اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿مَا مَكَّنِّي﴾ :" ما " بمعنى " الذي " وقرأ(١) ابن كثيرٍ :" مكَّنني " بإظهار النون، والباقون بإدغامها في نون الوقاية ؛ للتخفيف.
وهي مرسومةٌ في مصاحف غير مكَّة بنون واحدة، وفي مصاحف مكَّة بنونين، فكلٌّ وافق مصحفه.
ومعنى الكلام : ما قوَّاني عليه ربِّي خيرٌ من جعلكم، أي : ما جعلني مكيناً من المال الكثير، خيرٌ ممَّا تبذلُون لي من الخراج ؛ فلا حاجة بي إليه، كقول سليمان -عليه السلام- :﴿فَمَآ آتَانِي الله خَيْرٌ مِّمَّآ آتَاكُمْ﴾ [النمل: ٣٦].
قوله :﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ أي : لا أريد المال، ولكن أعينوني بأيديكم، وقوَّتكم ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾.
والرَّدْم : هو السدُّ، يقال : ردمت الباب، أي : سددتُّه، وردمتُ الثوب : رقعته ؛ لأنه يسدُّ موضع الخرق بالرَّقع، والرَّدم أكثر من السدِّ ؛ من قولهم : ثوبٌ مردم، أي : وضعت عليه رقاعٌ.
قالوا : وما تلك القوة(٢) ؟. قال : فعلةٌ وصنَّاعٌ يحسنون البناء والعمل، والآلة.
قالوا : وما تلك الآلة ؟.
١ ينظر: السبعة ٤٠٠، والنشر ٢/٣١٥، والحجة ٤٣٤، والتيسير ١٤٦، وإعراب القراءات ٢/٤١٩، والإتحاف ٢/٢٢٦، والحجة للقراء السبعة ٢/١٧٦..
٢ ينظر: معالم التنزيل ٣/١٨٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى