مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وإن لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا﴾ والمعنى أنه تعالى بين أنه إنما زين الأرض لأجل الامتحان والابتلاء لا لأجل أن يبقى الإنسان فيها متنعما أبدا لأنه يزهد فيها بقوله :﴿وإنا لجاعلون ما عليها﴾ الآية ونظيره قوله :﴿كل من عليها فان﴾ وقوله :﴿فيذرها قاعا﴾ الآية، وقوله :﴿وإذا الأرض مدت﴾ الآية. والمعنى أنه لا بد من المجازاة بعد فناء ما على الأرض، وتخصيص الإبطال والإهلاك بما على الأرض يوهم بقاء الأرض إلا أن سائر الآيات دلت على أن الأرض أيضا لا تبقى وهو قوله :﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾ قال أبو عبيدة : الصعيد المستوي من الأرض، وقال الزجاج : هو الطريق الذي لا نبات فيه، وقد ذكرنا تفسير الصعيد في آية التيمم، وأما الجرز فقال الفراء : الجرز الأرض التي لا نبات عليها، يقال : جرزت الأرض فهي مجروزة، وجرزها الجراد والشاء والإبل إذا أكلت ما عليها، وامرأة جروز إذا كانت أكولا، وسيف جراز إذا كان مستأصلا، ونظيره قوله تعالى :﴿نسوق الماء إلى الأرض الجرز﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى