روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ أي موسى عليه السلام ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شيء﴾ تفعله من الأعاجيب ﴿بَعْدَهَا﴾ أي بعد هذه المرة أو بعد هذه المسألة ﴿فَلاَ تُصَاحِبْنِى﴾ وقرأ عيسى. ويعقوب ﴿فَلا﴾ بفتح التاء من صحبه أي فلا تكن صاحبي، وعن عيسى أيضاً ﴿فَلا﴾ بضم التاء وكسر الحاء من أصحبه ورواها سهل عن أبي عمرو أي فلا تصحبني إياك ولا تجعلني صاحبك ؛ وقدر بعضهم المفعول الثاني علمك وليس بذاك.
وقرأ الأعرج ﴿فَلا﴾ بفتح التاء والباء وشد النون، والمراد المبالغة في النهي أي فلا تكن صاحبي البتة، وهذا يؤيد كون المراد من النهي فيما لا تأكيد فيه التحريم، والمراد به الحزم بالترك والمفارقة لا الترخيص على معنى إن سألتك بعد فأنت مرخص في ترك صحبتي ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنّى عُذْراً﴾ أي وجدت عذراً من قبلي، وقال النووي : معناه قد بلغت إلى الغاية التي تعذر بسببها في فرافي حيث خالفتك مرة بعد مرة.
وصح عن النبي ﷺ قال : رحمة الله علينا وعلى موسى لو صبر على صاحبه لرأي العجب لكن أخذته من صاحبه ذمامة فقال ذلك، وقرأ نافع. وعاصم ﴿مِن لَّدُنّى﴾ بتخفيف النون وهي حجة على س في منعه ذلك، والأكثرون على أنه حذف نون الوقاية وأبقى النون الأصلية المكسورة على ما هو القياس في الأسماء المضافة من أنها لا تلحقها نون الوقاية كوطني ومقامي، وقيل : إنه يحتمل أن يكون المذكور نون الوقاية والمضاف إنما هو لد بلا نون لغة في لدن فلا حذف أصلاً ؛ وتعقب بأن نون الوقاية إنما هي في المبنى على السكون لتقيه الكسر و لد بلا نون مضموم. ورد بأنه لا مانع من أن يقال : إنها وقته من زوال الضم ؛ وأشم شعبة الضم في الدال وروي عن عاصم أنه سكنها، وقال مجاهد : سوء غلط، ولعله أراد رواية وإلا فقد ذكروا أن لد بالفتح والسكون لغة في لدن، وقرأ عيسى ﴿عُذْراً﴾ بضم الذال ورويت عن أبي عمرو. وعن أبي ﴿*عذري﴾ بالإضافة إلى ياء المتكلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى