معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة﴾، قرأ أبو جعفر، و أبو عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر :﴿حامية﴾ بالألف غير مهموزة أي : حارة، وقرأ الآخرون :﴿حمئة﴾ مهموزاً بغير الألف، أي : ذات حمأة، وهي الطينة السوداء. وسأل معاوية كعباً : كيف تجد في التوراة أن تغرب الشمس ؟ قال : نجد في التوراة أنها تغرب في ماء وطين. قال القتيبي : يجوز أن يكون معنى قوله في عين حمئة أي : عندها عين حمئة، أو في رأي العين. ﴿ووجد عندها قوماً﴾ أي : عند العين أمة، قال ابن جريج : مدينة لها اثنا عشر ألف باب، لولا ضجيج أهلها لسمعت وجبة الشمس حين تجب. ﴿قلنا يا ذا القرنين﴾، يستدل بهذا من زعم أنه كان نبياً، فإن الله تعالى خاطبه، والأصح : أنه لم يكن نبياً، والمراد منه : الإلهام. ﴿إما أن تعذب﴾ يعني : إما أن تقتلهم إن لم يدخلوا في الإسلام، ﴿وإما أن تتخذ فيهم حسناً﴾ يعني : تعفو وتصفح وقيل : تأسرهم فتعلمهم الهدى. خيره الله بين الأمرين.