المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله ﴿قال ما مكني﴾ الآية، المعنى قال لهم ذو القرنين : ما بسطه الله لي من القدرة والملك، خير من خرجكم وأموالكم، ولكن أعينوني بقوة الأبدان، ويعمل منكم بالأيدي، وقرأ ابن كثير «ما مكنني » بنونين، وقرأ الباقون «ما مكني » بإدغام النون الأولى في الثانية، وهذا من تأييد الله تعالى لذي القرنين، فإنه «تهدما » في هذه المحاورة إلى الأنفع الأنزه، فإن القوم، لو جمعوا له خرجاً لم يمنعه منهم أحد، ولوكلوه إلى البنيان، ومعونتهم بالقوة أجمل به، وأمر يطاول مدة العمل، وربما أربى على المخرج، و «الردم » أبلغ من السد، إذ السد كل ما سد به، و «الردم » وضع الشيء على الشيء من حجارة أو تراب أو نحوه حتى يقوم من ذلك حجاب منيع، ومنه ردم ثوبه : إذا رقعه برقاع متكاثفة، بعضها فوق بعض، ومنه قول الشاعر :[ الكامل ]
هل غادر الشعراء من متردم. . . (١) أي من قول يركب بعضه على بعض.
هل غادر الشعراء من متردم. . . (١) أي من قول يركب بعضه على بعض.
١ هذا صدر بيت هو مطلع المعلقة، والبيت بتمامه:
هل غادر الشعراء من متـــــردم؟ أم هــل عرفت الدار بعد توهم؟
والمتردم: الوضع الذي يردم ويستصلح ويسترقع لما أصابه من الوهن، هذا هو الأصل، والمعنى المراد هنا: هل ترك الشعراء قولا يصلح ويرقع؟ أي: هل تركوا قولا لقائل بعدهم، أو فنا لم يسلكوه في الشعر؟ أما قوله: "أم هل عرفت الدار بعد توهم؟" فمعناه: لم أعرفها إلا توهما أنها هي الدار التي كنت أعهد لما أصابها من تغير. هذا والبيت في اللسان (ردم)..
هل غادر الشعراء من متـــــردم؟ أم هــل عرفت الدار بعد توهم؟
والمتردم: الوضع الذي يردم ويستصلح ويسترقع لما أصابه من الوهن، هذا هو الأصل، والمعنى المراد هنا: هل ترك الشعراء قولا يصلح ويرقع؟ أي: هل تركوا قولا لقائل بعدهم، أو فنا لم يسلكوه في الشعر؟ أما قوله: "أم هل عرفت الدار بعد توهم؟" فمعناه: لم أعرفها إلا توهما أنها هي الدار التي كنت أعهد لما أصابها من تغير. هذا والبيت في اللسان (ردم)..