النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَآ أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ اختلف في هذه القرية على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها الأنطاكية، قاله الكلبي.
الثاني : أنها الأبُلة، قاله قتادة.
الثالث : أنها باجروان بإرمينية، قاله مقاتل.
﴿فَأَبَوْا أن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ يقال أضفت الرجل إذا نزل عليك فأنت مضيف. وضفت الرجل إذا نزلت عليه فأنت ضيف. وكان الطلب منهما الفاقة عُذراً فيهما. والمنع من أهل القرية لشحٍ أثموا به.
﴿فَوَجَدَا فِيها جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾ أي كاد أن ينقض، ذلك على التشبيه بحال من يريد أن يفعل في التالي، كقول الشاعر(١) :
يريد الرمح صدر أبي براءٍويرغب عن دماءِ بني عقيل
ومعنى ينقض يسقط بسرعة، ويناقض ينشق طولاً. وقرأ يحيى بن يعمر : يُرِيدُ أَن يَنقَصَّ، بالصاد غير المعجمة، من النقصان.
﴿فَأَقَامَهُ﴾ قال سعيد بن جبير : أقام الجدار بيده فاستقام، وأصل الجدر الظهور ومنه الجدري لظهوره.
وعجب موسى عليه السلام وقد ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ فأقام لهم الجدار ف ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ قال قتادة : شر القرى لا تضيف الضيف ولا تعرف لابن السبيل حقه.
١ هو الراعي النميري..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى