اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ : التثنية للتغليب، يريد : أباه وأمَّه، فغلَّب المذكَّر، وهو شائع، ومثله : القمران والعمران، وقد تقدَّم [ في يوسف ] : أنَّ الأبوين يراد بهما الأب والخالة، فهذا أقربُ.
والعامة على " مُؤمنين " بالياء(١)، وأبو سعيدٍ الخدريُّ، والجحدريُّ " مُؤمنانِ " بالألف، وفيه ثلاثة أوجه :
الأول : أنه على لغة بني الحارث، وغيرهم.
الثاني : أن في " كان " ضمير الشَّأن، و " أبواهُ مُؤمِنانِ " مبتدأ وخبر في محل النصب ؛ كقوله :[ الطويل ]
فهذا أيضاً محتمل للوجهين.
الثالث : أن في " كان " ضمير الغلام، أي : فكان الغلامُ، والجملة بعده الخبر، وهو أحسن الوجوه.
قوله :﴿فَخَشِينَآ﴾ أي : فعلمنا ﴿أَن يُرْهِقَهُمَا﴾ يفتنهما.
وقال الكلبيُّ : يكلِّفهما طغياناً وكفراً.
وقال سعيد بن جبيرٍ(٣) : فخشينا أن يحملهما حبُّه على أن يتابعاه على دينه.
قيل : إنَّ ذلك الغلام كان بالغاً، وكان يقطع الطريق، ويقدم على الأفعال المنكرة، وكان يصير ذلك سبباً لوقوعهما في الفسق، وربما يؤدِّي ذلك الفسق إلى الكفر.
وقيل : كان صبيًّا إلا أن الله تعالى علم منه أنَّه لو صار بالغاً، لحصلت منه تلك المفاسد.
وقيل : الخشية بمعنى الخوف، وغلبة الظنِّ، والله تعالى قد أباح له قتل من غلب على ظنِّه تولُّد تلك المفاسد منه.
فإن قيل : هل يجوز الإقدام على قتل الإنسان لمثل هذا الظنِّ ؟
فالجواب(٤) : أنَّه إذا تأكَّد ذلك الظنُّ بوحي الله تعالى إليه، جاز.
والعامة على " مُؤمنين " بالياء(١)، وأبو سعيدٍ الخدريُّ، والجحدريُّ " مُؤمنانِ " بالألف، وفيه ثلاثة أوجه :
الأول : أنه على لغة بني الحارث، وغيرهم.
الثاني : أن في " كان " ضمير الشَّأن، و " أبواهُ مُؤمِنانِ " مبتدأ وخبر في محل النصب ؛ كقوله :[ الطويل ]
| إذَا مِتُّ كان النَّاسُ صِنفَانِ شَامتٌ | . . . . . . . . . . . . . . . (٢) |
الثالث : أن في " كان " ضمير الغلام، أي : فكان الغلامُ، والجملة بعده الخبر، وهو أحسن الوجوه.
قوله :﴿فَخَشِينَآ﴾ أي : فعلمنا ﴿أَن يُرْهِقَهُمَا﴾ يفتنهما.
وقال الكلبيُّ : يكلِّفهما طغياناً وكفراً.
وقال سعيد بن جبيرٍ(٣) : فخشينا أن يحملهما حبُّه على أن يتابعاه على دينه.
قيل : إنَّ ذلك الغلام كان بالغاً، وكان يقطع الطريق، ويقدم على الأفعال المنكرة، وكان يصير ذلك سبباً لوقوعهما في الفسق، وربما يؤدِّي ذلك الفسق إلى الكفر.
وقيل : كان صبيًّا إلا أن الله تعالى علم منه أنَّه لو صار بالغاً، لحصلت منه تلك المفاسد.
وقيل : الخشية بمعنى الخوف، وغلبة الظنِّ، والله تعالى قد أباح له قتل من غلب على ظنِّه تولُّد تلك المفاسد منه.
فإن قيل : هل يجوز الإقدام على قتل الإنسان لمثل هذا الظنِّ ؟
فالجواب(٤) : أنَّه إذا تأكَّد ذلك الظنُّ بوحي الله تعالى إليه، جاز.
١ ينظر: المحتسب ٢/٣٣، البحر ٦/١٤٦، الدر المصون ٤/٤٧٨..
٢ تقدم..
٣ ينظر: معالم التنزيل ٣/١٧٦..
٤ ينظر: الفخر الرازي ٢١/١٣٧..
٢ تقدم..
٣ ينظر: معالم التنزيل ٣/١٧٦..
٤ ينظر: الفخر الرازي ٢١/١٣٧..