التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿وجدها تغرب في عين حمئة﴾ قرئ بالهمز على وزن فعلة أي : ذات حمأة وقرئ بالياء على وزن فاعلة وقد اختلف في ذلك معاوية وابن عباس فقال ابن عباس : حمئة وقال : معاوية حامية فبعثا إلى كعب الأحبار ليخبرهما بالأمر فقال : أما العربية فأنتما أعلم بها مني، ولكن أجد في التوراة أنها تغرب في ماء وطين فوافق ذلك قراءة ابن عباس ومعنى حامية : حارة، ويحتمل أن يكون بمعنى : حمية ولكن سهلت همزته ويتفق معنى القراءتين، وقد قيل : يمكن أن يكون فيها حمئة وتكون حارة لحرارة الشمس فتكون جامعة للموضعين، ويجتمع معنى القراءتين.
﴿قلنا يا ذا القرنين﴾ استدل بهذا من قال : إن ذا القرنين نبي لأن هذا القول وحي ويحتمل أن يكون بإلهام فلا يكون فيه دليل على نبوته.
﴿إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا﴾ كانوا كفارا فخيره الله بين أن يعذبهم بالقتل أو يدعوهم إلى الإسلام، فيحسن إليهم، وقيل : الحسن هنا هو الأسر وجعله حسنا بالنظر إلى القتل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى