تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ آية ٨٦
مِنْ طَرِيق عثمان بن أَبِي حاضر، أنَّ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ذكر لَهُ أنَّ مَعَاوِية بن أَبِي سفيان، قرأ الآية التي في سُورَة الكهف :﴿تغرب في عين حامية﴾ قَالَ ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : فقلت لمعاوية رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : مَا نقرؤها إلا :﴿حَمِئَةٍ﴾، فسأل مَعَاوِية، عَبْد الله بن عمرو : كيف تقرؤها ؟ فقال عَبْد الله : كما قرأتها، قَالَ ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : فقلت لمعاوية : في بيتي نزل القرآن، فأرسل إِلَى كَعْبٍ، فقال لَهُ : أين تجد الشمس تغرب في التوراة ؟ فقال لَهُ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : سل أَهْل العربية، فإنهم أعلم بها، وأما أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين وأشار بيده إِلَى المغرب ".
قَالَ ابن أَبِي حاضر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : لو أني عندكما أيدتك بكلام وتزداد به بصيرة في :" ﴿حَمِئَةٍ﴾، قَالَ ابن عباس : وما هُوَ ؟ قلت : فيما نأثر قول تبع فيما ذكر به ذا القرنين في كلفه بالعلم وإتباعه إياه :
قد كَانَ ذو القرنين عمرو مسلماملكاً تدين لَهُ الملوك وتحسد
فأتى المشارق والمغارب يبتغيأسباب ملك مِنْ حكيم مرشد
فرأى مغيب الشمس عند غروبهافي عين ذي خلب وثاط حرمد
فقال ابن عباس : مَا الخلب ؟ قلت : الطين بكلامهم، قَالَ : فَمَا الثاط ؟ قلت : الحمأة، قَالَ : فَمَا الحرمد ؟ قلت : الأسود، فدعا ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا غلاماً، فقال لَهُ : اكتب مَا يَقُولُ هَذَا الرجل ".
مِنْ طَرِيق سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أنه كَانَ يقرأ :﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، قَالَ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : مَا سمعت أحداً يقرؤها كما في كتاب الله غير ابن عباس، فإنا نجدها في التوراة : تغرب في حمئة سوداء ".
مِنْ طَرِيق ابن حاضر، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ :" كنا عند مَعَاوِية، فقرأ : " تغرب في عين حامية "، فقلت لَهُ : مَا نقرؤها إلا ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، فأرسل مَعَاوِية إِلَى كَعْبٍ، فقال : أين تجد الشمس في التوراة تغرب ؟ قَالَ : أما العربية فلا علم لي بها، وأما أنا فأجد الشمس في التوراة تغرب في ماء وطين ".
عَنْ طَرِيق علي، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " في عين حامية " يَقُولُ : حارة.
قوله :﴿وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا﴾ ٨٦
عَنِ ابْنِ جريج، فِي قَوْلِهِ :" ﴿وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا﴾ قَالَ : مدينة لها اثنا عشر ألف باب، لولا أصوات أهلها لسمع الناس دوي الشمس حين تجب ".
عَنْ سعد بن أَبِي صالح، قَالَ : كَانَ يقال : لولا لغط أَهْل الرومية سمع الناس وجبة الشمس حين تقع.
حَدَّثَنَا حجاج بن حمزة، حَدَّثَنَا مُحَمَّد يَعْنِي ابن بشر، حَدَّثَنَا عمرو بن ميمون، أنبأنا ابن حاضر، أنَّ ابْنِ عَبَّاسٍ : ذكر لَهُ إِنَّ مَعَاوِية بن أَبِي سفيان قرأ الآية التي في سُورَة الكهف :﴿تغرب في عين حامية﴾، قَالَ ابن عباس : فقلت لمعاوية : مَا نقرؤها إلا :﴿حَمِئَةٍ﴾، فسأل مَعَاوِية : عَبْد الله بن عمرو : كيف تقرؤها ؟ فقال عَبْد الله : كما قرأتها، قَالَ ابن عباس : فقلت لمعاوية : في بيتي نزل القرآن، فأرسل إِلَى كَعْبٍ، فقال لَهُ : أين تجد الشمس تغرب في التوراة ؟ فقال لَهُ كَعْبٍ : سل أَهْل العربية، فإنهم أعلم بها، وأما أنا، فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين، وأشار بيده إِلَى المغرب، قَالَ ابن حاضر : لو أني عندكما أفدتك بكلام تزداد فيه بصيرة في :﴿حَمِئَةٍ﴾، قَالَ ابن عباس : وَإِذَا ما هو ؟ قلت : فيما يؤثر مِنْ قول تبع، فيما ذكر به ذا القرنين، في تخلقه بالعلم، وإتباعه إياه :
بلغ المشارق والمغارب يبتغيأسباب أمر مِنْ حكيم مرشد
فرأى مغيب الشمس عند غروبهافي عين ذي خلب، وثأط حرمد

تفسير هذه الآية من كتب أخرى