محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٧ من سورة الكهف في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٧ من سورة الكهف

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَانطَلَقَا حَتّىَ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاَتّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً﴾.
يقول تعالى ذكره : فانطلق موسى والعالم حَتّى إذَا أتَيَا أهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعمَا أهْلَها من الطعام فلم يطعموهما واستضافاهم فَأبَوْا أن يُضَيّفُوهُما فَوَجَدَا فِيها جِدَارا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضّ يقول : وجدا في القرية حائطا يريد أن يسقط ويقع يقال منه : انقضّت الدار : إذا انهدمت وسقطت ومنه انقضاض الكوكب، وذلك سقوطه وزواله عن مكانه ومنه قول ذي الرّمة :
*** فانْقَضّ كالكَوْكَبِ الدّرّي مُنْصَلِتا ***
وقد رُوي عن يحيى بن يعمر أنه قرأ ذلك :«يُرِيدُ أنْ يَنْقاضّ ».
وقد اختلف أهل العلم بكلام العرب إذا قرىء ذلك كذلك في معناه، فقال بعض أهل البصرة منهم : مجاز ينقاضّ : أي ينقلع من أصله، ويتصدّع، بمنزلة قولهم : قد انقاضت السنّ : أي تصدّعت، وتصدّعت من أصلها، يقال : فراق كقبض السنّ : أي لا يجتمع أهله. وقال بعض أهل الكوفة منهم : الانقياض : الشقّ في طول الحائط في طيّ البئر وفي سنّ الرجل، يقال : قد انقاضت سنة : إذا انشقّت طولاً. وقيل : إن القرية التي استطعم أهلها موسى وصاحبه، فأبوا أن يضيفوهما : الآية. ذكر من قال ذلك :
حدثني الحسين بن محمد الذارع، قال : حدثنا عمران بن المعتمر صاحب الكراب يسي، قال : حدثنا حماد أبو صالح، عن محمد بن سيرين، قال : انتابوا الأيلة، فإنه قلّ من يأتيها فيرجع منها خائبا، وهي الأرض التي أبوا أن يضيفوهما، وهي أبعد أرض الله من السماء.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فانْطَلَقا حتى إذَا أتيَا أهْلَ قَرْيَةٍ، وتلا إلى قوله لاتّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرا شرّ القرى التي لا تُضِيف الضيف، ولا تعرف لابن السبيل حقه.
واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى قول الله عزّ وجلّ يَرِيدُ أنْ يَنْقَضّ فقال بعض أهل البصرة : ليس للحائط إرادة ولا للمَوَات، ولكنه إذا كان في هذه الحال من رثة فهو إرادته. وهذا كقول العرب في غيره :
يُرِيدُ الرّمْحُ صَدْرَ أبي بَرَاءٍوَيَرْغَبُ عَنْ دِماءه بَنِي عُقَيْلِ
وقال آخر منهم : إنما كلم القوم بما يعقلون، قال : وذلك لما دنا من الانقضاض، جاز أن يقول : يريد أن ينقضّ، قال : ومثله تَكادُ السّمَواتُ يَتَفَطّرْنَ وقولهم : إني لأكاد أطير من الفرح، وأنت لم تقرب من ذلك، ولم تهمّ به، ولكن لعظيم الأمر عندك. وقال بعض الكوفيين منهم : من كلام العرب أن يقولوا : الجدار يريد أن يسقط قال : ومثله من قول العرب قول الشاعر :
إنّ دهْرا يَلُفّ شَمِلي بِجُمْلٍلَزَمانٌ يَهُمّ بالإِحْسانِ
وقول الآخر :
يَشْكُو إليّ جَمَلِي طُولَ السّرَىصَبْرا جَمِيلاً فَكِلانا مُبْتَلَى
قال : والجمل لم يشك، إنما تكلّم به على أنه لو تكلم لقال ذلك قال : وكذلك قول عنترة :
وَازْوَرّ مِنْ وَقْعِ القَنا بِلَبانِهِوشَكا إليّ بعَبْرَةٍ وتَحَمْحُمِ
قال : ومنه قول الله عزّ وجلّ : ولَمّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الغَضَبُ والغضب لا يسكت، وإنما يسكت صاحبه. وإنما معناه : سكن. وقوله : فَإذَا عَزَمَ الأَمْرُ إنما يعزم أهله. وقال آخر منهم : هذا من أفصح كلام العرب، وقال : إما إرادة الجدار : ميله، كما قال النبيّ ﷺ «لا تَرَاءى نارَاهُما » وإنما هو أن تكون ناران كلّ واحدة من صاحبتها بموضع لو قام فيه إنسان رأى الأخرى في القُرب قال : وهو كقول الله عزّ وجلّ في الأصنام : وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ قال : والعرب تقول : داري تنظر إلى دار فلان، تعني : قرب ما بينهما واستشهد بقول ذي الرّمّة في وصفه حوضا أو منزلاً دارسا :
*** قَدْ كادَ أوْ قَدْ هَمّ بالبُيُودِ ***
قال : فجعله يهمّ، وإنما معناه : أنه قد تغير للبلى. والذي نقول به في ذلك أن الله عزّ ذكره بلطفه، جعل الكلام بين خلقه رحمة منه بهم، ليبين بعضهم لبعض عما في ضمائرهم. مما لا تحسّه أبصارهم، وقد عقلت العرب معنى القائل :
فِي مَهْمَةٍ قَلِقَتْ بِهِ هاماتُهاقَلَقَ الفُؤُوسِ إذَا أرَدْنَ نُصُولا
وفهمت أن الفؤوس لا توصف به بنو آدم من ضمائر الصدور مع وصفها إياهما بأنها تريد. وعلمت ما يريد القائل بقوله :
كمِثْلِ هَيْلِ النّقا طافَ المُشاةُ بِهِيَنْهالُ حِينا ويَنْهاهُ الثّرَى حِينا
وإنما لم يرد أن الثرى نطق، ولكنه أراد به أنه تلبّد بالندى، فمنعه من الانهيال، فكان منعه إياه من ذلك كالنهي من ذوي المنطق فلا ينهال. وكذلك قوله : جِدَارا يُرِيدُ أنْ يَنْقُضّ قد علمت أن معناه : قد قارب من أن يقع أو يسقط، وإنما خاطب جلّ ثناؤه بالقرآن من أنزل الوحي بلسانه، وقد عقلوا ما عنى به وإن استعجم عن فهمه ذوو البلادة والعمى، وضلّ فيه ذوو الجهالة والغبا.
وقوله : فَأقامَهُ ذكر عن ابن عباس أنه قال : هدمه ثم قعد يبنيه.
حدثنا بذلك ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني ابن إسحاق، عن الحسن بن عُمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وقال آخرون في ذلك ما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير فوجدا فيها جِدَارا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضّ قال : رفع الجدار بيده فاستقام.
والصواب من القول في ذلك أن يُقال : إن الله عزّ ذكره أخبر أن صاحب موسى وموسى وجدا جدارا يريد أن ينقضّ فأقامه صاحب موسى، بمعنى : عَدَل مَيَله حتى عاد مستويا. وجائز أن يكون كان ذلك بإصلاح بعد هدم. وجائز أن يكون كان برفع منه له بيده، فاستوى بقدرة الله، وزال عنه مَيْلُه بلطفه، ولا دلالة من كتاب الله ولا خبر للعذر قاطع بأيّ ذلك كان من أيّ.
وقوله : قالَ لَوْ شِئْتَ لتّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرا يقول : قال موسى لصاحبه : لو شئت لم تقم لهؤلاء القوم جدارهم حتى يعطوك على إقامتك أجرا، فقال بعضهم : إنما عَنَى موسى بالأجر الذي قال له لَوْ شِئْتَ لتّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرا القِرى : أي حتى يَقْرُونا، فإنهم قد أبوا أن يضّيفونا.
وقال آخرون : بل عنى بذلك العِوَض والجزاء على إقامته الحائط المائل.
واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء أهل المدينة والكوفة لَوْ شِئْتَ لاتّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرا على التوجيه منهم له إلى أنه لافتعلت من الأخذ. وقرأ ذلك بعض أهل البصرة «لَوْ شَئِتَ لَتَخِذْتَ » بتخفيف التاء وكسر الخاء، وأصله : لافتعلت، غير أنهم جعلوا التاء كأنهم من أصل الكلمة، ولأن الكلام عندهم في فعل ويفعل من ذلك : تخِذ فلان كذا يَتْخَذُهُ تَخْذا، وهي لغة فيما ذكر لهُذَيل. وقال بعض الشعراء :
وَقَدْ تَخِذَتْ رِجْلِي لَدَى جَنْبِ غَرْزِهانَسِيفا كأُفُحُوصِ القَطاةِ المُطَرّقِ
والصواب من القول في ذلك عندي : أنهما لغتان معروفتان من لغات العرب بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أني أختار قراءته بتشديد التاء على لافتعلت، لأنها أفصح اللغتين وأشهرهما، وأكثرهما على ألسن العرب.
مريم تابع : تفسير سورة الكهف
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أعجب القراءتين إليّ في ذلك قراءة من فتح اللام وضمّ الدال وشدّد النون، لعلتين: إحداهما أنها أشهر اللغتين، والأخرى أن محمد بن نافع البصري حدثنا، قال: ثنا أمية بن خالد، قال: ثنا أبو الجارية العبدي، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب، أن النبيّ ﷺ قرأ (قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا) مثقلة.
حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب، عن النبيّ ﷺ مثله، وذكر أن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية فقال: "اسْتَحْيا فِي اللهِ مُوسَى".
حدثنا محمد بن المثني، قال: ثنا بدل بن المحبر، قال: ثنا عباد بن راشد، قال: ثنا داود، في قول الله عزّ وجلّ (إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اسْتَحْيا فِي اللهِ مُوسَى عِنْدَها".
حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب، قال: كان النبي ﷺ إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: (رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنا وَعلى مُوسَى، لَوْ لَبِثَ مَعَ صَاحِبِهِ لأبْصَرَ العَجَبَ وَلكنَّه قالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (مُثَقلة).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧)﴾
يقول تعالى ذكره: فانطلق موسى والعالم (حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا
أَهْلَهَا) من الطعام فلم يطعموهما واستضافاهم (فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ)
يقول: وجدا في القرية حائطا يريد أن يسقط ويقع، يقال منه: انقضت الدار: إذا انهدمت وسقطت، ومنه انقضاض الكوكب، وذلك سقوطه وزواله عن مكانه، ومنه قول ذي الرُّمة:
فانْقَضَّ كالكَوْكَبِ الدُّرّي مُنْصَلِتا (١)
وقد رُوي عن يحيى بن يعمر أنه قرأ ذلك: (يُريدُ أنْ يَنْقاضَّ).
وقد اختلف أهل العلم بكلام العرب إذا قرئ ذلك كذلك في معناه، فقال بعض أهل البصرة منهم: مجاز ينقاضّ: أي ينقلع من أصله، ويتصدّع، بمنزلة قولهم: قد انقاضت السنّ: أي تصدّعت، وتصدّعت من أصلها، يقال: فراق كقيض السنّ: أي لا يجتمع أهله.
وقال بعض أهل الكوفة (٢) منهم: الانقياض: الشقّ في طول الحائط في طيّ البئر وفي سنّ الرجل، يقال: قد انقاضت سنه: إذا انشقَّت طولا. وقيل: إن القرية التي استطعم أهلها موسى وصاحبه، فأبوا أن يضيفوهما: الأيلة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني الحسين بن محمد الذراع، قال: ثنا عمران بن المعتمر صاحب الكرابيسي، قال: ثنا حماد أبو صالح، عن محمد بن سيرين، قال: انتابوا الأيلة، فإنه قلّ من يأتيها فيرجع منها خائبا، وهي الأرض التي أبوا أن يضيفوهما، وهي أبعد أرض الله من السماء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ) وتلا إلى قوله (لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) شرّ القرى التي لا تُضِيف الضيف، ولا تعرف لابن السبيل حقه.
واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى قول الله عز وجل (يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) فقال بعض أهل البصرة: ليس للحائط إرادة ولا للمَوَات، ولكنه إذا
(١) هذا صدر بيت لذي الرمة. وفي (اللسان: قض) : انقض الجدار: تصدع من غير أن يسقط. وقيل: انقض: سقط. وفي التنزيل العزيز: (فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض) هكذا عده أبو عبيد وغيره ثنائيا، وجعله أبو علي ثلاثيا من نقض، فهو عنده " افعل " بتشديد اللام. وفي التهذيب: ينقض: أي ينكسر، يقال: قضضت الشيء، إذا دققته. والمنصلت: المسرع من كل شيء.
(٢) هو الفراء (انظر معاني القرآن له، مصورة الجامعة ٢٤٠٥٩ ص ١٩٠).
كان في هذه الحال من رثة فهو إرادته وهذا كقول العرب في غيره:
يُريدُ الرُّمحُ صَدْرَ أبي بَرَاءٍوَيَرْغَبُ عَنْ دِماءِ بَنِي عُقَيْلِ (١)
وقال آخر منهم: إنما كلم القوم بما يعقلون، قال: وذلك لما دنا من الانقضاض، جاز أن يقول: يريد أن ينقض، قال: ومثله (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ) وقولهم: إني لأكاد أطير من الفرح، وأنت لم تقرب من ذلك، ولم تهمْ به، ولكن لعظيم الأمر عندك، وقال بعض الكوفيين منهم: من كلام العرب أن يقولوا: الجدار يريد أن يسقط، قال: ومثله من قول العرب قول الشاعر:
إنَّ دهْرًا يَلُفُّ شَمْلِي بِجُمْلٍلَزَمانٌ يَهُمُّ بالإحْسانِ (٢)
وقول الآخر:
يَشْكُو إليَّ جَمَلِي طُولَ السُّرَىصَبْرًا جَمِيلا فَكِلانا مُبْتَلى (٣)
قال: والجمل لم يشك، إنما تكلم به على أنه لو تكلم لقال ذلك، قال: وكذلك قول عنترة:
وازْوَرَّ مِنْ وَقْعِ القَنا بِلَبانِهِوشَكا إليَّ بعَبْرَةٍ وَتحَمْحُمِ (٤)
(١) البيت من شواهد أبي عبيدة في (مجاز القرآن ١: ٤١٠) قال في تفسير قوله تعالى: (يريد أن ينقض) ليس للحائط إرادة ولا للموت ولكنه إذا كان في هذه الحال من رثة، فهو إرادته. وهذا قول العرب في غيره، قال الحارثي: " يريد الرمح... البيت ". وفي " اللسان: رود ": وقوله عز وجل: (فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه) أي أقامه الخضر، وقال: يريد، والإرادة إنما تكون من الحيوان، والجدار لا يريد إرادة حقيقية؛ لأن تهيؤه للسقوط قد ظهر كما تظهر أفعال المريدين، فوصف الجدار بالإرادة، إذا كانت الصورتان واحدة، ومثل هذا كثير في اللغة والشعر، قال الراعي:
في مهمه قلقت به هاماتهاقلق الفئوس إذا أردنا نصولا
وقال الآخر: " يريد الرمح صدر أبي براء ".... البيت.
(٢) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ١٩٠ من مصورة الجامعة) قال: " يريد أن ينقض ": يقال: كيف يريد الجدار أن ينقض؟ وذلك من كلام العرب أن يقولوا: الجدار يريد أن يسقط. ومثله قول الله: (ولما سكت عن موسى الغضب) والغضب لا يسكت، إنما يسقط صاحبه، ومعناه: سكن. وقوله: فإذا عزم الأمر: إنما يعزم الأمر أهله. وقال الشاعر: " إن دهرا... " البيت. وقال الآخر: " شكى إلي جملي... البيت ". (وسيجيء بعد هذا). والجمل لم يشك، إنما تكلم به على أنه لو نطق لقال ذلك، وكذلك قول عنترة: " وزور من وقع القنا.... البيت "؛ (سيجيء بعد هذا)... وقال أبو عبيدة في (مجاز القرآن ١: ٤١١) : وجاز " أن ينقض " مجاز: يقع. يقال: انقضت الدار إذا انهدمت وسقطت، وقرأ قوم " أن ينقاض "، ومجازه: أن ينقلع من أصله ويتصدع؛ بمنزلة قولهم: قد انقاضت السن: أي إن صدعت، وتقلعت من أصلها.
(٣) سبق الكلام على البيت في الشاهد السابق عليه وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن.
(٤) سبق الكلام على البيت في الشاهد السابق على الذي قبله. ولبانه: صدره: والقنا: جمع قناة، وهي الرمح. وهو من شواهد الفراء.
قال: ومنه قول الله عز وجل: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ) والغضب لا يسكت، وإنما يسكت صاحبه. وإنما معناه: سكن.
وقوله: (فَإِذَا عَزَمَ الأمْرُ) إنما يعزم أهله، وقال آخر منهم: هذا من أفصح كلام العرب، وقال: إنما إرادة الجدار: ميله، كما قال النبيّ ﷺ "لا تَرَاءى نارَاهُما" وإنما هو أن تكون ناران كلّ واحدة من صاحبتها بموضع لو قام فيه إنسان رأى الأخرى في القُرب، قال: وهو كقول الله عز وجل في الأصنام: (وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) قال: والعرب تقول: داري تنظر إلى دار فلان، تعني: قرب ما بينهما، واستشهد بقول ذي الرُّمَّة في وصفه حوضا أو منزلا دارسا:
قَدْ كادَ أوْ قَدْ هَمَّ بالبُيُودِ (١)
قال: فجعله يهمّ، وإنما معناه: أنه قد تغير للبلى، والذي نقول به في ذلك أن الله عزّ ذكره بلطفه، جعل الكلام بين خلقه رحمة منه بهم، ليبين بعضهم لبعض عما في ضمائرهم، مما لا تحسُّه أبصارهم، وقد عقلت العرب معنى القائل:
