زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض زِينَةً لَّهَا﴾ فيه أربعة أقوال :
أحدها : أنهم الرجال. رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والثاني : العلماء، رواه مجاهد عن ابن عباس. فعلى هذين القولين تكون " ما " في موضع " من " لأنها في موضع إبهام، قاله ابن الأنباري.
والثالث : أنه ما عليها من شيء، قاله مجاهد. والرابع : النبات والشجر، قاله مقاتل. وقول مجاهد أعم، يدخل فيه النبات، والماء، والمعادن، وغير ذلك.
فان قيل : قد نرى بعض ما على الأرض سمجا وليس بزينة.
فالجواب : أنا إن قلنا : إن المراد شيء مخصوص، فالمعنى : إنا جعلنا بعض ما على الأرض زينة لها، فخرج مخرج العموم، ومعناه الخصوص. وإن قلنا : هم الرجال أو العلماء، فلعبادتهم أو لدلالتهم على خالقهم. وإن قلنا : النبات والشجر، فلأنه زينة لها تجري مجرى الكسوة والحلية. وإن قلنا : إنه عام في كل ما عليها، فلكونه دالا على خالقه، فكأنه زينة الأرض من هذه الجهة.
قوله تعالى :﴿لِنَبْلُوَهُمْ﴾ أي : لنختبر الخلق، والمعنى : لنعاملهم معاملة المبتلى. قال ابن الأنباري : من قال : إن ﴿ما على الأرض﴾ يعني به النبات، قال : الهاء والميم ترجع إلى سكان الأرض المشاهدين للزينة، ومن قال :﴿ما على الأرض﴾ الرجال، رد الهاء والميم على " ما " لأنها بتأويل الجميع، ومعنى الآية : لنبلوهم فنرى أيهم أحسن عملاً، هذا، أم هذا. قال الحسن : أيهم أزهد في الدنيا. وقد ذكرنا في هذه الآية أربعة أقوال في سورة هود :[ ٧ ]. ثم أعلم الخلق أنه يفني جميع ذلك،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى