زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحفص عن وعاصم :" حمئة "، وهي قراءة ابن عباس. وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم :" حامية "، وهي قراءة عمرو، وعلي، وابن مسعود، والزبير، ومعاوية، وأبي عبد الرحمن، والحسن، وعكرمة، والنخعي، وقتادة، وأبي جعفر، وشيبة، وابن محيصن، والأعمش، كلهم لم يهمز. قال الزجاج : فمن قرأ :﴿حمئة﴾ أراد في عين ذات حمأة. يقال : حمأت البئر : إذا أخرجت حمأتها ؛ وأحمأتها : إذا ألقيت فيها الحمأة. وحمئت فهي حمئة : إذا صارت فيها الحمأة. ومن قرأ :" حامية " بغير همز، أراد : حارّة. وقد تكون حارّة ذات حمأة. وروى قتادة عن الحسن، قال : وجدها تغرب في ماء يغلي كغليان القدور ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً﴾ لباسهم جلود السباع، وليس لهم طعام إلا ما أحرقت الشمس من الدواب إذا غربت نحوها : وما لفظت العين من الحيتان إذا وقعت فيها الشمس. وقال ابن السائب : وجد عندها قوما مؤمنين وكافرين، يعني عند العين. وربما توهم متوهم أن هذه الشمس على عظم قدرها تغوص بذاتها في عين ماء، وليس كذلك. فإنها أكبر من الدنيا مراراً، فكيف تسعها عين ماء ؟ !. وقيل : إن الشمس بقدر الدنيا مائة وخمسين مرة، وقيل : بقدر الدنيا مائة وعشرين مرة، والقمر بقدر الدنيا ثمانين مرة. وإنما وجدها تغرب في العين كما يرى راكب البحر الذي لا يرى طرفه أن الشمس تغيب في الماء، وذلك لأن ذا القرنين انتهى إلى آخر البنيان فوجد عينا حمئة ليس بعدها أحد.
قوله تعالى :﴿قُلْنَا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ﴾ فمن قال : إنه نبي، قال : هذا القول وحي ؛ ومن قال : ليس بنبي، قال : هذا إلهام.
قوله تعالى :﴿قُلْنَا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ﴾ فمن قال : إنه نبي، قال : هذا القول وحي ؛ ومن قال : ليس بنبي، قال : هذا إلهام.