في مَهْمَةٍ قَلِقَتْ بِهِ هاماتُهَاقَلَقَ الفُئُوسِ إذَا أرَدْنَ نُصُولا (٢)
وفهمت أن الفئوس لا توصف بما يوصف به بنو آدم من ضمائر الصدور مع وصفها إياهما بأنها تريد، وعلمت ما يريد القائل بقوله:
كمِثْلِ هَيْلِ النَّقا طافَ المُشاةُ بِهِيَنْهالُ حِينا ويَنْهَاهُ الثَّرَى حِينا (٣)
وإنما لم يرد أن الثرى نطق، ولكنه أراد به أنه تلبَّد بالندى، فمنعه من الإنهيال،
(١) هذا بيت من الرجز. لذي الرمة. والبيود: مصدر باد يبيد: إذا هلك. والشاهد فيه مثل الشواهد السابقة عليه.
(٢) هذا البيت للراعي، وقد سبق الكلام عليه قبل في أكثر من موضع.
(٣) هال التراب والرمل هيلا وأهاله فانهال، وهيله فتهيل أي دفعه فانهال. والنقا: الكثيب من الرمل النقي. والبيت كالشواهد السابقة عليه في أن قوله ينهاه الثرى: أي يمسكه الثرى على التهيل، جعل ذلك بمنزلة نهيه عن السقوط، مع أن الثرى لا ينهى ولا يأمر، ولكنه جاء كذلك على لسان العرب، كما جاء قوله تعالى في القرآن: (يريد أن ينقض). وقد اتضح معناه بما لا يزيد عليه في الشواهد السابقة قريبا.
فكان منعه إياه من ذلك كالنهي من ذوي المنطق فلا ينهال. وكذلك قوله: (جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) قد علمت أن معناه: قد قارب من أن يقع أو يسقط، وإنما خاطب جل ثناؤه بالقرآن من أنزل الوحي بلسانه، وقد عقلوا ما عنى به وإن استعجم عن فهمه ذوو البلادة والعمى، وضل فيه ذوو الجهالة والغبا.
وقوله: (فَأَقَامَهُ) ذكر عن ابن عباس أنه قال: هدمه ثم قعد يبنيه.
حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا ابن إسحاق، عن الحسن بن عُمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وقال آخرون في ذلك ما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير (فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) قال: رفع الجدار بيده فاستقام.
والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إن الله عزّ ذكره أخبر أن صاحب موسى وموسى وجدا جدارًا يريد أن ينقضّ فأقامه صاحب موسى، بمعنى: عَدَل ميله حتى عاد مستويا.
وجائز أن يكون كان ذلك بإصلاح بعد هدم، وجائز أن يكون كان برفع منه له بيده، فاستوى بقدرة الله، وزال عنه مَيْلُه بلطفه، ولا دلالة من كتاب الله ولا خبر للعذر قاطع بأي ذلك كان من أيّ.
وقوله: (قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) يقول: قال موسى لصاحبه: لو شئت لم تقم لهؤلاء القوم جدارهم حتى يعطوك على إقامتك أجرا، فقال بعضهم: إنما عَنَى موسى بالأجر الذي قال له (لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) القِرى: أي حتى يَقْرُونا، فإنهم قد أبوا أن يضيِّفونا.
وقال آخرون: بل عنى بذلك العِوَض والجزاء على إقامته الحائط المائل.
واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء أهل المدينة والكوفة (لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) على التوجيه منهم له إلى أنه لافتعلت من الأخذ، وقرأ ذلك بعض أهل البصرة (لَوْ شَئِتَ لَتَخِذْتَ) بتخفيف التاء وكسر الخاء، وأصله: لافتعلت، غير أنهم جعلوا التاء كأنهم من أصل الكلمة، ولأن الكلام عندهم في فعل ويفعل من ذلك: تخِذ فلان كذا يَتْخَذُه تَخْذا، وهي لغة فيما ذكر لهُذَيل، وقال بعض الشعراء:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرا عنهما : إنهما انطلقا بعد المرتين الأوليين(١) ﴿حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ روى ابن جرير(٢) عن ابن سيرين أنها الأيلة(٣) وفي الحديث :" حتى إذا أتيا أهل قرية لئاما " (٤) أي : بخلاء ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ إسناد الإرادة هاهنا إلى الجدار على سبيل الاستعارة، فإن الإرادة في المحدثات بمعنى الميل. والانقضاض هو : السقوط.
وقوله :﴿فَأَقَامَهُ﴾ أي : فردّه إلى حالة الاستقامة وقد تقدم في الحديث أنه ردّه بيديه، ودعمه حتى رد ميله. وهذا خارق فعند ذلك قال موسى له ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾(٥) أي : لأجل أنهم لم يضيفونا كان ينبغي ألا تعمل لهم مجانًا(٦)
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قال البخاري : حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، أخبرني سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : إن نوفًا البِكَالِيّ يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل. قال ابن عباس : كذب عَدُوّ الله، حدثنا أبي بن كعب، رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول :" إن موسى قام خطيبًا في بني إسرائيل فَسُئل : أي الناس أعلم ؟ قال : أنا. فعتب الله عليه إذ لم يَرُدّ العلم إليه، فأوحى الله إليه : إنّ لي عبدًا بمجمع البحرين هو أعلم منك. فقال موسى : يا رب، وكيف لي به ؟ قال : تأخذ معك حوتًا، تجعله(١) بمكتل، فحيثما فقدت الحوت فهو(٢) ثم. فأخذ حوتا، فجعله بمكتل(٣) ثم انطلق وانطلق معه بفتاه(٤) يُوشع بن نون عليهما(٥) السلام، حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما فناما، واضطرب الحوت في المكتل، فخرج منه، فسقط في البحر واتخذ(٦) سبيله في البحر سربا، وأمسك الله عن الحوت جِريةَ الماء، فصار عليه مثل الطاق. فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه :﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ ولم يجد موسى النَّصَب حتى جاوَزَا المكان الذي أمره الله به. قال له فتاه(٧) :﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ قال :" فكان للحوت سربًا ولموسى وفتاه عجبًا، فقال :﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾. قال :" فرجعا(٨) يقصان أثرهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مُسجّى بثوب، فسلم عليه موسى، فقال الخَضِر : وَأنّى بأرضك السلام !. قال : أنا موسى. قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم، أتيتك لتعلمني مما عُلِّمت رشدا. ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾، يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه، لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله عَلَّمَكَه الله لا
أعلمه. فقال موسى :﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ قال له الخضر :﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾.
فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوه(٩)، فعرفوا الخضر، فحملوهم(١٠) بغير نول، فلما ركبا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحًا من ألواح السفينة بالقدوم، فقال له موسى : قد حملونا بغير نول، فعمدت(١١) إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها ؟ لقد جئت شيئًا إمرًا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾(١٢) قال : وقال رسول الله ﷺ :" كانت الأولى من موسى نسيانًا ". قال : وجاء عصفور فنزل(١٣) على حرف السفينة فنقر في البحر نَقْرة، [ أو نقرتين ](١٤) فقال له الخضر : ما علمي وعلمك في علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر.
ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلامًا يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه [ بيده ](١٥) فاقتلعه بيده فقتله، فقال له موسى :﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ؟ !(١٦) قال :" وهذه أشد من الأولى "، ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (١٧) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ(١٨) قال : مائل. فقال الخضر بيده :﴿فَأَقَامَهُ﴾، فقال موسى : قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا، ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ فقال رسول الله ﷺ :" وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما ".
قال سعيد بن جبير : كان ابن عباس يقرأ :" وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا " وكان يقرأ :" وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين " (١٩).
ثم رواه(٢٠) البخاري عن قتيبة، عن سفيان بن عُيينة... فذكر نحوه(٢١)، وفيه :" فخرج موسى ومعه فتاه يُوشع بن نون، ومعهما الحوت حتى انتهيا إلى الصخرة، فنزلا عندها - قال : فوضع موسى رأسه فنام - قال سفيان : وفي حديث غير(٢٢) عمرو قال : وفي أصل الصخرة عين يقال لها : الحياة، لا يصيب من مائها شيء إلا حيي : فأصاب(٢٣) الحوت من ماء تلك العين، قال، فتحرك وانسل من المكتل، فدخل البحر، فلما استيقظ قال موسى لفتاه :﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ كذا قال : وساق(٢٤) الحديث. ووقع عصفور على حرف السفينة، فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر لموسى : ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدارُ ما غمس هذا العصفور منقاره وذكر تمامه بنحوه(٢٥).
وقال البخاري أيضًا : حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف، أن ابن جُرَيج أخبرهم قال : أخبرني يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير - يزيد أحدهما على صاحبه - وغيرهما قد سمعته يحدث عن سعيد بن جبير قال : إنا لعند ابن عباس في بيته، إذ قال : سلوني. فقلت : أي أبا عباس، جعلني الله فداك، بالكوفة رجل قاص، يقال له :" نوف " يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل - أما عمرو فقال لي : قال(٢٦) : كذب عدو الله ! وأما يعلى فقال لي : قال ابن عباس : حدثني أبي بن كعب قال : قال رسول الله ﷺ :" موسى رسول الله، ذكَّر الناس يومًا، حتى إذا فاضت العيون، ورقت القلوب، ولى فأدركه رجل فقال : أي رسول الله، هل في الأرض(٢٧) أحد أعلم منك ؟ قال : لا. فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله، قيل : بلى قال : أي رب، وأين ؟ قال : بمجمع البحرين. قال : أي رب، اجعل لي علمًا أعلم ذلك به ". قال لي عمرو : قال : حيث يفارقك الحوت، وقال لي يعلى : خذ حوتًا ميتًا حيث ينفخ فيه الروح. فأخذ حوتًا فجعله في مكتل، فقال لفتاه : لا أكلفك إلا أن تخبرني حيث يفارقك الحوت، قال ما كلفت كبيرًا. فذلك قوله :﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ يوشع بن نون، ليست عند سعيد بن جبير، قال :" فبينا(٢٨) هو في ظل صخرة في مكان ثريان(٢٩) إذ تَضَرَّب(٣٠) الحوت وموسى نائم فقال فتاه : لا أوقظه، حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره، وتضرب الحوت حتى دخل البحر، فأمسك الله عنه جَرْيَة الماء حتى كأن أثره في حجر ". [ قال : فقال لي عمرو : هكذا كأن أثره في حجر ](٣١)، وحلق بين إبهاميه والتي تليهما :﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ قال :" وقد قطع الله عنك النصب " ليست هذه عند سعيد - أخبره، فرجعا فوجدا خَضرًا. قال : قال(٣٢) عثمان بن أبي سليمان : على طِنْفِسَة خضراء على كبِد(٣٣) البحر. قال سعيد بن جبير : مُسَجى بثوب، قد جعل طرفه تحت رجليه، وطرفه تحت رأسه، فسلم عليه موسى، فكشف عن وجهه، وقال : هل بأرض من سلام ؟ من أنت ؟ قال أنا موسى. قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم. قال : فما شأنك ؟ قال : جئتك لتعلمني مما علمت رشدًا. قال : يكفيك(٣٤) التوراة(٣٥) بيدك، وأن الوحي يأتيك !. يا موسى، إن لي علمًا لا ينبغي لك أن تعلمه، وإن لك علمًا لا ينبغي لي أن أعلمه. فأخذ طائر بمنقاره من البحر [ فقال : والله ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر ](٣٦)، حتى إذا ركبا في السفينة وجدا معابر صغارًا تحمل(٣٧) أهل هذا الساحل إلى(٣٨) هذا الساحل الآخر عرفوه، فقالوا : عبد الله الصالح ؟. قال فقلنا لسعيد : خضر ؟ قال : نعم. لا نحمله بأجر. فخرقها، وَوَتَدَ فيها وتدًا. قال موسى :﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾.
قال مجاهد : منكرًا. قال :﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شرطًا، والثالثة عمدًا ﴿قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا. فَانْطَلَقَا﴾. حتى لقيا غلامًا فقتله. قال يعلى : قال سعيد، وجد غلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا كافرًا ظريفًا فأضجعه، ثم ذبحه بالسكين، فقال :﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ لم تعمل بالحنث(٣٩). وابن عباس قرأها ﴿زَكِيَّةً﴾ - " زَاكِيَة " مُسْلمَة، كقولك(٤٠) : غلامًا زكيا فانطلقا، فوجدا جدارًا يريد أن ينقض فأقامه، قال [ سعيد ](٤١) بيده هكذا، ورفع يده فاستقام - قال يعلى : حسبت أن سعيدًا قال : فمسحه بيده فاستقام - قال :﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ قال سعيد : أجرًا نأكله ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ وكان أمامهم، قرأها ابن عباس :" أمامهم ملك " يزعمون عن غير سعيد أنه هُدَدُ بن بُدَدَ، والغلام المقتول(٤٢) اسمه - يزعمون - جَيسُور(٤٣) ﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ فأردت إذا هي مرت به أن يدعها بعيبها، فإذا جاوزه(٤٤) أصلحوها فانتفعوا بها. ومنهم من يقول : سدوها بقارورة. ومنهم من يقول : بالقار. ﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ وكان كافرًا، ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾. أن يحملهما حُبّه على أن يتابعاه(٤٥) على دينه ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ كقوله :﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾، ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ : هما به أرحم منهما بالأول الذي قتل(٤٦) خضر. وزعم غير سعيد بن جبير أنهما أبدلا جارية. وأما داود بن أبي عاصم فقال عن غير واحد : إنها جارية(٤٧).
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال : خطب موسى، عليه السلام، بني إسرائيل فقال : ما أحد أعلم بالله وبأمره مني. فَأمرَ أن يلقى هذا الرجل. فذكر نحو ما تقدم بزيادة ونقصان(٤٨)، والله أعلم.
وقال محمد بن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة(٤٩)، عن سعيد بن جبير قال : جلست عند ابن عباس وعنده نفر من أهل الكتاب فقال بعضهم : يا أبا العباس، إن نوفًا ابن امرأة كعب، يزعم عن كعب أن موسى النبي الذي طلب العالم إنما هو موسى بن ميشا ؟ قال سعيد : فقال ابن عباس : أنوفٌ يقول هذا ؟ قال سعيد : فقلت له : نعم، أنا سمعت نوفًا يقول(٥٠) ذلك. قال : أنت سمعته يا سعيد ؟ قال : قلت : نعم. قال : كذب نوف. ثم قال ابن عباس : حدثني أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ :" أن موسى بني إسرائيل سأل ربه فقال : أي رب، إن كان في عبادك أحد(٥١) هو أعلم مني، فدلني عليه. فقال له : نعم، في عبادي من هو أعلم منك. ثم نعت له مكانه(٥٢) وأذن له في لقيه. فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه حوت مليح، قد قيل له : إذا(٥٣) حيي هذا الحوت في مكان، فصاحبك هنالك، وقد أدركت حاجتك. فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه ذلك الحوت يحملانه،


١ في أ: "الأولتين".
.

٢ في أ: "جريج"..
٣ في ت: "الأيكة"..
٤ رواه أحمد في مسنده (٥/١١٩) من طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، رضي الله عنهما..
٥ في ت: "اتخذت" وهو خطأ..
٦ في ت: "يعمل مجانا"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا ْ﴾ أي : استضافاهم، فلم يضيفوهما ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ْ﴾ أي : قد عاب واستهدم ﴿فَأَقَامَهُ ْ﴾ الخضر أي : بناه وأعاده جديدا. فقال له موسى :﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ْ﴾ أي : أهل هذه القرية، لم يضيفونا مع وجوب ذلك عليهم، وأنت تبنيه من دون أجرة، وأنت تقدر عليها ؟. فحينئذ لم يف موسى عليه السلام بما قال، واستعذر الخضر منه، فقال له :﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ْ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا * قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا * قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا * فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا * قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا * قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا * قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا * قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا * فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾.
فلما جاوز موسى وفتاه مجمع البحرين، قال موسى لفتاه: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ أي: لقد تعبنا من هذا السفر المجاوز فقط، وإلا فالسفر الطويل الذي وصلا به إلى مجمع البحرين لم يجدا مس التعب فيه، وهذا من الآيات والعلامات الدالة لموسى، على وجود مطلبه، وأيضا فإن -[٤٨٢]- الشوق المتعلق بالوصول إلى ذلك المكان، سهل لهما الطريق، فلما تجاوزا غايتهما وجدا مس التعب، فلما قال موسى لفتاه هذه المقالة، قال له فتاه: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾
أي: ألم تعلم حين آوانا الليل إلى تلك الصخرة المعروفة بينهما ﴿فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان﴾ لأنه السبب في ذلك ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ أي: لما انسرب في البحر ودخل فيه، كان ذلك من العجائب.
قال المفسرون: كان ذلك المسلك للحوت سربا، ولموسى وفتاه عجبا، فلما قال له الفتى هذا القول، وكان عند موسى وعد من الله أنه إذا فقد الحوت، وجد الخضر، فقال موسى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ أي: نطلب ﴿فَارْتَدَّا﴾ أي: رجعا ﴿عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ أي رجعا يقصان أثرهما إلى المكان الذي نسيا فيه الحوت فلما وصلا إليه، وجدا عبدا من عبادنا، وهو الخضر، وكان عبدا صالحا، لا نبيا على الصحيح.
آتيناه [رحمة من عندنا أي: أعطاه الله رحمة خاصة بها زاد علمه وحسن عمله ﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾ ] (١) ﴿مِنْ لَدُنَّا﴾ [أي: من عندنا] عِلْمًا، وكان قد أعطي من العلم ما لم يعط موسى، وإن كان موسى عليه السلام أعلم منه بأكثر الأشياء، وخصوصا في العلوم الإيمانية، والأصولية، لأنه من أولي العزم من المرسلين، الذين فضلهم الله على سائر الخلق، بالعلم، والعمل، وغير ذلك، فلما اجتمع به موسى قال له على وجه الأدب والمشاورة، والإخبار عن مطلبه.
﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ أي: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمك الله، ما به أسترشد وأهتدي، وأعرف به الحق في تلك القضايا؟ وكان الخضر، قد أعطاه الله من الإلهام والكرامة، ما به يحصل له الاطلاع على بواطن كثير من الأشياء التي خفيت، حتى على موسى عليه السلام، فقال الخضر لموسى: لا أمتنع من ذلك، ولكنك ﴿لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ أي: لا تقدر على اتباعي وملازمتي، لأنك ترى ما لا تقدر على الصبر عليه من الأمور التي ظاهرها المنكر، وباطنها غير ذلك، ولهذا قال: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ أي: كيف تصبر على أمر، ما أحطت بباطنه وظاهره ولا علمت المقصود منه ومآله؟
فقال موسى: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ وهذا عزم منه، قبل أن يوجد الشيء الممتحن به، والعزم شيء، ووجود الصبر شيء آخر، فلذلك ما صبر موسى عليه السلام حين وقع الأمر.
فحينئذ قال له الخضر: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ أي: لا تبتدئني بسؤال منك وإنكار، حتى أكون أنا الذي أخبرك بحاله، في الوقت الذي ينبغي إخبارك به، فنهاه عن سؤاله، ووعده أن يوقفه على حقيقة الأمر.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ أي: اقتلع الخضر منها لوحا، وكان له مقصود في ذلك، سيبينه، فلم يصبر موسى عليه السلام، لأن ظاهره أنه منكر، لأنه عيب للسفينة، وسبب لغرق أهلها، ولهذا قال موسى: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ أي: عظيما شنيعا، وهذا من عدم صبره عليه السلام، فقال له الخضر: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ أي: فوقع كما أخبرتك، وكان هذا من موسى نسيانا فقال: ﴿لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ أي: لا تعسر علي الأمر، واسمح لي، فإن ذلك وقع على وجه النسيان، فلا تؤاخذني في أول مرة. فجمع بين الإقرار به والعذر منه، وأنه ما ينبغي لك أيها الخضر الشدة على صاحبك، فسمح عنه الخضر.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا﴾ أي: صغيرا ﴿فَقَتَلَهُ﴾ الخضر، فاشتد بموسى الغضب، وأخذته الحمية الدينية، حين قتل غلاما صغيرا لم يذنب. ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ وأي: نكر مثل قتل الصغير، الذي ليس عليه ذنب، ولم يقتل أحدًا؟! وكانت الأولى من موسى نسيانا، وهذه غير نسيان، ولكن عدم صبر.
(١) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا
طَلَبَا طَعامًا عَلَى سَبِيلِ الضِّيَافَةِ.
يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ
يُوشِكُ أَنْ يَسْقُطَ.

إعراب الآية ٧٧ من سورة الكهف

من كتاب: إعراب القرآن

ذهب إليه أبو إسحاق قال: «لدن» اسم و «عن» حرف والحذف في الأسماء جائز كما قال: [الراجز] ٢٧٨-
قدني من نصر الخبيبين قدي «١»
فجاء باللغتين جميعا. قال: وأيضا فإن لدن أثقل من عن ومن.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٧٧]

فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً (٧٧)
وقرأ أبو رجاء العطاردي «٢» فأبوا أن يضيفوهما مخففا. يقال: أضفته وضيّفته أي أنزلته ضيفا وضفته أي مالت نزلت به. وهو مشتق من ضاف السّهم أي مال، وضافت الشمس أي مالت للغروب. وهو مخفوض بالإضافة أي بالإضافة الاسم إليه.
وروي عن أبي عمرو ومجاهد لتخذت «٣» يقال: تخذ يتخذ واتّخذ افتعل منه.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٧٨]

قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (٧٨)
قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ تكرير «بين» عند سيبويه على التوكيد أي هذا فراق بيننا أي تواصلنا. قال سيبويه: ومثله أخزى الله الكاذب منّي ومنك أي منّا، وأجاز الفراء قال: هذا فراق بيني وبينك، على الظرف.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٧٩]

أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (٧٩)
أَمَّا السَّفِينَةُ مبتدأ والخبر فَكانَتْ لِمَساكِينَ ولم ينصرف مساكين لأنه جمع لا نظير له في الواحد. وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ أكثر أهل التفسير يقول: وراء بمعنى أمام. قال أبو إسحاق: وهذا جائز لأن وراء مشتقّة من توارى، فما توارى عنك فهو وراءك كان أمامك أم خلفك فيجب على قول أبي إسحاق أن يكون وراء ليس من ذوات الهمزة وأن
(١) الشاهد لحميد بن مالك الأرقط في خزانة الأدب ٥/ ٣٨٢، والدرر ١/ ٢٠٧، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٨٧، ولسان العرب (خبب)، والمقاصد النحوية ١/ ٣٥٧، ولحميد بن ثور في لسان العرب (لحد) وليس في ديوانه، ولأبي بحدلة في شرح المفصّل ٣/ ١٢٤، وبلا نسبة في الكتاب ٢/ ٣٩٣، والأشباه والنظائر ٤/ ٢٤١، وتخليص الشواهد ١٠٨، والجنى الداني ٢٥٣، وخزانة الأدب ٦/ ٢٤٦، ورصف المباني ٣٦٢، وشرح ابن عقيل ٦٤، ومغني اللبيب ١/ ١٧٠، ونوادر أبي زيد ٢٠٥، وبعده:
«ليس الإمام بالشحيح الملحد»
(٢) وهذه قراءة ابن الزبير والحسن وأبي رزين وابن محيصن وعاصم أيضا، انظر البحر المحيط ٦/ ١٤٣.
(٣) انظر تيسير الداني ١١٨، وهي قراءة ابن كثير أيضا. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٧ من سورة الكهف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قَالَ لَوْ

إدغام اللام في اللام إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار اللام الأولى مفتوحة

ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة روح عن يعقوب حفص عن عاصم شعبة عن عاصم إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

لَتَّخَذْتَ

(لَتَخِذتَّ) بتخفيف التاء الأولى وكسر الخاء وإدغام الذال في التاء

السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو

(لَتَخِذْتَ) بتخفيف التاء الأولى وكسر الخاء وإظهار الذال

قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير

(لَتَّخَذْتَّ) بتشديد التاء الأولى وفتح الخاء وإدغام الذال في التاء

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع قالون عن نافع

(لَتَّخَذْتَ) بتشديد التاء الأولى وفتح الخاء وإظهار الذال

حفص عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٧ من سورة الكهف

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٠ أقوال
١
قال وهب بن منبه:كان جِدارًا طولُه في السماء مائة ذراع١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٨٥.
٢
عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿يريد أن ينقض﴾، قال: يسقط١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض﴾، كانوا بلُّوا الطينَ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٧.
٤
قال سعيد بن جبير -من طريق يعلى بن مسلم، وعمرو بن دينار- ﴿لو شئت لاتخذت عليه أجرا﴾: أجرًا نأكله١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) (٢٢٦٧).
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَو شئت لاتخذت عليه أجرًا﴾، أي: لو شئت أُعطِيتَ عليه شيئًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٧.
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿قال﴾ له موسى: ﴿لو شئت لاتخذت عليه أجرا﴾، أي: ما يكفينا اليوم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٩٩.
٧
عن أبي بن كعب، رفعه، في قوله: ﴿فأبوا أن يضيفوهما﴾، قال: «كانوا أهلَ قريةٍ لِئامًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٨٥١ (٢٣٨٠) مطولًا، والثعلبي ٦‏/‏١٨٥.
٨
عن أبي هريرة، قال: أطعمتهما امرأةٌ مِن أهل بربر، بعد أن طلبا مِن الرجال فلم يطعموهما، فدعا لنسائهم، ولَعَن رجالهم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏١٩٣.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية﴾ وتلا إلى قوله: ﴿لاتخذت عليه أجرا﴾: شرُّ القُرى التي لا تُضَيِّفُ الضيفَ، ولا تعرف لابن السبيل حقَّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣١٥.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأبوا أن يضيفوهما﴾، يعني: أن يُطعِموهما١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٧.

تفسير

١٣ قولًا
١
في حديث أبي بن كعب المرفوع:... ﴿يريد أن ينقض فأقامه﴾، قال: «مائل. فقال الخضر بيده هكذا فأقامه، فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا، ولم يضيفونا!»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٥٤-١٥٥ (٣٤٠١)، ٦‏/‏٨٨-٨٩ (٤٧٢٥)، ٦‏/‏٩١-٩٢ (٤٧٢٧)، ومسلم ٤‏/‏١٨٤٧-١٨٤٨ (٢٣٨٠)، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٣٧٠-٢٣٧١ (١٢٨٧٥).
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنه قال: هدمه، ثُمَّ قعد يبنيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٥٠.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿فأقامه﴾، قال: رفع الجدار بيده، فاستقام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٥١. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٥/٦٤٤) على قول سعيد، فقال: «ورُوِي في هذا حديث، وهو الأشبه بفعل الأنبياء عليهم السلام».
٤
قال إسماعيل السدي: بَلَّ طينًا، وجعل يبني الحائط١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏١٩٣.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأقامه﴾ الخضِر جديدًا، فسوّاه، ﴿قال﴾ موسى: عمدتَ إلى قوم لم يطعمونا ولم يُضَيِّفونا، فأقمت لهم جدارهم، فسويته لهم بغير أجر! يعني: بغير طعام ولا شيء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٧.
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿فأقامه﴾: دفعه بيده١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلاف السلف في معنى قوله: ﴿فأقامه﴾ على قولين: الأول: أنّه هدمه، ثم بناه من جديد. كما في قول ابن عباس، والسدي، ومقاتل. الثاني: أنه دفعه بيده فاستقام. كما في قول أُبي، وسعيد بن جبير، ويحيى بن سلام. وقد رجّح ابنُ جرير (١٥/٣٥١) جواز القولين مع عدم القطع بواحد منهما؛ لصحتهما، وعدم الدّليل على تعيين واحد منهما، فقال: «والصوابُ مِن القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله عز وجل أخبر أنّ صاحب موسى وموسى وجدا جدارًا يريد أن ينقض، فأقامه صاحب موسى، بمعنى: عدَّل ميله حتى عاد مستويًا. وجائز أن يكون كان ذلك بإصلاح بعد هدم، وجائز أن يكون كان برفع منه له بيده، فاستوى بقدرة الله، وزال عنه ميله بلطفه. ولا دلالة من كتاب الله ولا خبر للعذر قاطع بأي ذلك كان مِن أيٍّ». وعلّق ابنُ عطية (٥/٦٤٤) على القول الأول بقوله: «ويؤيد هذا التأويل قول موسى ﷺ: ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا﴾؛ لأنه فِعْلٌ يستحقُّ أجرًا».
٧
عن أبي هريرة: بلدة بالأندلس١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏١٩٢.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿أتيا أهل قرية﴾، قال: هي أبرقة. قال: وحدثني رجل: أنها أنطاكية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
عن محمد بن سيرين -من طريق حماد أبي صالح- قال: أتيا الأُبُلَّة١، وهي أبعد أرض الله من السماء٢٣
التخريج
  1. ١الأبلة: بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى. معجم البلدان ١‏/‏٩٧.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٥/ ٣٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٣لم يذكر ابنُ جرير (١٥/٣٤٧) غير قول محمد بن سيرين.
١٠
عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿أتيا أهل قرية﴾، قال: كانت القرية تسمى: باجروان، كان أهلها لِئامًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية﴾، تُسَمّى القرية: باجروان، ويُقال: أنطاكية، قال مقاتل: قال قتادة: هي القرية١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/ ٦٤٢) الأقوال المختلفة في تعيين القرية، ثم علّق قائلًا: «وهذا كله بحسب الخلاف في أيِّ ناحية من الأرض كانت قصة موسى، والله أعلم بحقيقة ذلك».
١٢
عن أيوب بن موسى، قال: بلغني: أنّ المسألة للمحتاج حسنة، ألا تسمع أنّ موسى وصاحبه استطعما أهلها؟١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿استطعما أهلها﴾ الطعام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٧.

قراءات

٧ أقوال
١
عن أُبي بن كعب، أنّ النبي ﷺ قرأ: ‹لَوْ شِئْتَ لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا› مخففة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١٤‏/‏٢٣٢ (٦٣٢٥)، والحاكم ٢‏/‏٢٦٦ (٢٩٥٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه في الحديث الطويل». وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، ويعقوب، وابن كثير، وقرأ بقية العشرة: ﴿لاتَّخَذتَ﴾ بهمزة الوصل وفتح الخاء. وأظهر ذالها ابن كثير، وحفص، ورويس، والباقون على إدغامها في التاء. انظر: النشر ٢‏/‏٣١٤، والإتحاف ص٣٧١.
٢
عن هارون، قال: في حرف عبد الله بن مسعود: ‹لَوْ شِئْتَ لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا›١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (١٥/٣٥٢) معلِّقًا على هذه القراءة: «وقرأ ذلك بعض أهل البصرة: (لَوْ شِئْتَ لَتَخِذْتَ) بتخفيف التاء وكسر الخاء، وأصله: لافتعلت، غير أنهم جعلوا التاء كأنها من أصل الكلمة، وكأن الكلام عندهم في فعل ويفعل من ذلك: تخذ فلان كذا يتخذه تخذًا، وهي لغة فيما ذكر لهذيل». ثم قال معلِّقًا عليها وعلى قراءة مَن قرأها ﴿لاتخذت﴾: «والصواب من القول في ذلك عندي: أنهما لغتان معروفتان من لغات العرب بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أني أختار قراءته بتشديد التاء على لافتعلت، لأنها أفصح اللغتين وأشهرهما، وأكثرهما على ألسن العرب».
٣
عن الأصمعي، قال: وقرأ نافع: ﴿لاتَّخَذتَّ عَلَيْهِ أجْرًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الأنباري في الوقف والابتداء ١‏/‏٥٦ (٨٥).
٤
عن الأصمعي، قال: قرأ أبو عمرو: (ولَوْ شِئْتَ لاتَّخَذتَّ عَلَيْهِ أجْرًا)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الأنباري في الوقف والابتداء ١‏/‏٥٦ (٨٦). والقراءة بزيادة الواو شاذة.
٥
عن أُبي بن كعب، عن النبي ﷺ، قرأ: ﴿فَأَبَوْاْ أن يُضَيِّفُوهُما﴾ مشددة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وهي قراءة العشرة.
٦
عن أُبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ، أنّه قرأ: (فَوَجَدا فِيها جِدارًا يُرِيدُ أن يَنقَضَّ فَهَدَمَهُ ثُمَّ قَعَدَ يَبْنِيهِ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه. قال القرطبي في تفسيره ١١‏/‏٢٧: «وذكر أبو بكر الأنباري، عن ابن عباس، عن أبي بكر، عن رسول الله ﷺ أنه قرأ: (فَوَجَدا فِيها جِدارًا يُرِيدُ أن يَنقَضَّ فَهَدَمَهُ ثُمَّ قَعَدَ يَبْنِيهِ). قال أبو بكر: وهذا الحديث إن صحَّ سنده فهو جارٍ مِن الرسول - عليه الصلاة والسلام - مجرى التفسير للقرآن، وأنّ بعض الناقلين أدخل تفسير قرآن في موضع، فسرى أن ذلك قرآن نقص من مصحف عثمان، على ما قاله بعض الطاعنين». قلنا: وقد رواه تفسيرًا من النبي ﷺ ابن جرير في تفسيره ١٥‏/‏٣٢٨، من طريق ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. ولكن إسناده ضعيف جِدًّا؛ ففيه الحسن بن عمارة، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٢٦٤): «متروك». وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٦‏/‏١٤٣.
٧
عن يحيى بن يَعْمَر، أنّه قرأ ذلك: (يُرِيدُ أن يَنقاصَ)١٢
التخريج
  1. ١علقه ابن جرير ١٥‏/‏٣٤٦. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي بن أبي طالب، وعكرمة، وغيرهما. انظر: المحتسب ٢‏/‏٣١.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٥/٦٤٣-٦٤٤) معلّقًا على هذه القراءة: ""وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعكرمة: (أن يَنقاصَ)، بالصاد غير منقوطة بمعنى ينشق طولًا، يقال: انقاص الجدار وطي البير، وانقاصت السن، إذا انشقت طولًا، وقيل: إذا تصدعت كيف كان، ومنه قول أبي ذؤيب:فراق كقيص السن فالصبر إنه... لكل أناس عبرة وحبور"".
التفسير بالمأثور لسورة الكهف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٧ من سورة الكهف

٣١ وقفةً في هذه الآية

  • " فانطلقا " " فانطلقا " " فانطلقا "#علمتني سورة الكهف أن النجاح يحتاج إلى انطلاق ..

    — نايف الفيصل

  • (استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما) موسى ﷺ والخضر ، أفضل أهل الأرض في ذلك الوقت ولم يُضيَفوا !.. لا تحزن إن جهل الناس قدرك.

    — ماجد الغامدي

  • "فأبوا أن يضيفوهما"لا تحزن إن جهلوا قيمتك هذه قرية كاملة لم يفتح أحدهم بابه ليطعم نبي الله موسى

    — عبدالله بلقاسم

  • قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجرا يقصد موسى عليه السلام:بعض الناس لا يستحقون الخدمة

    — عبدالله بلقاسم

  • الخضر عليه السلام يتشرف ببناء حائط الأيتام بيده

    — عبدالله بلقاسم

  • قال لو شئت لا تخذت عليه أجرا......لم يكن سؤالا صريحا لكن موسى التزم بروح العقد وحقيقته

    — عبدالله بلقاسم

  • فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه "علمتني سورة الكهف" أن أفعل الخير بلا مقابل

    — نايف الفيصل

  • { استطعما أهلها (فأبوا أن يضيفوهما) } لا يحزنك عدم تقدير الناس وإكرامهم لك مهما كان علمك وفضلك ، فالناس معادن في الكرم

    — محمد الربيعة

  • { فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه } العالم مهما بلع علمه يشارك الناس في قضاء حاجاتهم . وخاصة الضعفاء منهم. (مجالس القرآن)

    — محمد الربيعة

  • ﴿ فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾.. حيطاننا المائلة وحياتنا المنهارة يقيمها من جديد الصلاح والتوبة.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾.. العلم جدار ليتيم تبنيه.

    — عبدالله بلقاسم

  • (اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا) طلبا الطعام ولم يطلبا المقام، فقد بلغت بهما الحاجة أن يطلبا الطعام ،والاستطعام كان لجميع أهل القرية فرفضوا ، والرفض كان للضيافة كلها، وليس للطعام فحسب، وهذا يدل على اللؤم والبخل الموجودين في أهل القرية جميعاً، لأنهما طلبا طعاماً ،ولم يطلبا مالاً.(في المطبوع 14/8962)

    — محمد متولي الشعراوي

و١٩ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٧٧ من سورة الكهف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(77) So they set out, until when they came to the people of a town, they asked its people for food, but they refused to offer them hospitality. And they found therein a wall about to collapse, so he [i.e., al-Khiḍr] restored it. [Moses] said, "If you wished, you could have taken for it a payment."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال