أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية﴾ قرية أنطاكية وقيل أبلة البصرة. وقيل باجروان أرمينية. ﴿استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما﴾ وقرئ ﴿يضيفوهما﴾ من إضافة يقال ضافه إذا نزل به ضيفا وأضافه وضيفه أنزله، وأصل التركيب للميل يقال ضاف السهم عن الغرض إذا مال. ﴿فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ﴾ يداني أن يسقط فاستعيرت الإرادة للمشارفة كما استعير لها الهم والعزم قال :
وقال :
وانقض انفعل من قضضه إذا كسرته، ومنه انقضاض الطير والكواكب لهويه، أو أفعل من النقض. وقرئ " أن ينقض " و " أن ينقاص " بالصاد المهملة من انقاصت السن إذا انشقت طولاً. ﴿فأقامه﴾ بعمارته أو بعمود عمده به، وقيل مسحه بيده فقام. وقيل نقضه وبناه. ﴿قال لو شئت لاتخذت عليه أجراً﴾ تحريضا على أخذ الجعل لينتعشا به، أو تعريضا بأنه فضول لما في ﴿لو﴾ من النفي كأنه لما رأى الحرمان ومساس الحاجة واشتغاله بما لا يعنيه لم يتمالك نفسه، واتخذ افتعل من تخذ كاتبع من تبع وليس من الأخذ عند البصريين، وقرأ ابن كثير والبصريان " لتخذت " أي لأخذت وأظهر ابن كثير يعقوب وخفص الدال وأدغمه الباقون.
| يريد الرّمح صدر أبي براءٍ | ويعدلُ عن دماء بني عقيلِ |
| إن دهراً يلمُّ شملي بجملٍ | لزمانٌ يهم بالإحسانِ |