مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿فانطلقا حتى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ هي أنطاكية أو الأيلة وهي أبعد أرض الله من السماء ﴿استطعما أَهْلَهَا﴾ استضافاً ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيّفُوهُمَا﴾ ضيفه أنزله وجعله ضيفه قال عليه السلام :" كانوا أهل قرية لئاماً " وقيل : شر القرى التي تبخل بالقرى ﴿فَوَجَدَا فِيهَا﴾ في القرية ﴿جِدَاراً﴾ طوله مائة ذراع ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾ يكاد يسقط استعيرت الإرادة للمداناة والمشارفة كما استعير الهم والعزم لذلك ﴿فَأَقَامَهُ﴾ بيده أو مسحه بيده فقام واستوى، أو نقضه وبناه كان الحال حال اضطرار وافتقار إلى المطعم وقد لزتهما الحاجة إلى آخر كسب المرء وهو المسائلة فلم يجدا مواسياً، فلما أقام الجدار لم يتمالك موسى لما رآى من الحرمان ومساس الحاجة أن ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ أي لطلبت على عملك جعلا حتى تستدفع به الضرورة. ﴿لتخذت﴾ بتخفيف التاء وكسر الخاء وإدغام الذال : بصري، وبإظهارها : مكي، وبتشديد التاء وفتح الخاء وإظهار الذال : حفص، وبتشديد التاء وفتح الخاء وإدغام الذال في التاء : غيرهم. والتاء في «تخذ » أصل كما في «تبع »، و«اتخذ » افتعل منه كاتبع من تبع وليس من الأخذ في شيء.