التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ويراجع موسى نفسه. فيجد أنه قد خالف ما اتفق عليه مع الرجل الصالح مرتين، فيبادر بإخبار صاحبه أن يترك له فرصة أخيرة فيقول :﴿إن سألتك﴾ أيها الصديق ﴿عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾ أى : بعد هذه المرة الثانية ﴿فلا تصاحبنى﴾ أى : فلا تجعلنى صاحبا أو رفيقا لك، فإنك ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ أى : فإنك قد بلغت الغاية التى تكون معذورا بعدها فى فراقى، لأنى أكون قد خالفتك مراراً.
وهذا الكلام من موسى - عليه السلام - يدلك على اعتذاره الشديد للخضر، وعلى شدة ندمه على ما فرط منه، وعلى الاعتراف له بخطئه.
قال القرطبى : " كان رسول الله ﷺ إذا دعا لأحد بدأ بنفسه فقال يوما : " رحمة الله علينا وعلى موسى، لو صبر على صاحبه لرأى العجب، ولكنه قال :﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي..﴾ ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى