محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٦ من سورة الكهف في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٦ من سورة الكهف

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿حَتّىَ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يَذَا الْقَرْنَيْنِ إِمّآ أَن تُعَذّبَ وَإِمّآ أَن تَتّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾.
يقول تعالى ذكره : حتى إذَا بَلَغَ ذو القرنين مَغْرِبَ الشّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ، فاختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قرّاء المدينة والبصرة : في عَيْنٍ حَمِئَةٍ بمعنى : أنها تغرب في عين ماء ذات حمأة، وقرأته جماعة من قراء المدينة، وعامّة قرّاء الكوفة :«في عَيْنٍ حَامِيَةٍ » يعني أنها تغرب في عين ماء حارّة.
واختلف أهل التأويل في تأويلهم ذلك على نحو اختلاف القرّاء في قراءته. ذكر من قال ذلك : تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس وَجَدَها تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ قال : في طين أسود.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ قال : ذات حمأة.
حدثنا الحسين بن الجنيد، قال : حدثنا سعيد بن مسلمة، قال : حدثنا إسماعيل بن عُلَية، عن عثمان بن حاضر، قال : سمعت عبد الله بن عباس يقول : قرأ معاوية هذه الآية، فقال :«عَيْن حامِيَة » فقال ابن عباس : إنها عين حمئة، قال : فجعلا كعبا بينهما، قال : فأرسلا إلى كعب الأحبار، فسألاه، فقال كعب : أما الشمس فإنها تغيب في ثأط، فكانت على ما قال ابن عباس، والثأط : الطين.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني نافع بن أبي نعيم، قال : سمعت عبد الرحمن الأعرج يقول : كان ابن عباس يقول فِي عَيْنِ حَمِئَة ثم فسرها : ذات حمأة، قال نافع : وسئل عنها كعب، فقال : أنتم أعلم بالقرآن مني، ولكني أجدها في الكتاب تغيب في طينة سوداء.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس وَجَدَها تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ قال : هي الحمأة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فِي عَيْنِ حَمِئَة قال : ثأط.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد في قول الله عزّ ذكره تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ قال : ثأطة.
قال : وأخبرني عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال : قرأت فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وقرأ عمرو بن العاص فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ فأرسلنا إلى كعب، فقال : إنها تغرب في حمأة طينة سوداء.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ والحمئة : الحمأة السوداء.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا مروان بن معاوية، عن ورقاء، قال : سمعت سعيد بن جبير، قال : كان ابن عباس يقرأ هذا الحرف في عَيْنٍ حَمِئَةٍ ويقول : حمأة سوداء تغرب فيها الشمس.
وقال آخرون : بل هي تغيب في عين حارّة. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس «وَجَدَها تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَامِيَةٍ » يقول : في عين حارّة.
حدثنا يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال : سمعت الحسن يقول :«فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ » قال : حارّة.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله :«فِي عَيْنٍ حَامِيَةً » قال : حارّة، وكذلك قرأها الحسن.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنهما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، ولكلّ واحدة منهما وجه صحيح ومعنى مفهوم، وكلا وجهيه غير مفسد أحدهما صاحبه، وذلك أنه جائز أن تكون الشمس تغرب في عين حارّة ذات حمأة وطين، فيكون القارئ في عين حامية بصفتها التي هي لها، وهي الحرارة، ويكون القارىء في عين حمئة واصفها بصفتها التي هي بها وهي أنها ذات حمأة وطين. وقد رُوي بكلا صيغتيها اللتين قلت إنهما من صفتيها أخبار.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا يزيد بن هارون، قال : أخبرنا العوّام، قال : ثني مولى لعبد الله بن عمرو، عن عبد الله، قال : نظر رسول الله ﷺ إلى الشمس حين غابت، فقال :«فِي نارِ اللّهِ الحامِيَةِ، فِي نارِ اللّهِ الحامِيَةِ، لَوْلا ما يَزَعُها مِنْ أمْرِ اللّهِ لأَحْرَقَتْ ما عَلى الأرْض ».
حدثني الفضل بن داود الواسطي، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا محمد بن دينار، عن سعد بن أوس، عن مصدع، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب أن النبيّ ﷺ أقرأه : حَمِئَةٍ.
وقوله : وَوَجَدَ عَنْدَها قَوْما ذكر أن أولئك القوم يقال لهم : ناسك. وقوله : قُلْنا يا ذَا القَرْنَيْنِ إمّا أنْ تُعَذّبَ يقول : إما أن تقتلهم إن هم لم يدخلوا في الإقرار بتوحيد الله، ويذعنوا لك بما تدعوهم إليه من طاعة ربهم وإمّا أنْ تَتّخِذَ فِيهِمْ حُسْنا يقول : وإما أن تأسرهم فتعلمهم الهدى وتبصرهم الرشاد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (سَبَبا) قال: منزلا وطريقا ما بين المشرق والمغرب.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد (فاتَّبَعَ سَبَبا) قال: طريقا في الأرض.
حدثنا بشر، قال: يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فاتَّبَعَ سَبَبا) : اتبع منازل الأرض ومعالمها.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فاتَّبَعَ سَبَبا) قال: هذه الآن سبب الطرق (١) كما قال فرعون (يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ) قال: طرق السماوات.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: (فاتَّبَعَ سَبَبا) قال: منازل الأرض.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله (فاتَّبَعَ سَبَبا) قال: المنازل.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (٨٦)﴾
* يقول تعالى ذكره: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ) ذو القرنين (مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ)، فاختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قراء المدينة والبصرة (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) بمعنى: أنها تغرب في عين ماء ذات حمأة، وقرأته جماعة من قراء المدينة، وعامَّة قرّاء الكوفة (فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ (يعني أنها
(١) عبارة الدر: هذه الآن الطرق، ثم قال: والشيء يكون اسمه واحدا، وهو متفرق في المعنى.
تغرب في عين ماء حارّة.
واختلف أهل التأويل في تأويلهم ذلك على نحو اختلاف القرّاء في قراءته.
ذكر من قال (تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) : حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبى عديّ، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس (وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) قال: ذات حمأة.
حدثنا الحسين بن الجنيد، قال: ثنا سعيد بن سلمة، قال: ثنا إسماعيل بن علية، عن عثمان بن حاضر، قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: قرأ معاوية هذه الآية، فقال: (عَيْنٌ حامِيَةٌ) فقال ابن عباس: إنها عين حمئة، قال: فجعلا كعبا بينهما، قال: فأرسلا إلى كعب الأحبار، فسألاه، فقال كعب: أما الشمس فإنها تغيب في ثأط، فكانت على ما قال ابن عباس، والثأط: الطين.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني نافع بن أبي نعيم، قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يقول: كان ابن عباس يقول (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) ثم فسرها. ذات حمأة، قال نافع: وسئل عنها كعب، فقال: أنتم أعلم بالقرآن مني، ولكني أجدها في الكتاب تغيب في طينة سوداء.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) قال: هي الحمأة.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) قال: ثأط.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد في قول الله عزّ ذكره (تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) قال: ثأطة.
قال: وأخبرني عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: قرأت (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) وقرأ عمرو بن العاص (فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ) فأرسلنا إلى كعب. فقال: إنها تغرب في حمأة طينة سوداء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) والحمئة: الحمأة السوداء.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن ورقاء، قال: سمعت سعيد بن جبير، قال: كان ابن عباس يقرأ هذا الحرف (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) ويقول: حمأة سوداء تغرب فيها الشمس.
وقال آخرون: بل هي تغيب في عين حارّة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ) يقول: في عين حارّة.
حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن يقول (فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ) قال: حارّة.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله (فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ) قال: حارّة، وكذلك قرأها الحسن.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، ولكل واحدة منهما وجه صحيح ومعنى مفهوم، وكلا وجهيه غير مفسد أحدهما صاحبه، وذلك أنه جائز أن تكون الشمس تغرب في عين حارّة ذات حمأة وطين، فيكون القارئ في عين حامية بصفتها التي هي لها، وهي الحرارة، ويكون القارئ في عين حمئة واصفها بصفتها التي هي بها وهي أنها ذات حمأة وطين. وقد رُوي بكلا صيغتيها اللتين إنهما من صفتيها أخبار.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العوّام، قال: ثني مولى لعبد الله بن عمرو، عن عبد الله، قال: " نظر رسول الله ﷺ إلى الشمس حين غابت، فقال: فِي نارِ اللهِ الحامِيَةِ، فِي نَارِ اللهِ الحَامِيَةِ، لَوْلا ما يَزَعُها مِنْ أمْرِ اللهِ لأحْرَقَتْ ما عَلى الأرْضِ".
حدثني الفضل بن داود الواسطي، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا محمد بن دينار، عن سعد بن أوس، عن مصدع، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب أن النبي ﷺ أقرأه: (حَمِئةٍ).
وقوله: (وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا) ذكر أن أولئك القوم يقال لهم: ناسك.
وقوله: (قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ) يقول: إما أن تقتلهم إن هم لم يدخلوا

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ﴾ أي : فسلك طريقًا حتى وصل إلى أقصى ما يسلك فيه من الأرض من ناحية المغرب، وهو مغرب الأرض. وأما الوصول إلى مغرب الشمس من السماء فمتعذر، وما يذكره أصحاب القصص والأخبار من أنه سار في الأرض مدّة والشمس تغرب من ورائه فشيء لا حقيقة له. وأكثر ذلك من خرافات أهل الكتاب، واختلاق(١) زنادقتهم وكذبهم(٢)
وقوله :﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ أي : رأى الشمس في منظره تغرب في البحر المحيط، وهذا شأن كل من انتهى إلى ساحله، يراها كأنها تغرب فيه، وهي لا تفارق الفلك الرابع الذي هي مثبتة فيه لا تفارقه(٣).
والحمئة مشتقة على إحدى القراءتين(٤) من " الحمأة " وهو الطين، كما قال تعالى :﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٨] أي : طين أملس(٥). وقد تقدم بيانه.
وقال ابن جرير : حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب(٦) حدثنى نافع بن أبي نعيم، سمعت عبد الرحمن الأعرج يقول : كان ابن عباس يقول(٧) ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ ثم فسرها : ذات حمأة. قال نافع : وسئل عنها كعب الأحبار فقال : أنتم أعلم بالقرآن مني، ولكني أجدها في الكتاب تغيب في طينة سوداء(٨).
وكذا روى غير واحد عن ابن عباس، وبه قال مجاهد وغير واحد.
وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا محمد بن دينار، عن سعد(٩) بن أوس، عن مِصْدَع، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب ؛ أن النبي ﷺ أقرأه ﴿حَمِئَةٍ﴾(١٠)
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :" وجدها تغرب في عين حامية " يعني : حارة. وكذا قال الحسن البصري.
وقال ابن جرير : والصواب أنهما قراءتان مشهورتان وأيهما قرأ القارئ فهو مصيب(١١).
قلت : ولا منافاة بين معنييهما، إذ قد تكون حارة لمجاورتها وَهْج الشمس عند غروبها، وملاقاتها الشعاع بلا حائل و﴿حَمِئَةٍ﴾ في ماء وطين أسود، كما قال كعب الأحبار وغيره.
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا(١٢) العوام، حدثني مولى لعبد الله بن عمرو، عن عبد الله قال : نظر رسول الله ﷺ إلى الشمس حين غابت، فقال :" في نار الله الحامية [ في نار الله الحامية ](١٣)، لولا ما يزعها من أمر الله، لأحرقت ما على الأرض ".
قلت : ورواه الإمام أحمد، عن يزيد بن هارون(١٤). وفي صحة رفع هذا الحديث نظر، ولعله من كلام عبد الله بن عمرو، من زاملتيه اللتين وجدهما يوم اليرموك، والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا حجاج بن حمزة، حدثنا محمد - يعني ابن بشر - حدثنا عمرو بن ميمون، أنبأنا ابن حاضر، أن ابن عباس ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية التي في سورة الكهف " تغرب في عين حامية " قال ابن عباس لمعاوية ما نقرؤها(١٥) إلا ﴿حَمِئَةٍ﴾ فسأل معاوية عبد الله بن عمرو كيف تقرؤها : فقال عبد الله : كما قرأتها. قال ابن عباس : فقلت لمعاوية : في بيتي نزل القرآن ؟ فأرسل إلى كعب فقال له : أين تجد الشمس تغرب في التوراة ؟ [ فقال له كعب : سل أهل العربية، فإنهم أعلم بها، وأما أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة ](١٦) في ماء وطين. وأشار بيده إلى المغرب. قال ابن حاضر : لو أني عندكما أفدتك(١٧) بكلام تزداد فيه بصيرة في حمئة. قال ابن عباس : وإذًا ما هو ؟ قلت : فيما يؤثر من قول تُبَّع، فيما ذكر به ذا القرنين في تخلقه بالعلم واتباعه إياه :
بَلَغَ المشَارقَ والمغَارِبَ يَبْتَغِيأسْبَابَ أمْرٍ مِنْ(١٨) حَكِيمٍ مُرْشِد
فَرَأى مَغِيبَ(١٩) الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبهافِي عَيْنِ ذِي خُلب وَثأط(٢٠) حَرْمَدِ(٢١) (٢٢)
قال(٢٣) ابن عباس : ما الخُلَب ؟ قلت : الطين بكلامهم. [ يعنى بكلام حمير ](٢٤). قال : ما الثاط ؟
قلت : الحمأة. قال : فما الحرْمَد ؟ قلت : الأسود. قال : فدعا ابن عباس رجلا أو غلامًا فقال : اكتب ما يقول هذا الرجل.
وقال سعيد بن جبير : بينا ابن عباس يقرأ سورة الكهف فقرأ :﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ فقال كعب : والذي نفس كعب بيده ما سمعت أحدًا يقرؤها كما أنزلت في التوراة غير ابن عباس، فإنا نجدها في التوراة : تغرب في مدرة سوداء.
وقال أبو يعلى الموصلي : حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا هشام بن يوسف قال : في تفسير ابن جريج ﴿وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا﴾ قال : مدينة لها اثنا عشر ألف باب، لولا أصوات أهلها لسمع الناس وُجُوب الشمس حين تجب.
وقوله :﴿وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا﴾ أي : أمة من الأمم، ذكروا أنها كانت أمة عظيمة من بني آدم.
وقوله :﴿قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ معنى هذا : أن الله تعالى مكنه منهم(٢٥) وحكمه فيهم، وأظفره بهم(٢٦) وخيره : إن شاء قتل وسبى، وإن شاء منّ أو فدى(٢٧). فعرف عدله وإيمانه فيما أبداه عدله وبيانه(٢٨)
١ في ت: "واختلاف"..
٢ في ف: "وكذبتهم"..
٣ في ت: "يفارقه"..
٤ في ت: "على أحد الروايتين"..
٥ في ت: "إبليس"..
٦ في ت: "حدثنا وهب"..
٧ في ف، أ: "يقرأ"..
٨ تفسير الطبري (١٦/١٠)..
٩ في ت: "سعيد".
.

١٠ مسند الطيالسى برقم (٥٣٦)..
١١ في ت: "المصيب"..
١٢ في ت: "حدثنا"..
١٣ زيادة من ف، أ، والطبري..
١٤ المسند (٢/٢٠٧)..
١٥ في ت: "تقرأها"..
١٦ زيادة من ف، أ، والطبري..
١٧ في أ: "لأفدتك"..
١٨ في ت: "من أمر"..
١٩ في ت أ: "فوجد مغاب". وفي ف: "فرأى مغاب"..
٢٠ في أ: "وأناط"..
٢١ في ت: "وقاص"، وفي ف: "وناط"..
٢٢ البيتان في لسان العرب، مادة (ثأط) وهما لأمية بن أبي الصلت..
٢٣ في ف: "فقال"..
٢٤ زيادة من ت، ف.
.

٢٥ في ت: "فيهم"..
٢٦ في ت: "وأظفره عليهم"، وفي ف، أ: "وأظهره عليهم"..
٢٧ في ف، أ: "وافتدى"..
٢٨ في ت: "وثباته"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فأعطاه الله، ما بلغ به مغرب الشمس، حتى رأى الشمس في مرأى العين، كأنها تغرب في عين حمئة، أي : سوداء، وهذا هو المعتاد لمن كان بينه وبين أفق الشمس الغربي ماء، رآها تغرب في نفس الماء وإن كانت في غاية الارتفاع، ووجد عندها، أي : عند مغربها قوما. ﴿قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ْ﴾ أي : إما أن تعذبهم بقتل، أو ضرب، أو أسر ونحوه، وإما أن تحسن إليهم، فخير بين الأمرين، لأن الظاهر أنهم كفار أو فساق، أو فيهم شيء من ذلك، لأنهم لو كانوا مؤمنين غير فساق، لم يرخص في تعذيبهم، فكان عند ذي القرنين من السياسة الشرعية ما استحق به المدح والثناء، لتوفيق الله له لذلك، فقال : سأجعلهم قسمين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا * قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾.
﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرْضِ﴾ أي: ملكه الله تعالى، ومكنه من النفوذ في أقطار الأرض، وانقيادهم له. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ أي: أعطاه الله من الأسباب الموصلة له لما وصل إليه، ما به يستعين على قهر البلدان، وسهولة الوصول إلى أقاصي العمران، وعمل بتلك الأسباب التي أعطاه الله إياها، أي: استعملها على وجهها، فليس كل من عنده شيء من الأسباب يسلكه، ولا كل أحد يكون قادرا على السبب، فإذا اجتمع القدرة على السبب الحقيقي والعمل به، حصل المقصود، وإن عدما أو أحدهما لم يحصل.
وهذه الأسباب التي أعطاه الله إياها، لم يخبرنا الله ولا رسوله بها، ولم تتناقلها الأخبار على وجه يفيد العلم، فلهذا، لا يسعنا غير السكوت عنها، وعدم الالتفات لما يذكره النقلة للإسرائيليات ونحوها، ولكننا نعلم بالجملة أنها أسباب قوية كثيرة، داخلية وخارجية، بها صار له جند عظيم، ذو عدد وعدد ونظام، وبه تمكن من قهر الأعداء، ومن تسهيل الوصول إلى مشارق الأرض ومغاربها، وأنحائها، فأعطاه الله، ما بلغ به مغرب الشمس، حتى رأى الشمس في مرأى العين، كأنها تغرب في عين حمئة، أي: سوداء، وهذا هو المعتاد لمن كان بينه وبين أفق الشمس الغربي ماء، رآها تغرب في نفس الماء وإن كانت في غاية الارتفاع، ووجد عندها، أي: عند مغربها قوما. ﴿قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ -[٤٨٦]- أي: إما أن تعذبهم بقتل، أو ضرب، أو أسر ونحوه، وإما أن تحسن إليهم، فخير بين الأمرين، لأن الظاهر أنهم كفار أو فساق، أو فيهم شيء من ذلك، لأنهم لو كانوا مؤمنين غير فساق، لم يرخص في تعذيبهم، فكان عند ذي القرنين من السياسة الشرعية ما استحق به المدح والثناء، لتوفيق الله له لذلك، فقال: سأجعلهم قسمين: ﴿أَمَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ بالكفر ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا﴾ أي: تحصل له العقوبتان، عقوبة الدنيا، وعقوبة الآخرة.
﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ أي: فله الجنة والحالة الحسنة عند الله جزاء يوم القيامة، ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾ أي: وسنحسن إليه، ونلطف له بالقول، ونيسر له المعاملة، وهذا يدل على كونه من الملوك الصالحين الأولياء، العادلين العالمين، حيث وافق مرضاة الله في معاملة كل أحد، بما يليق بحاله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَجَدَهَا
أَيْ: وَجَدَهَا كَذَلِكَ فِي نَظَرِ العَيْنِ.
حَمِئَةٍ
حَارَّةٍ ذَاتِ طِينٍ أَسْوَدَ.

إعراب الآية ٨٦ من سورة الكهف

من كتاب: إعراب القرآن

السير. وحكى هو والأصمعي أنه يقال: تبعه واتّبعه إذا سار ولم يلحقه وأتبعه إذا لحقته. قال أبو عبيد: ومثله فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ [الشعراء: ٦٠]. قال أبو جعفر:
وهذا التفريق، وإن كان الأصمعي قد حكاه، لا يقبل إلّا بعلّة أو دليل، وقوله عزّ وجلّ فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ليس في الحديث أنه لحقوهم، وإنما الحديث لمّا خرج موسى صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه من البحر وحصل فرعون وأصحابه انطبق عليهم البحر، والحقّ في هذا أنّ تبع واتبع واتّبع لغات بمعنى واحد، وهي بمعنى السير، فقد يجوز أن يكون معه لحاق وأن لا يكون.

[سورة الكهف (١٨) : الآيات ٨٦ الى ٨٧]

حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً (٨٦) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً (٨٧)
وَجَدَها تَغْرُبُ في موضع الحال فِي عَيْنٍ والحمأة الطين المتغير اللون والرائحة. وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً قال أبو جعفر: قد ذكرنا قول أبي إسحاق أنّ المعنى أنّ الله جلّ وعزّ خيّره بين هذين الحكمين وردّ عليّ بن سليمان عليه قوله جلّ وعزّ خيّره لم يصح أن ذا القرنين نبيّ فيخاطب بهذا، وكيف يقول لربه جلّ وعزّ: ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ وكيف يقول: فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ فيخاطب بالنون. قال: والتقدير: قلنا يا محمد قالوا يا ذا القرنين. قال أبو جعفر: هذا الذي قاله أبو الحسن لا يلزم منه شيء أما قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ فيجوز أن يكون الله جلّ وعزّ خاطبه على لسان نبي في وقته، ويجوز أن يكون قال له هذا كما قال فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً [محمد: ٤]، وأما إشكال فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فإن تقديره أن الله جلّ وعزّ لما خيّره بين القتل في قوله إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وبين الاستبقاء في قوله جلّ وعزّ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
قالَ لأولئك القوم. أَمَّا مَنْ ظَلَمَ أي أقام على الكفر منكم فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ أي بالقتل ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ أي يوم القيامة فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً أي شديدا.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٨٨]

وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً (٨٨)
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ أي تاب من الكفر. وَعَمِلَ صالِحاً قال أحمد بن يحيى: «أن» في موضع نصب في إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً قال ولو رفعه كان صوابا بمعنى فإمّا هو، كما قال: [الطويل] ٢٨٠-
فسيرا فإمّا حاجة تقضيانهاوإمّا مقيل صالح وصديق «١»
فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى «٢» قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم، وقرأ سائر
(١) الشاهد بلا نسبة في تفسير الطبري ١٦/ ١٨٥، ومعاني الفراء ٢/ ١٥٨.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ١٥٢، ومعاني الفراء ٢/ ١٥٩، وتيسير الداني ١١٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٦ من سورة الكهف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فِيهِمْ

(فِيهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(فِيهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(فِيهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الكهف، الآيةُ ٨٦ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٨٦ الكوفيّ المرجِع
٨٣–٨٤ المدَنيّ الأوَّل والمكِّيّ والدِمَشقيّ
٨٤ المدَنيّ الأخير
٨٦–٨٧ البصريّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند أوَّلِها ﴿ سببا

يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ البصريّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ الدِمَشقيّ

﴿سببا﴾ آخِرُ الآيةِ التي قبلَها: يَعُدُّه الكوفيّ والبصريّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والدِمَشقيّ؛ فيَجعَلُ هذه الآيةَ مع ما قبلَها آيةً واحدة.

مصادرُ التوثيق "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 42-43) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 42)
في أثنائها ﴿ قوما

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأخير الكوفيّ

﴿قوما﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيّ الأوَّل والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه المدَنيّ الأخير والكوفيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

مصادرُ التوثيق "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 43) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 43)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٨٦ من سورة الكهف

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٠ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة﴾، يعني: حارَّة سوداء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٠٠.
٢
قال يحيى بن سلّام: يعني بالحمأة: الطين المُنتِن. ومن قرأها: ‹حامِيَةٍ› يقول: حارَّة١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ تيمية (٤/٢٦٤): «ومعنى ﴿تغرب في عين﴾: أي: في رأي الناظر باتفاق المفسرين، وليس المراد أنها تسقط من الفلك فتغرب في تلك العين».
٣
عن سعيد بن المسيب قال: لولا أصوات السّافِرةِ١ لسُمِع وجْبَةُ الشمس حين تقع عند غروبها٢
التخريج
  1. ١السّافِرَةُ: أُمَّة من الروم. النهاية (سفر).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين﴾، أوحى الله عز وجل إليه؛ جاءه جبريل عليه السلام، فخبَّره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٠٠.
٥
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ووجد عندها قوما﴾، قال: مدينةٌ لها اثنا عشر ألف باب، لولا أصواتُ أهلِها لَسَمِع الناسُ وُجُوب الشمس حين تَجِب١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى -كما في المطالب العالية (٤٠٣٩)-، وأبو الشيخ في العظمة (٩٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٦
عن سعيد بن صالح، قال: كان يُقال: لولا لَغَط أهلُ الرومية سَمِع الناس وجْبَةَ الشمس حين تقع١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (١٥/٣٧٨): «قوله: ﴿ووجد عندها قوما﴾، ذُكِر أنّ أولئك القوم يقال لهم: ناسك».
٧
قال الحسن البصري: ﴿قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب﴾، يعني: القتل. وذلك حُكْمُ الله فيمَن أظهر الشِّرك، إلا من حُكِم عليه بالجزية مِن أهل الكتاب إذا لم يُسْلِم وأَقَرَّ بالجزية، ومَن تقبل منه الجزية اليوم١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٢.
٨
تفسير إسماعيل السدي: ﴿وإما أن تتخذ فيهم حسنا﴾، يعني: العفو١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٢.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قلنا﴾: فقال: ﴿إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حُسنًا﴾، يقول: وإمّا أن تعفو عنهم. كلُّ هذا مِمّا أمره الله عز وجل به، وخيَّره١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٦٥٦) عن ابن جرير أنّه ذهب إلى أنّ اتخاذ الحُسْن هو: الأسر مع كفرهم. ثم علّق عليه بقوله: «فالمعنى على هذا: أنهم كفروا ولا بُدَّ، فخيَّره الله بين قتلهم أو أسرهم». ثم ذكر احتمالًا آخر أن يكون اتخاذ الحُسْن: ضرب الجزية. ثم انتقده مستندًا إلى ظاهر القرآن بقوله: «ولكن تقسيم ذي القرنين بعد هذا الأمر إلى كفر أو إيمان يرد هذا القول بعض الرد، فتأمله».
١٠
قال يحيى بن سلّام: فحكَّموه، فحكم بينهم، فوافق حكمُه حكمَ الله١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٢.
١١
عن أبي ذر جندب بن جنادة، قال: كُنتُ رِدْف رسول الله ﷺ وهو على حمار، فرأى الشمس حين غربت، فقال: «أتدري أين تغرب؟». قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها تغرب في عين حامية». غير مهموزة١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٦‏/‏١٢٤ (٤٠٠٢)، والحاكم ٢‏/‏٢٦٧ (٢٩٦١)، والثعلبي ٦‏/‏١٩٠. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏٢٠٩ (٥٦٩٩): «هذا إسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٥٢٨ (٢٤٠٣): «إسناده صحيح، على شرط مسلم».
١٢
عن عبد الله بن عمرو، قال: نَظَر رسولُ الله ﷺ إلى الشمس حين غابَتْ، فقال: «في نار الله الحامية، لولا ما يَزَعُها مِن أمر الله لأحرقت ما على الأرض»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٥٢٦-٥٢٧ (٦٩٣٤)، وابن جرير ١٥‏/‏٣٧٨. وأورده الثعلبي ٦‏/‏١٩١. قال ابن كثير في تفسيره ٥‏/‏١٩٢: «وفي صحة رفع هذا الحديث نظر، ولعلَّه من كلام عبد الله بن عمرو مِن زامِلَتَيْه اللَّتَيْن وجدهما يوم اليرموك». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٣١ (١٣٣٦١): «رواه أحمد، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ، وبقية رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨‏/‏٢٢٣ (٧٨٣٣): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، وأبو يعلى بسند واحد، فيه راوٍ لم يُسَمّ».
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ‹فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ›، يقول: حارَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٢٦-.
١٤
قال عبد الله بن عباس: إذا طلعت الشمسُ أشدّ حرًّا منها إذا غربت١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٠٠.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، قال: في طين أسود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٧٥.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه كان يقرأ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، قال: ذات حَمْأةٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٧٥.
١٧
عن أبي العالية الرياحي، قال: بلغني: أنّ الشمس تغرب في عين، تقذفها العين إلى المشرق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿في عين حمئة﴾: طينة سوداء ثأط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٧٦.
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿تغرب في عين حمئة﴾: والحمئة: الحَمْأةُ السوداء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٧٧.
٢٠
قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر-: طينة سوداء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤١٠.

قراءات

١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الأعرج- قال: كان يقرؤها: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾. ثم فسرها: ذات حمأة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٧٦.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنه كان يقرأ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، قال كعب: ما سمعت أحدًا يقرؤها كما هي في كتاب الله غير ابن عباس، فإنما نجدها في التوراة: تغرب في حمأة سوداء١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجّه ابنُ جرير (١٥/٣٧٤) هذه القراءة، فقال: «المعنى: أنها تغرب في عين ماء ذات حمأة».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: خالفتُ عمرو بن العاص عند معاوية في: ﴿حَمِئَةٍ﴾، و«حامِيَةٍ»، قرأتُها: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، فقال عمرو: «حامِيَةٍ». فسألنا كعبًا، فقال: إنها في كتاب الله المنزل: تغرب في طينة سوداء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٤
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ‹فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ›، قال: حارَّة. وكذلك قرأها الحسن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤١٠، وابن جرير ١٥‏/‏٣٧٧ من طريقه، وفي المطبوع من تفسير عبد الرزاق: ﴿عين حمئة﴾. وأخرج ابن جرير ١٥‏/‏٣٧٧ عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن البصري يقول: ‹فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ› قال: حارة.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجّه ابنُ جرير (١٥/٣٧٥) هذه القراءة فقال: «يعني: أنها تغرب في عين ماء حارة».
٥
قال الحكم بن عمر: بعثني خالد بن عبد الله القسري وصاحب لي إلى قتادة [بن دعامة] الأعمى ليسأله عن ثمانية عشر... وسألناه عن قوله تعالى: ‹تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ›، قال: لا ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٥‏/‏٣٢-٣٣.
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، وهي تُقْرَأ على وجهين: ﴿حَمِئَةٍ﴾، و‹حامِيَةٍ›١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠١.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ جرير (١٥/٣٧٧-٣٧٨) على الوجهين الوارد ذكرهما في قول يحيى بن سلام، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، ولكل واحدة منهما وجه صحيح ومعنًى مفهوم، وكِلا وجهيه غير مفسد أحدهما صاحبه، وذلك أنّه جائز أن تكون الشمس تغرب في عين حارة ذات حمأة وطين، فيكون القارئ ‹فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ› واصفها بصفتها التي هي لها، وهي الحرارة، ويكون القارئ ﴿في عين حمئة﴾ واصفها بصفتها التي هي بها، وهي أنها ذات حمأة وطين».
٧
عن أُبَيّ بن كعب: أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏١٩٥ (٣١٦٥). قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والصحيح ما روي عن ابن عباس قراءته». وهي قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، ويعقوب، وحفص عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ‹فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ› بألف بعد الحاء، وفتح الياء من غير همز. انظر: النشر ٢‏/‏٣١٤، والإتحاف ص٣٧١.
٨
عن عبد الله بن عباس: أن النبي ﷺ كان يقرأ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٥٩ (٢٩٣٣)، ٢‏/‏٢٦٦ (٢٩٦٠). قال الطحاوي في شرح المشكل ١‏/‏٢٥٥ (٢٨٢): «وكأن هذا الحديث مما لم يرفعه أحدٌ مِن حديث حماد بن سلمة غير عبد الغفار بن داود، وهو مما يخطئه فيه أهل الحديث، ويقولون: إنّه موقوف على ابن عباس، وقد خالفه فيه أصحاب حماد فلم يرفعوه، فمِمَّن خالفه فيه منهم خالد بن عبد الرحمن الخراساني، وحجاج بن منهال الأنماطي». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الطبراني في الصغير ٢‏/‏٢٥١ (١١١٥): «لم يروه عن ابن خثيم إلا حماد، تفرّد به أبو صالح». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٥٤ (١١١٥٣): «رواه الطبراني عن شيخه الوليد بن عدّاس المصري، وهو ضعيف».
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِصْدَع أبي يحيى- قال: أقرأنيه أُبيُّ بن كعب كما أقرأه رسول الله ﷺ: ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ مخففة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الحافظ عبد الغني بن سعيد في إيضاح الإشكال.
١٠
عن طلحة بن عبيد الله أنّه كان يقرأ: ‹فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ›١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عثمان بن أبي حاضر١ - ذُكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية التي في سورة الكهف: «تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ»، قال ابن عباس: فقلت لمعاوية: ما نقرؤها إلا: ﴿حَمِئَةٍ﴾، فسأل معاوية عبد الله بن عمرو: كيف تقرؤها؟ فقال عبد الله: كما قرأتها. قال ابن عباس: فقلت لمعاوية: في بيتي نزل القرآن. فأرسل إلى كعب، فقال له: أين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ فقال له كعب: سل أهل العربية؛ فإنهم أعلم بها، وأما أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين. وأشار بيده إلى المغرب. قال ابن أبي حاضر: لو أني عندكما أيدتك بكلام وتزداد به بصيرة في: ﴿حَمِئَةٍ﴾. قال ابن عباس: وما هو؟ قلت: فيما يأثر قول تبع فيما ذكر به ذا القرنين في كلفه بالعلم واتباعه إياه: قد كان ذو القرنين عُمِّر مسلمًا... ملكًا تدين له الملوك وتحسد فأتى المشارق والمغارب يبتغي... أسباب ملك من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند غروبها... في عين ذي خُلُبٍ وثَأطٍ حَرْمَدِ فقال ابن عباس: ما الخُلُبُ؟ قلت: الطين، بكلامهم. قال: فما الثَّأط؟ قلت: الحَمْأَةُ. قال: فما الحَرْمَدُ؟ قلت: الأسود. فدعا ابنُ عباس غلامًا، فقال له: اكتب ما يقول هذا الرجل٢
التخريج
  1. ١كذا في النسخ وتفسير عبد الرزاق، والصواب: عثمان بن حاضر. وقال الحافظ: «وقال الميموني عن أحمد: ظنَّ عبد الرزاق غلطًا، فقال: عثمان بن أبي حاضر. وإنما هو: عثمان بن حاضر». ينظر: تهذيب التهذيب ٧/ ١٠٩ - ١١٠، وسيأتي على الصواب في الرواية التالية.
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢٠٢ مختصرًا، وعبد الرزاق ٢/ ٤١١ - ٤١٢، وابن جرير ١٥/ ٣٧٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/ ١٨٩ -. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن حاضر- قال: كنا عند معاوية، فقرأ: «تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ»، فقلت له: ما نقرؤها إلا: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾. فأرسل معاوية إلى كعب فقال: أين تجد الشمس في التوراة؟ قال: أمّا العربية فلا علم لي بها، وأما أنا فأجد الشمس في التوراة تغرب في ماء وطين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة الكهف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٦ من سورة الكهف

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • ذو القرنين يحدد للداعية حدود الدعوة الإسلام : (مغرب الشمس) و (مطلع الشمس) و (بين السدين) اﻷرض كلها

    — عقيل الشمري

  • ( ذو القرنين) وصل مشرق اﻷرض مع مغربها ﻷجل دعوة الناس ؛ وأحدنا يعجز عن دعوة (خادمة) في مطبخه

    — عقيل الشمري

  • بناء (ذو القرنيين) السد لحجز فساد المفسدين دليل على أن من علاجات الفساد (محاصرته) في بقعة معينة حين يتعذر إنهاؤه (أقل الضررين) فهذا من فقهه

    — عقيل الشمري

  • في الحرب والسياسة يكون الإحسان! " قلنا ياذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا "

    — نايف الفيصل

  • ( قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا ) "قوله تعالى ( قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا ) دليل على أنه ملك مؤمن يتبع نبيا يوحى إليه من أنبياء بني إسرائيل في عصره ."

    — روائع القرآن

  • "يا ذا القرنين" لقد مَلك العالم ونادوه باسمه لتواضعه بلا لقب ! الألقاب لا تُضيف لنا شيئا

    — عبدالله بلقاسم

  • (بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ) أي وقت غروبها في المكان الذي هو فيه ، وإلا فهي لا تغرب أبداً كما هو معروف من حال شروق الشمس وغروبها .(في المطبوع 14/8982)

    — محمد متولي الشعراوي

  • تدبرات قصة ذي القرنين(سورة الكهف آية 86)

    — عقيل الشمري

  • تدبر سورة الكهف(سورة الكهف آية 86)

    — عقيل الشمري

  • سورة الكهف آية (86-89)

    — أيمن الشعبان

  • مسألة : قوله تعالى: (وجدها تغرب في عين حمئة) ظاهره أنه بمكان معين لغروبها. وقال تعالى: (رب المشرقين ورب المغربين (17) الآية، و (ورب المشارق) وهو المعروف للشمس؟ جوابه: أنه معين بالنسبة إلى ذلك المكان وذلك الزمان لا بالنسبة إلى سائر الأزمنة والأقطار كما تقول: غابت في البحر، وإنما هي في السماء، وإنما هو بالنسبة إلى نظرك.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • برنامج لمسات بيانية سورة الكهف آية 68

    — فاضل السامرائي

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٨٦ من سورة الكهف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(86) Until, when he reached the setting of the sun [i.e., the west], he found it [as if] setting in a body of dark water,[795] and he found near it a people. We [i.e., Allāh] said, "O Dhul-Qarnayn, either you punish [them] or else adopt among them [a way of] goodness."
[795]- Another meaning is "a body of hot water."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال