مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
فقال ذو القرنين :﴿ما مكني فيه ربي خير فأعينوني﴾ أي ما جعلني مكينا من المال الكثير واليسار الواسع خير مما تبذلون من الخراج فلا حاجة بي إليه، وهو كما قال سليمان عليه السلام :﴿فما آتاني الله خير مما آتاكم﴾ قرأ ابن كثير :( ما مكنني ) بنونين على الإظهار والباقون بنون واحدة مشددة على الإدغام، ثم قال ذو القرنين :﴿فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما﴾ أي لا حاجة لي في مالكم ولكن ﴿أعينوني﴾ برجال وآلة أبني بها السد، وقيل المعنى :﴿أعينوني﴾ بمال أصرفه إلى هذا المهم ولا أطلب المال لآخذه لنفسي، والردم هو السد. يقال : ردمت الباب أي سددته وردمت الثوب رقعته لأنه يسد الخرق بالرقعة والردم أكثر من السد من قولهم : ثوب مردوم أي وضعت عليه رقاع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى