محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٠ من سورة الكهف في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٠ من سورة الكهف

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَأَمّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبّهُمَا خَيْراً مّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾.
يقول تعالى ذكره : وأما الغلام، فإنه كان كافرا، وكان أبواه مؤمنين، فعلمنا أنه يرهقهما. يقول : يغشيهما طغيانا، وهو الاستكبار على الله، وكفرا به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. وقد ذُكر ذلك في بعض الحروف. وأما الغلام فكان كافرا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة :«وأمّا الغُلامُ فَكانَ كافِرا » في حرف أُبيّ، وكان أبواه مؤمنين فأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبّهُمَا خَيْرا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْما.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَأمّا الغُلامُ فَكانَ أبَوَاه مُوْمِنَيْنِ وكان كافرا بعض القراءة. وقوله : فَخَشِينا وهي في مصحف عبد الله :«فخَافَ رَبّكَ أنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانا وكُفْرا ».
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا أبو قتيبة، قال : حدثنا عبد الجبار بن عباس الهمْداني، عنا بن إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب أن رسول الله ﷺ :«الغُلامُ الّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كافِرا ».
والخشية والخوف توجههما العرب إلى معنى الظنّ، وتوجه هذه الحروف إلى معنى العلم بالشيء الذي يُدرك من غير جهة الحسّ والعيان. وقد بيّنا ذلك بشواهده في غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته.
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول : معنى قوله خَشِينا في هذا الموضع : كرهنا، لأنّ الله لا يخشَى. وقال في بعض القراءات : فخاف ربكُ، قال : وهو مثل خفت الرجلين أن يعولا، وهو لا يخاف من ذلك أكثر من أنه يكرهه لهما.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (٨٠) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (٨١)﴾
يقول تعالى ذكره: وأما الغلام، فإنه كان كافرا، وكان أبواه مؤمنين، فعلمنا أنه يرهقهما: يقول: يغشيهما طغيانا، وهو الاستكبار على الله، وكفرا به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وقد ذُكر ذلك في بعض الحروف. وأما الغلام فكان كافرا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: (وأمَّا الغُلامُ فكَانَ كافِرًا) في حرف أُبيّ، وكان أبواه مؤمنين (فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ) وكان كافرا في بعض القراءة. وقوله: فَخَشِينا) وهي في مصحف عبد الله: (فَخَافَ ربُّكَ أنْ يُرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا).
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا أبو قتيبة، قال: ثنا عبد الجبار بن عباس الهمداني، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أُبيّ بن كعب أن رسول الله ﷺ قال: " الغُلامُ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ طُبِعَ يَوْم طُبِعَ كافِرًا". والخشية والخوف توجههما العرب إلى معنى الظنّ، وتوجه هذه الحروف إلى معنى العلم بالشيء الذي يُدرك من غير جهة الحسّ والعيان. وقد بيَّنا ذلك بشواهده في غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته.
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: معنى قوله (خَشِينا) في هذا الموضع: كرهنا، لأن الله لا يخشى. وقال في بعض القراءات: فخاف ربك، قال: وهو مثل خفت الرجلين أن يعولا وهو لا يخاف من ذلك أكثر من أنه يكرهه لهما.
وقوله: (فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا) : اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه جماعة من قرّاء المكيين والمدنين والبصريين: (فأَرَدْنا أنْ يُبَدّلَهُما رَبُّهُما). وكان
بعضهم يعتلّ لصحة ذلك بأنه وجد ذلك مشدّدا في عامَّة القرآن، كقول الله عزّ وجلّ: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وقوله وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ) فألحق قوله: (فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا) وقرأ ذلك عامّةُ قُراء الكوفة: (فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا) بتخفيف الدال. وكان بعض من قرأ ذلك كذلك من أهل العربية يقول: أبدل يبدل بالتخفيف وبدَّلَ يُبدِّل بالتشديد: بمعنى واحد.
والصواب من القول في ذلك عندي: أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، قد قرأ بكلّ واحدة منهما جماعة من القرّاء، فبآيتهما قرأ القارئ فمصيب. وقيل: إن الله عزّ وجلّ أبدل أبوي الغلام الذي قتله صاحب موسى منه بجارية.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا هاشم بن القاسم، قال: ثنا المبارك بن سعيد، قال: ثنا عمرو بن قيس في قوله: (فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا) قال: بلغني أنها جارية.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، أخبرني سليمان بن أميَّة أنه سمع يعقوب بن عاصم يقول: أُبدِلا مكان الغلام جارية.
قال: ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن عثمان بن خُشَيم، أنه سمع سعيد بن جبير يقول: أبدلا مكان الغلام جارية.
وقال آخرون: أبدلهما ربهما بغلام مسلم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج عن أبي
جريج (فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا) قال: كانت أمه حُبلى يومئذ بغلام مسلم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، أنه ذكر الغلام الذي قتله الخضر، فقال: قد فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل، ولو بقي كان فيه هلاكهما، فليرض امرؤ بقضاء الله، فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب.
وقوله: (خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً) يقول: خيرا من الغلام الذي قتله صلاحا ودينا.
كما حدثنا القاسم، ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: (فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً) قال: الإسلام.
وقوله: (وَأَقْرَبَ رُحْمًا) اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معنى ذلك: وأقرب رحمة بوالديه وأبرّ بهما من المقتول.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن قتادة (وَأَقْرَبَ رُحْمًا) : أبرّ بوالديه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سيعد، عن قتادة (وَأَقْرَبَ رُحْمًا)، أي أقرب خيرا.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأقرب أن يرحمه أبواه منهما للمقتول.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج (وَأَقْرَبَ رُحْمًا) أرحم به منهما بالذي قتل الخضر.
وكان بعض أهل العربية يتأوّل ذلك: وأقرب أن يرحماه، والرُّحْم: مصدر رحمت، يقال: رَحِمته رَحْمة ورُحما. وكان بعض البصريين يقول: من الرَّحم والقرابة. وقد يقال: رُحْم ورُحُم مثل عُسْر وعُسُر، وهُلك وهُلُك، واستشهد لقوله ذلك ببيت العجاج:
وَلْم تُعَوَّجْ رُحْمُ مَنْ تَعَوَّجا (١)
ولا وجه للرَّحمِ في هذا الموضع، لأن المقتول كان الذي أبدل الله منه والديه ولدا لأبوي المقتول، فقرابتهما من والديه، وقربهما منه في الرَّحيم سواء. وإنما معنى ذلك: وأقرب من المقتول أن يرحم والديه فيبرهما كما قال قتادة: وقد يتوجه الكلام إلى أن يكون معناه. وأقرب أن يرحماه، غير أنه لا قائل من أهل تأويل تأوّله كذلك، فإذ لم يكن فيه قائل، فالصواب فيه ما قلنا لما بيَّنا.
(١) البيت من مشطور الرجز. وهو للعجاج (ديوانه طبع ليبسج سنة ١٩٠٣ ص ١٠) وهو من شواهد أبي عبيدة في (مجاز القرآن ١: ٤١٣) قال في تفسير قوله تعالى: (وأقرب رحما) : معناها: معنى رحما، مثل عسر ويسر، وهلك وهلك قال العجاج: " ولم تعوج... البيت ". وفي (اللسان: رحم) : الرحم، بالضم: الرحمة. وفي التنزيل: " وأقرب رحما "، وقرئت رحما (بضمتين). وقال أبو إسحق: أي أقرب عطفا وأمس بالقرابة. والرحم (بضم الراء المشددة فيهما، مع سكون الحاء أو ضمها) في اللغة: العطف والرحمة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قد تقدم أن هذا الغلام كان اسمه جَيْسُور. وفي الحديث عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ قال :" الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرًا ". رواه ابن جرير من حديث ابن إسحاق، عن سعيد، عن ابن عباس، به ؛ ولهذا قال :﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ أي : يحملهما حبه على متابعته على الكفر.
قال قتادة : قد فرح به أبواه حين ولد، وحزنا عليه حين قتل، ولو بقي كان فيه هلاكهما، فليرض(١) امرؤ بقضاء الله، فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه(٢) فيما يحب.
وصح في الحديث :" لا يقضي الله للمؤمن قضاء(٣) إلا كان خيرًا له ". وقال تعالى :﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قال البخاري : حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، أخبرني سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : إن نوفًا البِكَالِيّ يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل. قال ابن عباس : كذب عَدُوّ الله، حدثنا أبي بن كعب، رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول :" إن موسى قام خطيبًا في بني إسرائيل فَسُئل : أي الناس أعلم ؟ قال : أنا. فعتب الله عليه إذ لم يَرُدّ العلم إليه، فأوحى الله إليه : إنّ لي عبدًا بمجمع البحرين هو أعلم منك. فقال موسى : يا رب، وكيف لي به ؟ قال : تأخذ معك حوتًا، تجعله(١) بمكتل، فحيثما فقدت الحوت فهو(٢) ثم. فأخذ حوتا، فجعله بمكتل(٣) ثم انطلق وانطلق معه بفتاه(٤) يُوشع بن نون عليهما(٥) السلام، حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما فناما، واضطرب الحوت في المكتل، فخرج منه، فسقط في البحر واتخذ(٦) سبيله في البحر سربا، وأمسك الله عن الحوت جِريةَ الماء، فصار عليه مثل الطاق. فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه :﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ ولم يجد موسى النَّصَب حتى جاوَزَا المكان الذي أمره الله به. قال له فتاه(٧) :﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ قال :" فكان للحوت سربًا ولموسى وفتاه عجبًا، فقال :﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾. قال :" فرجعا(٨) يقصان أثرهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مُسجّى بثوب، فسلم عليه موسى، فقال الخَضِر : وَأنّى بأرضك السلام !. قال : أنا موسى. قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم، أتيتك لتعلمني مما عُلِّمت رشدا. ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾، يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه، لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله عَلَّمَكَه الله لا
أعلمه. فقال موسى :﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ قال له الخضر :﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾.
فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوه(٩)، فعرفوا الخضر، فحملوهم(١٠) بغير نول، فلما ركبا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحًا من ألواح السفينة بالقدوم، فقال له موسى : قد حملونا بغير نول، فعمدت(١١) إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها ؟ لقد جئت شيئًا إمرًا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾(١٢) قال : وقال رسول الله ﷺ :" كانت الأولى من موسى نسيانًا ". قال : وجاء عصفور فنزل(١٣) على حرف السفينة فنقر في البحر نَقْرة، [ أو نقرتين ](١٤) فقال له الخضر : ما علمي وعلمك في علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر.
ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلامًا يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه [ بيده ](١٥) فاقتلعه بيده فقتله، فقال له موسى :﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ؟ !(١٦) قال :" وهذه أشد من الأولى "، ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (١٧) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ(١٨) قال : مائل. فقال الخضر بيده :﴿فَأَقَامَهُ﴾، فقال موسى : قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا، ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ فقال رسول الله ﷺ :" وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما ".
قال سعيد بن جبير : كان ابن عباس يقرأ :" وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا " وكان يقرأ :" وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين " (١٩).
ثم رواه(٢٠) البخاري عن قتيبة، عن سفيان بن عُيينة... فذكر نحوه(٢١)، وفيه :" فخرج موسى ومعه فتاه يُوشع بن نون، ومعهما الحوت حتى انتهيا إلى الصخرة، فنزلا عندها - قال : فوضع موسى رأسه فنام - قال سفيان : وفي حديث غير(٢٢) عمرو قال : وفي أصل الصخرة عين يقال لها : الحياة، لا يصيب من مائها شيء إلا حيي : فأصاب(٢٣) الحوت من ماء تلك العين، قال، فتحرك وانسل من المكتل، فدخل البحر، فلما استيقظ قال موسى لفتاه :﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ كذا قال : وساق(٢٤) الحديث. ووقع عصفور على حرف السفينة، فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر لموسى : ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدارُ ما غمس هذا العصفور منقاره وذكر تمامه بنحوه(٢٥).
وقال البخاري أيضًا : حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف، أن ابن جُرَيج أخبرهم قال : أخبرني يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير - يزيد أحدهما على صاحبه - وغيرهما قد سمعته يحدث عن سعيد بن جبير قال : إنا لعند ابن عباس في بيته، إذ قال : سلوني. فقلت : أي أبا عباس، جعلني الله فداك، بالكوفة رجل قاص، يقال له :" نوف " يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل - أما عمرو فقال لي : قال(٢٦) : كذب عدو الله ! وأما يعلى فقال لي : قال ابن عباس : حدثني أبي بن كعب قال : قال رسول الله ﷺ :" موسى رسول الله، ذكَّر الناس يومًا، حتى إذا فاضت العيون، ورقت القلوب، ولى فأدركه رجل فقال : أي رسول الله، هل في الأرض(٢٧) أحد أعلم منك ؟ قال : لا. فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله، قيل : بلى قال : أي رب، وأين ؟ قال : بمجمع البحرين. قال : أي رب، اجعل لي علمًا أعلم ذلك به ". قال لي عمرو : قال : حيث يفارقك الحوت، وقال لي يعلى : خذ حوتًا ميتًا حيث ينفخ فيه الروح. فأخذ حوتًا فجعله في مكتل، فقال لفتاه : لا أكلفك إلا أن تخبرني حيث يفارقك الحوت، قال ما كلفت كبيرًا. فذلك قوله :﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ يوشع بن نون، ليست عند سعيد بن جبير، قال :" فبينا(٢٨) هو في ظل صخرة في مكان ثريان(٢٩) إذ تَضَرَّب(٣٠) الحوت وموسى نائم فقال فتاه : لا أوقظه، حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره، وتضرب الحوت حتى دخل البحر، فأمسك الله عنه جَرْيَة الماء حتى كأن أثره في حجر ". [ قال : فقال لي عمرو : هكذا كأن أثره في حجر ](٣١)، وحلق بين إبهاميه والتي تليهما :﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ قال :" وقد قطع الله عنك النصب " ليست هذه عند سعيد - أخبره، فرجعا فوجدا خَضرًا. قال : قال(٣٢) عثمان بن أبي سليمان : على طِنْفِسَة خضراء على كبِد(٣٣) البحر. قال سعيد بن جبير : مُسَجى بثوب، قد جعل طرفه تحت رجليه، وطرفه تحت رأسه، فسلم عليه موسى، فكشف عن وجهه، وقال : هل بأرض من سلام ؟ من أنت ؟ قال أنا موسى. قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم. قال : فما شأنك ؟ قال : جئتك لتعلمني مما علمت رشدًا. قال : يكفيك(٣٤) التوراة(٣٥) بيدك، وأن الوحي يأتيك !. يا موسى، إن لي علمًا لا ينبغي لك أن تعلمه، وإن لك علمًا لا ينبغي لي أن أعلمه. فأخذ طائر بمنقاره من البحر [ فقال : والله ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر ](٣٦)، حتى إذا ركبا في السفينة وجدا معابر صغارًا تحمل(٣٧) أهل هذا الساحل إلى(٣٨) هذا الساحل الآخر عرفوه، فقالوا : عبد الله الصالح ؟. قال فقلنا لسعيد : خضر ؟ قال : نعم. لا نحمله بأجر. فخرقها، وَوَتَدَ فيها وتدًا. قال موسى :﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾.
قال مجاهد : منكرًا. قال :﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شرطًا، والثالثة عمدًا ﴿قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا. فَانْطَلَقَا﴾. حتى لقيا غلامًا فقتله. قال يعلى : قال سعيد، وجد غلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا كافرًا ظريفًا فأضجعه، ثم ذبحه بالسكين، فقال :﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ لم تعمل بالحنث(٣٩). وابن عباس قرأها ﴿زَكِيَّةً﴾ - " زَاكِيَة " مُسْلمَة، كقولك(٤٠) : غلامًا زكيا فانطلقا، فوجدا جدارًا يريد أن ينقض فأقامه، قال [ سعيد ](٤١) بيده هكذا، ورفع يده فاستقام - قال يعلى : حسبت أن سعيدًا قال : فمسحه بيده فاستقام - قال :﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ قال سعيد : أجرًا نأكله ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ وكان أمامهم، قرأها ابن عباس :" أمامهم ملك " يزعمون عن غير سعيد أنه هُدَدُ بن بُدَدَ، والغلام المقتول(٤٢) اسمه - يزعمون - جَيسُور(٤٣) ﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ فأردت إذا هي مرت به أن يدعها بعيبها، فإذا جاوزه(٤٤) أصلحوها فانتفعوا بها. ومنهم من يقول : سدوها بقارورة. ومنهم من يقول : بالقار. ﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ وكان كافرًا، ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾. أن يحملهما حُبّه على أن يتابعاه(٤٥) على دينه ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ كقوله :﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾، ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ : هما به أرحم منهما بالأول الذي قتل(٤٦) خضر. وزعم غير سعيد بن جبير أنهما أبدلا جارية. وأما داود بن أبي عاصم فقال عن غير واحد : إنها جارية(٤٧).
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال : خطب موسى، عليه السلام، بني إسرائيل فقال : ما أحد أعلم بالله وبأمره مني. فَأمرَ أن يلقى هذا الرجل. فذكر نحو ما تقدم بزيادة ونقصان(٤٨)، والله أعلم.
وقال محمد بن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة(٤٩)، عن سعيد بن جبير قال : جلست عند ابن عباس وعنده نفر من أهل الكتاب فقال بعضهم : يا أبا العباس، إن نوفًا ابن امرأة كعب، يزعم عن كعب أن موسى النبي الذي طلب العالم إنما هو موسى بن ميشا ؟ قال سعيد : فقال ابن عباس : أنوفٌ يقول هذا ؟ قال سعيد : فقلت له : نعم، أنا سمعت نوفًا يقول(٥٠) ذلك. قال : أنت سمعته يا سعيد ؟ قال : قلت : نعم. قال : كذب نوف. ثم قال ابن عباس : حدثني أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ :" أن موسى بني إسرائيل سأل ربه فقال : أي رب، إن كان في عبادك أحد(٥١) هو أعلم مني، فدلني عليه. فقال له : نعم، في عبادي من هو أعلم منك. ثم نعت له مكانه(٥٢) وأذن له في لقيه. فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه حوت مليح، قد قيل له : إذا(٥٣) حيي هذا الحوت في مكان، فصاحبك هنالك، وقد أدركت حاجتك. فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه ذلك الحوت يحملانه،


١ في ت، ف، أ: "فرضى"..
٢ في ف: "من قضائه له"..
٣ في أ: "للمؤمنين قضاء"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ ْ﴾ الذي قتلته ﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ْ﴾ وكان ذلك الغلام قد قدر عليه أنه لو بلغ لأرهق أبويه طغيانا وكفرا، أي : لحملهما على الطغيان والكفر، إما لأجل محبتهما إياه، أو للحاجة إليه أو يحدهما على ذلك، أي : فقتلته، لاطلاعي على ذلك، سلامة لدين أبويه المؤمنين، وأي فائدة أعظم من هذه الفائدة الجليلة ؟ " وهو وإن كان فيه إساءة إليهما، وقطع لذريتهما، فإن الله تعالى سيعطيهما من الذرية، ما هو خير منه، ولهذا قال :﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ْ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا * قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا * قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا * فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا * قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا * قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا * قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا * قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا * فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾.
فلما جاوز موسى وفتاه مجمع البحرين، قال موسى لفتاه: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ أي: لقد تعبنا من هذا السفر المجاوز فقط، وإلا فالسفر الطويل الذي وصلا به إلى مجمع البحرين لم يجدا مس التعب فيه، وهذا من الآيات والعلامات الدالة لموسى، على وجود مطلبه، وأيضا فإن -[٤٨٢]- الشوق المتعلق بالوصول إلى ذلك المكان، سهل لهما الطريق، فلما تجاوزا غايتهما وجدا مس التعب، فلما قال موسى لفتاه هذه المقالة، قال له فتاه: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾
أي: ألم تعلم حين آوانا الليل إلى تلك الصخرة المعروفة بينهما ﴿فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان﴾ لأنه السبب في ذلك ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ أي: لما انسرب في البحر ودخل فيه، كان ذلك من العجائب.
قال المفسرون: كان ذلك المسلك للحوت سربا، ولموسى وفتاه عجبا، فلما قال له الفتى هذا القول، وكان عند موسى وعد من الله أنه إذا فقد الحوت، وجد الخضر، فقال موسى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ أي: نطلب ﴿فَارْتَدَّا﴾ أي: رجعا ﴿عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ أي رجعا يقصان أثرهما إلى المكان الذي نسيا فيه الحوت فلما وصلا إليه، وجدا عبدا من عبادنا، وهو الخضر، وكان عبدا صالحا، لا نبيا على الصحيح.
آتيناه [رحمة من عندنا أي: أعطاه الله رحمة خاصة بها زاد علمه وحسن عمله ﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾ ] (١) ﴿مِنْ لَدُنَّا﴾ [أي: من عندنا] عِلْمًا، وكان قد أعطي من العلم ما لم يعط موسى، وإن كان موسى عليه السلام أعلم منه بأكثر الأشياء، وخصوصا في العلوم الإيمانية، والأصولية، لأنه من أولي العزم من المرسلين، الذين فضلهم الله على سائر الخلق، بالعلم، والعمل، وغير ذلك، فلما اجتمع به موسى قال له على وجه الأدب والمشاورة، والإخبار عن مطلبه.
﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ أي: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمك الله، ما به أسترشد وأهتدي، وأعرف به الحق في تلك القضايا؟ وكان الخضر، قد أعطاه الله من الإلهام والكرامة، ما به يحصل له الاطلاع على بواطن كثير من الأشياء التي خفيت، حتى على موسى عليه السلام، فقال الخضر لموسى: لا أمتنع من ذلك، ولكنك ﴿لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ أي: لا تقدر على اتباعي وملازمتي، لأنك ترى ما لا تقدر على الصبر عليه من الأمور التي ظاهرها المنكر، وباطنها غير ذلك، ولهذا قال: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ أي: كيف تصبر على أمر، ما أحطت بباطنه وظاهره ولا علمت المقصود منه ومآله؟
فقال موسى: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ وهذا عزم منه، قبل أن يوجد الشيء الممتحن به، والعزم شيء، ووجود الصبر شيء آخر، فلذلك ما صبر موسى عليه السلام حين وقع الأمر.
فحينئذ قال له الخضر: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ أي: لا تبتدئني بسؤال منك وإنكار، حتى أكون أنا الذي أخبرك بحاله، في الوقت الذي ينبغي إخبارك به، فنهاه عن سؤاله، ووعده أن يوقفه على حقيقة الأمر.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ أي: اقتلع الخضر منها لوحا، وكان له مقصود في ذلك، سيبينه، فلم يصبر موسى عليه السلام، لأن ظاهره أنه منكر، لأنه عيب للسفينة، وسبب لغرق أهلها، ولهذا قال موسى: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ أي: عظيما شنيعا، وهذا من عدم صبره عليه السلام، فقال له الخضر: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ أي: فوقع كما أخبرتك، وكان هذا من موسى نسيانا فقال: ﴿لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ أي: لا تعسر علي الأمر، واسمح لي، فإن ذلك وقع على وجه النسيان، فلا تؤاخذني في أول مرة. فجمع بين الإقرار به والعذر منه، وأنه ما ينبغي لك أيها الخضر الشدة على صاحبك، فسمح عنه الخضر.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا﴾ أي: صغيرا ﴿فَقَتَلَهُ﴾ الخضر، فاشتد بموسى الغضب، وأخذته الحمية الدينية، حين قتل غلاما صغيرا لم يذنب. ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ وأي: نكر مثل قتل الصغير، الذي ليس عليه ذنب، ولم يقتل أحدًا؟! وكانت الأولى من موسى نسيانا، وهذه غير نسيان، ولكن عدم صبر.
(١) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يُرْهِقَهُمَا
يُكَلِّفَهُمَا، وَيُحَمِّلَهُمَا.

إعراب الآية ٨٠ من سورة الكهف

من كتاب: إعراب القرآن

يقال في تصغيره: وريئة وزعم الفراء «١» أنه لا يقال لرجل أمامك: هو وراءك، ولا لرجل خلفك: هو بين يديك، وإنما يقال ذلك في المواقيت من الليل والنهار والدهر.
يقال: بين يديك برد، وإن كان لم يأتك، ووراءك برد، وإن كان بين يديك لأنه إذا لحقك صار وراءك.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٨٠]

وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً (٨٠)
وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ ويجوز عند سيبويه في غير القرآن مؤمنان على أن نضمر في كان و (أبواه مؤمنان) ابتداء وخبر في موضع خبر كان، وحكى سيبويه «كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصّرانه» «٢» فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً أي تجاوزا فيما لا يجب. وعلم الله عزّ وجلّ هذا منه إن أبقاه فأمر بفعل الأصلح.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٨١]

فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً (٨١)
خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً أكثر أهل التفسير يقول: الزكاة الدين، والرحم:
المودة. قال أبو جعفر: وليس هذا بخارج من اللغة لأن الزكاة مشتقة من الزكاء وهو النماء والزيادة، والرحم من الرّحمة كما قال: [الراجز] ٢٧٩-
يا منزل الرّحم على إدريسومنزل اللّعن على إبليس «٣»

[سورة الكهف (١٨) : آية ٨٢]

وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (٨٢)
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ مفعول من أجله، ويجوز أن يكون مصدرا. ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ نذكره في العشر الذي بعد هذا لأنه أولى به.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٨٥]

فَأَتْبَعَ سَبَباً (٨٥)
فَأَتْبَعَ سَبَباً «٤» أي من الأسباب التي أوتيها، وهذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو.
وقراءة الكوفيين (فأتبع) جعلوها ألف قطع، وهذه القراءة اختيار أبي عبيد لأنها من
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ١٥٧.
(٢) مرّ تخريج الحديث في حواشي تفسير الآية ٥٨- سورة النحل.
(٣) الشاهد لرؤبة بن العجاج في اللسان (رحم).
(٤) انظر البحر المحيط ٦/ ١٥١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٠ من سورة الكهف

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٠ أقوال
١
عن شعيب الجبائي، قال: كان اسم الغلام الذي قتله الخضر: جيسور١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن عطية (٥٣/٦٤٨): «وقيل اسم الغلام: جيسور -بالراء-. وقيل: جيسون -بالنون-. وهذا أمر كله غير ثابت».
٢
قال محمد بن السائب الكلبي: كان فتى يقطع الطريق، ويأخذ المتاع ويلجأ إلى أبويه فيحلفان دونه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٨٤، وتفسير البغوي ٥‏/‏١٩١.
٣
قال مقاتل بن سليمان: اسم الغلام: حسين بن كازري، واسم أمه: سهوى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٦.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَما الغُلامُ فكان أبواهُ مُؤمنينِ﴾، وكان الغلام كافرًا، يقطع الطريق، ويُحْدِثُ الحَدَث، ويلجأ إليهما، ويُجادلان عنه، ويحلفان بالله ما فعله، وهم يحسبون أنّه بريء مِن الشر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٨.
٥
عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿فخشينا﴾، قال: فأشْفَقْنا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
قال مقاتل بن سليمان: قال الخضِر: ﴿فخشينا﴾، يعني: فعلِمنا. كقوله سبحانه: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا﴾ [النساء:١٢٨]، يعني: علِمَتْ، وكقوله تعالى: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾ [النساء:٣٥]، يعني: علمتم. وفي قراءة أُبي بن كعب: (فَخافَ رَبُّكَ)، يعني: فعلِم ربُّك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٨.
٧
قال يحيى بن سلّام: تفسير (فَخافَ رَبُّكَ): فكره ربك. مثل قوله: ﴿ولكن كره الله انبعاثهم﴾ [التوبة:٤٦]١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٠.
٨
في حديث ابن عباس المرفوع: والغلام المقتول اسمه -يزعمون-: جيسور١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٨٩-٩٠ (٤٧٢٦)، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٣٧٢-٢٣٧٣ (١٢٨٧٦).
٩
قال وهب بن منبه: كان اسم أبيه: ملاسَ، واسم أمه: رحمى١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٨٤.
١٠
عن الربيع بن أنس: ﴿وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين﴾، فكان لا يُغْضِبُ أحدًا إلا دعا عليه وعلى أبويه، فطهَّر الله أبويه أن يدعو عليهما أحد، وأبدلهما مكان الغلام آخرَ خيرًا منه، وأَبَرَّ بوالديه، وأقرب رحمًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

قراءات

٤ أقوال
١
عن قتادة، قال: هي في مصحف عبد الله بن مسعود: (فَخافَ رَبُّكَ أن يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وكُفْرًا)١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٩٩، وابن جرير ١٥‏/‏٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. و(فَخافَ رَبُّكَ) قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨٥، والبحر المحيط ٦‏/‏١٤٧.
٢
عن قتادة، قال: في حرف أُبي بن كعب: (وأَمّا الغُلامُ فَكانَ كافِرًا وكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٤٠٧، وابن جرير ١٥‏/‏٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس. انظر: البحر المحيط ٦‏/‏١٤٦.
٣
عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرأ: (وأَمّا الغُلامُ فَكانَ كافِرًا وكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَمّا الغُلامُ فَكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾، قال: في بعض القراءة: (وكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ وكانَ كافِرًا)١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٩٩، وابن جرير ١٥‏/‏٣٥٧. وهي قراءة شاذة.

تفسير

١١ قولًا
١
عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ، قال: «الغلام الذي قتله الخضِرُ طُبِع يوم طبع كافرًا، ولو أدرك لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠٥٠ (٢٦٦١)، وابن جرير ١٥‏/‏٣٥٧.
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرًا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن رجل من بني تميم-﴿فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله﴾، قال: طُبِع الغلام كافرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٩٨، وعقّب بقوله: قوله: «طبع كافرًا» لعلَّه لو بلغ كان يكون كافرًا، مثل قوله: ﴿ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾ [نوح:٢٧]، أي: من بلغ منهم ثم كفر وفجر. وإسحاق البستي في تفسيره ص١٤٥ من طريق سعيد بن جبير.
٤
قال مُطَرِّف بن الشِّخِّير -من طريق قتادة-: إنّا لَنعلم أنهما قد فرِحا به يوم وُلِد، وحزنا عليه يوم قُتِل، ولو عاش لكان فيه هلاكهما١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب (١٠١٧٢) بدون ذكر مطرف. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا﴾، قال: خشينا أن يحملهما حبُّه على أن يُتابِعاه على دينه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر -كما في فتح الباري ٨‏/‏٤٢١-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
قال الضحاك بن مزاحم: كان غلامًا يعمل بالفساد، وتأذّى منه أبواه، وكان اسمه خوش نوذ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٨٤، وتفسير البغوي ٥‏/‏١٩١.
٧
قال قتادة بن دعامة: ولَعَمْرِي، ما قتله إلا على عِلْمٍ كان عنده١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٩٩.
٨
عن مطر الورّاق، في الآية، قال: لو بقي كان فيه بوارُهما واستِئْصالُهما١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿أن يرهقهما﴾ يُكَلِّفهما ﴿طُغْيانًا وكُفْرًا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٨٧، وتفسير البغوي ٥‏/‏١٩٤.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن يرهقهما﴾ يعني: يغشيهما ﴿طُغيانًا﴾ يعني: ظلمًا ﴿وكفرا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٨.
١١
قال المسيب: ذاكرتُ يوسف بن أسباط أمرَه، فقال: لَمّا قتله الخضِر قال له موسى: ﴿أقتلت نفسا زكية بغير نفس﴾؟ قال: فقلع الخضِر كتِف الغلام، فأراه موسى، فإذا في الكتِف: كافر١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٤٥.
التفسير بالمأثور لسورة الكهف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٠ من سورة الكهف

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • {فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما}عن قتادة : قد فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل،ولو بقي كان فيه هلاكهما ، فليرض امرؤ بقضاء الله

    — محمد الربيعة

  • { فخشينا أن يرهقهما (طغيانا) وكفرا} قدم الطغيان لتعلقه بالعقوق أعظم ما يرهق الوالدين طغيان الولد بخروجه عن طاعة ربه ووالديه

    — محمد الربيعة

  • ﴿فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا﴾ تسليم المؤمن بقضاء الله وقدره فيما يكره خير له .

    — مجالس التدبر

  • ادعُ لأبنائكما ان يجعلهم الله،سندا وقرة عين لكما واستعيذا بالله دومًا أن يكونوا سببا في إفساد دينكما (فخشينا أن يرهقهما طغيانا)

    — مجالس التدبر

  • فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفرا*فأردنا أن يبدلهما ربهما خيراً الطاعة تصرف أقداراً مؤلمة ثم يأتي العوض

    — مجالس التدبر

  • ( أما السفينة ... ) ( و أما الغلام ... ) ( و أما الجدار ... ) العالِم يشارك الناس همومهم على تنوعها واختلافها .

    — ماجد الغامدي

  • تدبر سورة الكهف(سورة الكهف آية 80،81)

    — عقيل الشمري

  • ‏إنها سورة الكهف : ‏السَّفينةُ التي لو لم تُثقب لسُلِبتْ ‏يبتلي الله بالصغيرة لينجي من الكبيرة ‏والغلام الذي لو لم يُقتل لأشقى والديه ‏في أخذ الله عطاء ‏والجدار الذي لو لم يُقم لضاع مال اليتيمين ‏أي وفاء هذا يا رب ‏مع كل ثقبٍ ‏وكل فقد ‏وكل نعمة ‏ردد : 'اللهم صبراً على ما لم نحط به خبرا'

    — أدهم شرقاوي

  • سورة الكهف آية (80-81)

    — أيمن الشعبان

  • ‏{ أما السفينة } ‏{ وأما الغلام } ‏{ وأما الجدار } ‏أمور ظاهرها المصائب والابتلاءات ‏وباطنها الرحمات { رحمة من ربك } ‏فخيرة الله خير للعبد من خيرته لنفسه ‏فلا تقلق!

    — تدبر

  • برنامج لمسات بيانية سورة الكهف أية 74

    — فاضل السامرائي

  • اسأل الله تعالى صلاح ذريتك, ﴿ وَأَمَّا ٱلْغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَٰنًا وَكُفْرًا ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

فتاوى متعلقة بالآية ٨٠ من سورة الكهف

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٨٠ من سورة الكهف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(80) And as for the boy, his parents were believers, and we feared that he would overburden them by transgression and disbelief.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال