بجعل التشبيهِ بين أجزاءِ الطرفين لا بين الهيئتين المنتزَعتين منهما كما في التمثيل، وقد مر تحقيقُه في تفسير قوله تعالى :﴿خَتَمَ الله على قُلُوبِهِمْ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى