الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال : تعالى :﴿فانطلقا حتى إذ آتينا أهل قرية استطعما أهلها﴾ [ ٧٦ ].
أي : فانطلق موسى والخضر يسيران حتى إذا جاءا أهل قرية ﴿استطعما أهلها(١) [ ٧٦ ] أي : سألاهما أن يطعموهما من الطعام. فأبوا، فاستضافوهم(٢) فأبوا.
يقال : ضيفت الرجل إذا انزلته منزلة الاضياف. وأضفته أنزلته. وضيفته نزلت عليه، مشتق من ضاف(٣) الشمس إذا(٤) مالت للغروب. ومنه قولهم هو مخفوض بالإضافة [ أي ](٥) بإضافة(٦) الاسم إليه(٧).
ثم قال :﴿فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض(٨) [ ٧٦ ] أي يسقط بسرعة.
وقرأ يحيى بن يعمر " يريد أن ينقاص " بالصاد غير معجمة(٩)، أي ينقطع من أصله وينصدع(١٠).
وقيل معناه : ينشق طولا. يقال : انقاصت سنه إذا انشقت(١١).
ويقال : إن القرية انطاكية(١٢).
قال : الكسائي : إرادة الجدار هنا ميله، لأن الأموات لا تريد. كما قال : النبي عليه السلام لا(١٣) " ترى نارهما " (١٤) أي لا يكون بموضع لو وقف فيه إنسان لرأى النار الآخر.
إن النار لا ترى منه. وقوله :﴿تراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون﴾(١٥).
وقال : أبو عبيدة : ليس للحائط إرادة ولكن إذا(١٦) كان في هذه الحال فهو من دنيه فهو إرادته(١٧).
وقيل : إنما كلم(١٨) القوم بما كانوا يعقلون ويستعملون فلما دنا الحائط من الانقضاض جاز أن يقول ﴿يريد أن ينقض(١٩) وقد قال : الشاعر :
يريد الرمح صدر أبي براء(٢٠)ويرغب عن دماء بني تميم(٢١)
وقال : آخر :
يشكو إلي جملي(٢٢) طول السرى(٢٣)صبرا جميلى فكلانا مبتلى(٢٤)
وقال : آخر وهو عنترة.
فازوز من وقع القنا بلبانهوشكا إلي بعبرة وتحمحم(٢٥)
وقوله :﴿فأقامه﴾ [ ٧٦ ]
قال : ابن عباس هدمه ثم قعد يبنيه(٢٦). وعنه أنه قال : رفع الجدار بيده فاستقام(٢٧). وقال : مرة أخرى : مسحه بيده فاستقام(٢٨).
قال : له موسى ﴿لو شئت لتخذت عليه أجرا﴾ [ ٧٦ ] أي لو شئت لم تقم لهؤلاء القوم جدارهم حتى يعطوك على أقامته أجرا(٢٩). قيل عني موسى بالأجر هنا الضيافة، أي حتى يبرونا.
و﴿لتخذت﴾ على قراءة الجماعة هو افتعلت من " تخذ " (٣٠) لكن أدغمت التاء التي هي فاء الفعل الأصلية بالافتعال. ويجوز أن يكون افتعلت من " أخذ " وأصله " أيتخذ ". ثم أبدل من الياء التي هي عوض من الهمزة التي هي فاء الفعل فأدغمت في تاء الافتعال(٣١).
فأما قراءة أبي عمرو وابن كثير فإنه من : تخذ يتخذ مثل شرب يشرب(٣٢).
قال : ابن سيرين : القرية التي أتوها " الآيلة " وهي أبعد الأرض من السماء(٣٣).
١ ط: "فاستطعما...."..
٢ ط: فاستطافوهم..
٣ ق: طاف..
٤ ق: "وهو ضاف" والتصويب من إعراب النحاس ٢/٤٧٦، ولم أتبينها في "ط" للطمس الذي أتى على معظم الصفحة..
٥ ساقط من ق..
٦ ق: "مالت: والتصويب من إعراب النحاس ٢/٤٦٧..
