الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿حامِيَةٍ﴾ : قرأ ابن عامر وأبو بكر والأخَوان بالألف وياءٍ ضريحة بعد الميم. والباقون دون ألفٍ وهمزة بعد الميم. فأمَّا القراءةُ الأولى فإنها اسمُ فاعلٍ مِنْ حَمِي يَحْمِي، والمعنى : في عينٍ حارَّة. واختارها أبو عبيدٍ، قال :" لأنَّ عليها جماعةً من الصحابة " وسمَّاهم. وأمَّا الثانيةُ فهي مِنَ الحَمْأةِ وهي الطينُ.
وكان ابنُ عباس عند معاويةَ. فقرأ معاويةُ " حاميةٍ " فقال ابن عباس :" حَمِئَةٍ ". فسأل معاويةُ ابنَ عمرَ كيف تقرأ ؟ فقال : كقراءةِ أمير المؤمنين. فبعث معاويةُ، فسأل كعباً فقال :" أَجِدُها تغرُب في ماءٍ وطين ". فوافق ابن عباس. وكان رجلٌ حاضرٌ هناك فأنشد قولَ تُبَّع :
فرأى مغيبَ الشمسِ عند مآبِهافي عينِ ذي خُلُبٍ وثَأْطٍ حَرْمِدِ
ولا تناقضَ بين القراءتينِ ؛ لأنَّ العينَ جامعةٌ بين الوصفين : الحرارةِ وكونِها مِنْ طين.
قوله :﴿إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾ يجوز في ﴿أَن تُعَذِّبَ﴾ الرفعُ على الابتداءِ، والخبرُ محذوفٌ، أي : إمَّا تعذيبُك واقعٌ، أو الرفعُ على خبرٍ مبتدأ مضمرٍ، أي : هو تعذيبُك. والنصبُ، أي : إمَّا أَنْ تَفْعَلَ أَنْ تُعَذَّبَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى