جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بسم الله الرحمَن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَرْ * إِنّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾.


يقول تعالى ذكره :﴿إنّا أعْطَيْناكَ يا محمد الْكَوْثَرَ﴾.
واختلف أهل التأويل في معنى الكوثر، فقال بعضهم : هو نهر في الجنة أعطاه الله نبيه محمدا ﷺ.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر : أنه قال : الكوثر : نهر في الجنة، حافتاه من ذهب وفضة، يجري على الدرّ والياقوت، ماؤه أشدّ بياضا من اللبن، وأحلى من العسل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عطاء، عن محارب بن دثار الباهليّ، عن ابن عمر، في قوله :﴿إنّا أعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال : نهر في الجنة، حافتاه الذهب، ومجراه على الدرّ والياقوت، وماؤه أشدّ بياضا من الثلج، وأشدّ حلاوة من العسل، وتربته أطيب من ريح المسك.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا عمر بن عبيد، عن عطاء، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال : الكوثر : نهر في الجنة، حافتاه من ذهب وفضة، يجري على الياقوت والدرّ، ماؤه أبيض من الثلج، وأحلى من العسل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب القمي، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، عن شقيق أو مسروق، قال : قلت لعائشة : يا أمّ المؤمنين، وما بُطْنان الجنة ؟ قالت : وسط الجنة : حافتاه قصور اللؤلؤ والياقوت، ترابه المسك، وحصباؤه اللؤلؤ والياقوت.
حدثنا أحمد بن أبي سَريج الرازيّ، قال : حدثنا أبو النضر وشبابة، قالا : حدثنا أبو جعفر الرازيّ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن رجل، عن عائشة قالت : الكوثر : نهر في الجنة، ليس أحد يدخل أصبعيه في أذنيه إلا سمع خرير ذلك النهر.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن أبي جعفر، وحدثنا ابن أبي سُرَيج، قال : حدثنا أبو نَعِيم، قال : أخبرنا أبو جعفر الرازيّ، عن ابن أبي نجيح، عن أنس، قال : الكوثر : نهر في الجنة.
قال : ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عائشة قالت : الكوثر نهر في الجنة، درّ مجوّف.
حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عائشة : الكوثر : نهر في الجنة، عليه من الآنية عدد نجوم السماء.
قال : ثنا وكيع، عن أبي جعفر الرازيّ، عن ابن أبي نجيح، عن عائشة قالت : من أحبّ أن يسمع خرير الكوثر، فليجعل أصبعيه في أُذنيه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مِهْران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عائشة، قالت : نهر في الجنة، شاطئاه الدرّ المجوّف.
قال : ثنا مهران، عن أبي معاذ عيسى بن يزيد، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عائشة قالت : الكوثر : نهر في بُطْنان الجنة : وسط الجنة، فيه نهر شاطئاه درّ مجوّف، فيه من الآنية لأهل الجنة، مثلُ عدد نجوم السماء.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿إنّا أعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال : نهر أعطاه الله محمدا ﷺ في الجنة.
حدثنا أحمد بن أبي سريج، قال : حدثنا مسعدة، عن عبد الوهاب، عن مجاهد، قال : الكَوْثَر : نهر في الجنة، ترابه مسك أذفر، وماؤه الخمر.
حدثنا ابن أبي سريج، قال : حدثنا عبيد الله، قال : أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله :﴿إنّا أعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال : نهر في الجنة.
حدثنا الربيع، قال : أخبرنا ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، قال : سمعت أنس بن مالك يحدّثنا، قال : لما أُسري برسول الله ﷺ، مضى به جبريل في السماء الدنيا، فإذا هو بنهر، عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فذهب يشُمّ ترابه، فإذا هو مسك، فقال :«يا جبريل، ما هذا النهر ؟ » قال : هو الكوثر الذي خبأ لك ربّك.
وقال آخرون : عُنِي بالكوثر : الخير الكثير. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : ثني هُشَيم، قال : أخبرنا أبو بشر وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس أنه قال في الكوثر : هو الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه. قال أبو بشر : فقلت لسعيد بن جُبير : فإن ناسا يزعمون أنه نهر في الجنة، قال : فقال سعيد : النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عطاء بن السائب، قال : قال محارب بن دثار : ما قال سعيد بن جُبير في الكوثر ؟ قال : قلت : قال : قال ابن عباس : هو الخير الكثير، فقال : صدق والله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال : الكوثر : الخير الكثير.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، قال : سألت سعيد بن جُبير، عن الكوثر، فقال : هو الخير الكثير الذي آتاه الله، فقلت لسعيد : إنا كنا نسمع أنه نهر في الجنة، فقال : هو الخير الذي أعطاه الله إياه.
حدثنا ابن المثنى، قال : ثني عبد الصمد، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير :﴿إنّا أعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال : الخير الكثير.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد، قال : حدثنا شعبة، عن عُمارة بن أبي حفصة، عن عكرِمة، قال : هو النبوّة، والخير الذي أعطاه الله إياه.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا حرمي بن عمارة، قال : حدثنا شعبة، قال : أخبرني عمارة، عن عكرِمة في قول الله :﴿إنّا أعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال : الخير الكثير، والقرآن والحكمة.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : حدثنا عُمارة بن أبي حفصة، عن عكرِمة أنه قال : الكوثر : الخير الكثير.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس :﴿إنّا أعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال : الخير الكثير.
قال : ثنا مِهْران، عن سفيان، عن هلال، قال : سألت سعيد بن جُبير ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال : أكثر الله له من الخير، قلت : نهر في الجنة ؟ قال : نهر وغيره.
حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : الكوثر : الخير الكثير.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : الكوثر : الخير الكثير.
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن مجاهد : الكوثر : قال : الخير كله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : خير الدنيا والآخرة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة في الكوثر، قال : هو الخير الكثير.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، قال : الكوثر : الخير الكثير.
قال : ثنا وكيع، عن بدر بن عثمان، سمع عكرِمة يقول في الكوثر : قال : ما أُعطي النبيّ ﷺ من الخير والنبوّة والقرآن.
حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازيّ، قال : حدثنا أبو داود، عن بدر، عن عكرِمة، قوله :﴿إنّا أعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال : الخير الذي أعطاه الله : النبوّة والإسلام.
وقال آخرون : هو حوض أُعطيه رسول الله ﷺ في الجنة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن مطر، عن عطاء ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال : حوض في الجنة أُعطيه رسول الله ﷺ.
حدثنا أحمد بن أبي سريج، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا مطر، قال : سألت عطاء ونحن نطوف بالبيت عن قوله :﴿إنّا أعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال : حوض أعطيه رسول الله ﷺ.
وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي، قول من قال : هو اسم النهر الذي أُعطيه رسول الله ﷺ في الجنة، وصفه الله بالكثرة، لعظَم قدره.
وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك، لتتابع الأخبار عن رسول الله ﷺ بأن ذلك كذلك. ذكر الأخبار الواردة بذلك :
حدثنا أحمد بن المِقدام العجليّ، قال : حدثنا المعتمر، قال : سمعت أبي يحدّث عن قتادة، عن أنس قال : لما عُرج بنبيّ الله ﷺ في الجنة- أو كما قال- عَرَض له نهر حافَتاه الياقوت المجوّف- أو قال : المجوّب- فضرب المَلك الذي معه بيده فيه، فاستخرج مسكا، فقال محمد للملك الذي معه :«ما هَذَا ؟ » قال : هذا الكوثر الذي أعطاك الله. قال : ورُفِعت له سِدْرة المنتَهَى، فأبصر عندها أثرا عظيما، أو كما قال.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله ﷺ، قال :«بَيْنَما أنا أسِيرُ فِي الجَنّةِ، إذْ عَرَضَ لي نَهْرٌ، حافَتاهُ قِبابُ اللّؤْلُؤِ المُجَوّفِ، فقالَ المَلكُ الّذِي مَعَهُ : أتَدْرِي ما هَذَا ؟ هَذَا الْكَوْثَرُ الّذِي أعْطاكَ اللّهُ إيّاهُ، وَضَرَبَ بِيَدِهِ إلى أرْضِهِ، فأخْرَجَ مِنْ طِينِهِ المِسْكَ ».
حدثني ابن عوف، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا شيبان، عن قتادة، عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :«لَمّا عُرِجَ بِي إلى السّماءِ، أتَيْتُ عَلى نَهْرٍ حافَتاهُ قِبابُ اللّؤْلُؤِ المُجَوّفِ، قُلت : ما هَذَا يا جِبْرِيلُ ؟ قال : هَذَا الْكَوْثَرُ الّذِي أعْطاكَ رَبّكَ، فأَهْوَى المَلَكُ بيَدِهِ، فاسْتَخْرَجَ طِينَهُ مِسْكا أذْفَرَ ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال : قال رسول الله ﷺ :«دَخَلْتُ الجَنّة، فَإذَا أنا بِنَهْرٍ حافَتاهُ خِيامُ اللّؤْلُؤِ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي إلى ما يَجْرِي فِيهِ، فإذَا مِسْكٌ أذْفَرُ. قال : قُلْتُ : ما هَذَا يا جِبْرِيلُ ؟ قال : هَذَا الْكَوْثَرُ الّذِي أعْطاكَهُ اللّهُ ».
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الصمد، قال : حدثنا همام، قال : حدثنا قتادة، عن أنس، قال : قال رسول الله ﷺ، فذكر نحو حديث يزيد، عن سعيد.
حدثنا بشر، قال : حدثنا أحمد بن أبي سريج، قال : حدثنا أبو أيوب العباس، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي ابن شهاب، عن أبيه، عن أنس، قال : سُئل رسول الله ﷺ عن الكوثر، فقال :«هُوَ نَهْرٌ أعْطانِيهِ اللّهُ فِي الجَنّةِ، تُرَابُهُ مِسْكٌ أبْيَضُ مِنَ اللّبَنِ، وأحْلَى مِنَ العَسَلِ، تَرِدُهُ طَيرٌ أعْناقُها مِثْلُ أعْناقِ الجُزُرِ »، قال أبو بكر : يا رسولَ الله، إنها لناعمة ؟ قال :«آكِلُها أنْعَمُ مِنْها ».
حدثنا خلاد بن أسل

تفسير هذه الآية من كتب أخرى