٧ انظر هذه الأوجه في إعراب النحاس ٢/٤٦٧ واللسان (ضيف)..
٨ ق: "ينض"..
٩ الذي قرأ به يحيى بن يعمر هو "ينقاض" بالضاد معجمة، وبه قرأ الزهري ورواية عن ابن مسعود والذي قرأ "ينقاص" بالصاد المهملة هو ابن مسعود. انظر مجاز القرآن ١/٤١١، وجامع البيان ١٥/٢٨٨، وشواذ القرآن ٨٤..
١٠ وبنحوه قال أبو عبيدة انظر مجاز القرآن ١/٤١١ وشواذ القرآن ٨٤..
١١ وهو قول الفراء ٢/١٥٦ وفيه "انقاضت" وانظر جامع البيان ١٥/٢٨٨ وفي شواذ القرآن ٨٤ "انقاضت" بالمهملة..
١٢ ق: "إنطاكية" وانظر هذا القول في معاني الفراء ٢/٨١٥٥ والجامع ١١/١٧..
١٣ ق: "إلا"..
١٤ ق: "نارهما"..
١٥ الأعراف: ١٩٨..
١٦ ط: الذي..
١٧ انظر قوله في مجاز القرآن ١/٤١٠، ومشكل القرآن ١٣٣، وجامع البيان ١٥/٢٦٩..
١٨ ط: "تكلم"..
١٩ ونحو هذا قول الزجاج انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٦ وتلخيص البيان ٢١٦، والصاحبي ٣٤٦..
٢٠ ق: صدرا في براء".
٢١ كذا في النسختين، وفيما رجعت إليه من المصادر بني عقيل والبيت لم أجده منسوبا وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن ١/٤١٠، ومشكل القرآن ١٣٣، وانظره في جامع البيان ١٥/٢٨٩ ومعاني الزجاج ٣/٣٠٦، وتلخيص البيان ٢١٧، والجامع ١١/١٩ واللسان "رود" وفيه: "ويعدل عن دماء بني عقيل"..
٢٢ ق: "حملي"..
٢٣ في اللسان (سرا): "السرى" "السير بالليل"..
٢٤ البيت من شواهد الفراء، انظر معاني الفراء ٢/٥٤ وفيه "شكا، وجامع البيان ١٥/٢٨٩، واللسان (شكا)..
٢٥ البيت لعنترة بن شداد، انظر ديوانه ٢١٧، ومعاني الفراء ٢/١٥٦، وجامع البيان ١٥/٢٨٩، والجامع ١١/١٩..
٢٦ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٩٠، والجامع ١١/٢٠ وفيه أنه مرفوع، والدر ٥/٤٢٧..
٢٧ وهو قول سعيد بن جبير أخرجه البخاري في الصحيح كتاب التفسير رقم ٤٧٢٦، وانظر جامع البيان ١٥/٢٩٠ والدر ٥/٤٢٧..
٢٨ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/١٩١..
٢٩ أي بالإدغام وهي قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي انظر جامع البيان ١٥/٢٩١، والسبعة ٣٩٦، والحجة ٤٢٦ والتيسير ١٤٥، والنشر ٢/٢١٤ وتحبير التيسير ١٣٩..
٣٠ وهو قول ابن خالويه، انظر الحجة لابن خالويه ٢٢٩..
٣١ أي بالإدغام وهي قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي انظر جامع البيان ١٥/٢٩١، والسبعة ٣٩٦، والحجة ٤٢٦ والتيسير ١٤٥، والنشر ٢/٣١٤ وتحبير التيسير ١٣٩..
٣٢ هي قراءة يعقوب أيضا "انظر جامع البيان ١٥/٢٩١، والسبعة ٣٩٦، والحجة ٤٢٥، والكشف ٢/٧٠، والتيسير ١٤٥، والنشر ٢/٣١٤، وتحبير التيسير ١٣٩..
٣٣ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٨٨، والجامع ١١/١٧ وفيه أنها: "إبلة"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى