مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
فعند هذا قال موسى :﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني﴾ مع العلم بشدة حرصه على مصاحبته وهذا كلام نادم شديد الندامة ثم قال :﴿قد بلغت من لدني عذرا﴾ والمراد منه أنه يمدحه بهذه الطريقة من حيث احتمله مرتين أولا وثانيا، مع قرب المدة وبقي مما يتعلق بالقراءة في هذه الآية ثلاثة مواضع : الأول : قرأ نافع برواية ورش وقالون وابن عامر وأبو بكر عن عاصم نكرا بضم الكاف في جميع القرآن والباقون ساكنة الكاف حيث كان وهما لغتان. الثاني : الكل قرؤوا :﴿لا تصاحبني﴾ بالألف إلا يعقوب فإنه قرأ :( لا تصحبني ) من صحب والمعنى واحد الثالث : في ﴿لدني﴾ قراءات. الأولى : قراءة نافع وأبي بكر في بعض الروايات عن عاصم :﴿من لدني﴾ بتخفيف النون وضم الدال. الثانية : قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم :﴿لدني﴾ مشددة النون وضم الدال. الثالثة : قرأ أبو بكر عن عاصم بالإشمام وغير إشباع. الرابعة :﴿لدني﴾ بضم اللام وسكون الدال في بعض الروايات عن عاصم وهذه القراءات كلها لغات في هذه اللفظة.