الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حميئة﴾ [ ٨٤ ]
قال : ابن عباس : في طين أسود حمأ، وقاله عطاء (١). وقال : مجاهد (٢) في طينة (٣) سوداء ثأط (٤). وهي فعله من قولهم : حمأت البير تحمى حمأة. وهي الطين المنتن المتغير اللون والطعم.
ومن قرأ " حامية " (٥) فمعناه (٦) حارة (٧)، ونظر رسول الله ﷺ إلى الشمس حين غابت فقال : " في نار الله الحامية لولا ما يزعها من أمر الله جل ذكره (٨) لأحرقت ما على وجه الأرض " (٩).
وقال أبو ذر : كنت رديف رسول الله ﷺ وهو على حمار، والشمس عند غروبها. فقال : " يا أبا ذر هل تدري أين تغرب هذه (١٠) ؟ قلت : الله ورسوله أعلم. قال : إنها تغرب في عين حامية " (١١).
فهذا حجة لمن قرأها كذلك. ويجوز أن يكون بمعنى حمئة أي ذات حماة ولكن خففت الهمزة فأبدلوا منها ياء لانكسار ما قبلها.
وقال : أبو حاضر : سمعت ابن عباس يقول : كنت عند معاوية فقرأ :﴿وجدها تغرب في عين حميئة﴾ [ ٨٤ ] فقلت (١٢) : ما أقرأها إلا " حمئة " (١٣) فقال : لعبد الله بن عمر : كيف تقرأها يا عبد الله بن عمر ؟ فقال : كما قرأتها يا أمير المؤمنين. فقلت : في بيتي أنزل القرآن. فأرسل معاوية إلى كعب. فقال : أين تجد الشمس تغرب في التوراة ؟ فقال : أما في العربية فأنتم أعلم بها، وأما أنا فأجد الشمس في التوراة تغرب في ماء وطين وأشار بيده إلى المغرب.
فقال : أبو حاضر : فقلت لابن عباس : لو كنت عندك لرفدتك بكلمة تزداد بها بصيرة في " حمئة " وقال : ابن عباس : ما هي ؟ قلت : فيما (١٤) يؤثر من قول تبع ذكر (١٥) فيه ذو القرنين :
بلغ المشارق والمغارب يبتغيأسباب من حكيم (١٦) مرشد
قال : عمر[ و ] (١٧) نحن نتبع.
فرأى مغارب الشمس عند غروبهافي عين ذي خلب (١٨) وثأط حرمد (١٩)
فقال : ابن عباس ما الخلب (٢٠) ؟ فقلت : الطين بكلامهم. وقال : ما الثأط ؟ قلت الحمأة، قال :[ وما (٢١) ] الحرمد ؟ قلت : الأسود يقال : حمئت البير صارت فيها الحمأة. واحمأتها : ألقيت فيها الحماة وحماتها إذا أخرجت منها الحماة (٢٢).
وأجاز القتبي (٢٣) أن تكون هذه العين في البحر، والشمس تغيب وراءها (٢٤).
ثم قال :﴿ووجد عندها قوما﴾ [ ٨٤ ].
أي : عبد العين، قيل (٢٥) يقال : لهم (٢٦) تاسك (٢٧).
﴿قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب﴾ [ ٨٤ ]، أي قال له أصحابه المؤمنون يا ذا القرنين إما أن تقتلهم وإما أن تستبقيهم (٢٨).
وقيل المعنى إما أن تقتلهم إذ هو لم يدخلوا في الإقرار بتوحيد الله [ عز وجل ] (٢٩) وطاعته [ جلت (٣٠) عظمته ]، ﴿وإما أن تتخذ فيهم حسنا﴾ [ ٨٤ ]، أي : تأسرهم فتعلمهم الهدى وتبصرهم الرشاد (٣١).
و " إما " في هذا للتخيير عند المبرد (٣٢) بمنزلة قوله :﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم (٣٣) و " ان " في ﴿إما أن﴾ [ ٨٤ ] في موضع نصب. وقيل : موضع رفع على معنى أما هو.
١ انظر قولهما في جامع البيان ١٦/١١..
٢ ق: "وقال مجاهد وقال مجاهد"..
٣ ق: "طينية"..
٤ انظر قوله في تفسير مجاهد، وجامع البيان ١٦/١١..
٥ وهي قراءة ابن عامر وأبي جعفر وأبي بكر وحمزة والكسائي وخلف، انظر جامع البيان ١٦/١١، والسبعة ٣٩٨، والحجة ٤٢٨، والكشف ٢/٧٣،.
٦ ق: "ومعناه"..
٧ ق: "حادة" وانظر هذا التفسير في غريب القرآن ٢٧٠ وجامع البيان ١٦/١١، والحجة ٤٢٨..
٨ ط: "عز وجل"..
٩ الحديث أخرجه أحمد في المسند ٢/٢٠٧ عن عبد الله بن عمرو، وانظر في جامع البيان ١٦/٢ والكشف ٢/٧٤، والجامع ١١/٣٣ والدر ٥/٤٥٢..
١٠ ق: "هذا"..
١١ ق: "حمائه" والحديث أخرجه أحمد في المسند ٥/١٦٥، وانظره في الحجة ٤٢٨ والكشف ٢/٧٣ والدر ٥/٤٥٢..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ق: "حمائة"..
١٤ ق: ما في"..
١٥ في النسختين "ما ذكر"..
١٦ ق: "حكم"..
١٧ ساقط من ط..
١٨ ق: خلية..
١٩ ق: "حرمك" والبيت الثاني ينسب لتبع اليماني كما في غريب القرآن ٢٧٠ والجامع ١١/٣٤ وفي اللسان "ثأط" إن البيتين معا له. وفي ديوان أمية ص ٣٢ أنهما لأمية وباهامش "لعلها" منسوبة فقط لأمية وليست له "ونسبا إلى أمية في اللسان (حرمد) أيضا وهناك اختلاف بين هذه المصادر في عبارة البيتين..
٢٠ ق : "الجلب"..
٢١ ساقط من ق..
٢٢ انظر قول ابن حاضر في جامع البيان ١٦/١١، والحجة ٤٢٩، والجامع ١١/٣٤، والدر ٥/٤٥٠..
٢٣ ق: "الغتني"..
٢٤ انظر قوله في الجامع ١١/٣٤..
٢٥ ق: "قبيل"..
٢٦ ط: "لهم لهم"..
٢٧ حكى هذا القول ابن جرير ولم يشبه، انظر جامع البيان ١٦/١٢..
٢٨ ق: "نسبيهم" وسيأتي أن المراد والاستبقاء".
٢٩ ساقط من ق..
٣٠ ساقط من ق..
٣١ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦*١٢..
٣٢ انظر هذا القول في الجامع ١١/٣٥..
٣٣ المائدة: ٤٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى