زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْء﴾ أي : سؤال توبيخ وإنكار ﴿بَعْدَهَا﴾ أي : بعد هذه المسألة ﴿فَلاَ تُصَاحِبْنِي﴾ وقرأ كذلك معاذ القارئ، وأبو نهيك، وأبو المتوكل، والأعرج، إلا أنهم شددوا النون. قال الزجاج : ومعناه : إن طلبت صحبتك فلا تتابعني على ذلك. وقرأ أبي بن كعب، وابن أبي عبلة، ويعقوب :" فلا تصحبني " بفتح التاء من غير ألف. وقرأ ابن مسعود، وأبو العالية، والأعمش كذلك، إلا أنهم شددوا النون. وقرأ أبو رجاء، وأبو عثمان النهدي، والنخعي، والجحدري :" تصحبني " بضم التاء، وكسر الحاء، وسكون الصاد والباء. قال الزجاج : فيهما وجهان :
أحدهما : لا تتابعني في شيء ألتمسه منك. يقال : قد أصحب المهر : إذا انقاد.
والثاني : لا تصحبني علماً من علمك.
﴿قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنّي﴾ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي :" من لدني " مثقل. وقرأ نافع :" من لدني " بضم الدال مع تخفيف النون. وروى أبو بكر عن عاصم :" من لدني " بفتح اللام مع تسكين الدال. وفي رواية أخرى عن عاصم :" لدني " بضم اللام وتسكين الدال. قال الزجاج : وأجودها تشديد النون، لأن أصل " لدن " الإسكان، فإذا أضفتها إلى نفسك زدت نونا، ليسلم سكون النون الأولى، تقول : من لدن زيد، فتسكن النون ثم تضيف إلى نفسك، فتقول : من لدني، كما تقول عن زيد وعني. فأما إسكان دال " لدني " فإنهم أسكنوها، كما تقول في عضد : عضد، فيحذفون الضم. قال ابن عباس : يريد إنك قد أعذرت فيما بيني وبينك، يعني : أنك قد أخبرتني أني لا أستطيع معك صبرا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى