المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله ﴿فأتبع سبباً﴾ الآية، قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو «فاتّبع » بشد التاء، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي «فأتبع » بسكون التاء على وزن أفعل، قال بعض اللغويين هما بمعنى واحد، وكذلك تبع، وقالت فرقة «أتبع » بقطع الألف : هي عبارة عن المجد المسرع الحثيث الطلب، و «اتبع » إنما يتضمن معنى الاقتفاء دون هذه القرائن، قاله أبو زيد وغيره.
قال القاضي أبو محمد : واستقرأ هذا القائل هذه المقالة من القرآن كقوله عز وجل ﴿فأتبعه شهاب ثاقب﴾(١) [الصافات: ١٠]، وكقوله ﴿فأتبعهم فرعون﴾(٢) [يونس: ٩٠] [طه: ٧٨]، وكقوله :﴿فأتبعه الشيطان﴾(٣) [الأعراف: ١٧٥]، وهذا قول حكاه النقاش عن يونس بن حبيب، وإذا تأملت «اتّبع » بشد التاء لم تربط لك هذا المعنى ولا بد. و «السبب » في هذه الآية، الطريق المسلوكة، لأنها سبب الوصول إلى المقصد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى